ما هو الفرق بين الإعتقاد بأن الإمام المهدي (عج) موجود بيننا الآن ؟ أو إنه سيولد لاحقاً ؟

, منذ 1 سنة 513 مشاهدة

الشيخ حسين كوراني

ينبغي التنبه إلى أن الفرق كبير جداً بين الإعتقاد العملي بولادة الإمام المهدي (عليه السلام), وبين الإعتقاد بأنه سيولد، ويتجلى هذا الفرق في المجالات التالية:

1 - أنه حي، خصّه الله تعالى بطول العمر لمصلحة اقتضت ذلك كما هو الشأن في من شملهم هذا اللطف الإلهي الخاص.

2 - أنه يراقب الأحداث والتطورات على مستوى العالم الإسلامي والعالم كله, لا ليتعلم منها، فهو العالم بإذن الله تعالى غير المعلم، بل ليدير دفة الأمر الذي هو صاحبه، بما آتاه الله تعالى من قدرات وسخّر له من إمكانات، ويقوم بمهمته كوصي لرسول الله (صلى الله عليه وآله), ويتدخل في مجرى هذه الأحداث والتطورات, حيث ينبغي التدخل, وينتظر الأمر الإلهي بالتحرك عندما يشاء الله سبحانه ذلك.

3 - أن المسلم المعتقد عملياً بوجوده (عليه السلام), يعيش الإنتماء العملي إلى قائد الأمة الإسلامية, الأمر الذي يرفد الإنتماء من خلاله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى توحيد الله تعالى بمخزون جهادي هائل وبأبعاد عملية, يستحيل أن تتوفر بدون هذا الإعتقاد بوجود المهدي المنتظر (عليه صلوات الرحمن).

4 - وكما هو الأمر في بُعد الجهاد الأصغر، كذلك هو في بعد الجهاد الأكبر، فإن إمكانية التشرف بلقاء وصي المصطفى الحبيب (صلى الله عليه وآله), تُخرج عملية الجهاد الأكبر وبناء النفس من إطار الحرص الذي يلتقي مع التسويف ويتعايش معه, إلى إطار الهدف المُلحّ, والضروري, والفوري.

ولا يمكن استيعاب هذه الخصوصية جيداً، إلا بعد التأمل في آثار الإستعداد للقائه عليه السلام, ونتائج التشرف، كما تحدثنا بذلك قصص اللقاء، بما لا مزيد عليه.

إن مجرد استحضار أن خاتم الأوصياء، يطَّلع - بإذن الله تعالى - على أعمالنا، كفيل بإضفاء الطابع العملي الجاد على عملية بناء النفس، وإن من شأن رفع وتيرة الإهتمام ببناء النفس أن يؤهلنا لكسب رضاه - الذي يكشف عن رضا الله تعالى بل هو رضاه عز وجل - فكيف إذا أضفنا إلى ذلك، إمكانية التشرف بلقائه (عليه السلام) وكيف إذا أضفنا خصوصية أن الإمام قد يعتمد هذا الشخص أو ذاك، للقيام بمهام محددة، كما يتضح من قصص اللقاء.

إن الإنسان ميّال بطبعه إلى المحسوسات ومن هنا كان لاستحضار المعصوم الوصي كل هذا التأثير في عملية مراقبة النفس وبنائها باعتبار المعصوم دليلاً في دروب الرحلة إلى الله تعالى.

وهذه المجالات الأربعة - المتقدمة - شديدة الأهمية، على مستوى العقيدة والسلوك.

* فعلى المستوى الأول - العقيدة - تشكل همزة الوصل الضرورية بين عالمي الغيب والشهادة في شخصية المسلم، فتمكنه من تحصين إيمانه بالغيب, وإبقائه في الإطار العملي, يزخر بالحيوية وقوة الحضور بدل أن يضمر فيتلاشى أمام لمعان مفردات عالم الشهادة، ودوائر جذبها.

* وعلى المستوى الثاني - السلوك - تجعل المسلم جزءاً من مشروع الإسلام الميداني، كما تقدمت الإشارة.

ولهذه الأهمية كان الفرق كبيراً جداً بين الإعتقاد العملي بوجود المهدي المنتظر (عليه السلام) وبين الإعتقاد بأنه سيولد.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0627 Seconds