لماذا لم يذكر البخاري ومسلم أحاديث المهدي المنتظر ؟

, منذ 6 شهر 359 مشاهدة

قد يؤدي الأمر بالبعض الى انكار شخصية المهدي المنتظر لعدم وجود أحاديث في الصحيحين ـ أعني صحيح مسلم وصحيح البخاري ـ تتكلم عن هذه الشخصية، وهذه الذريعة وإن كانت واضحة البطلان وواهية بما للكلمة من معنى إلا أنه لا مانع من التعرض لها بشيء من التفصيل:

فمن المعلوم أن الكتابين المذكورين لهما أهمية كبيرة عند المخالفين حيث اعتبروا ان كل ما موجود فيها صحيح دون أدنى تأمل، ولذا حازا قصب السبق من بين كل الكتب الحديثية الأخرى حيث تأتي بعدها من حيث القيمة.

وبما أنها بهذه الأهمية ولا وجود لأحاديث عن المهدي فيها فهذه الشخصية غير موجودة، لكن عند التأمل تظهر النقاط التالية :

الاول: في الصحيح المنقول عن البخاري انه قال عن كتابه الصحيح: أخرجت هذا الكتاب عن مائة الف حديث صحيح ـ وفي لفظ آخر: عن مائتي ألف حديث صحيح ـ وما تركته من الصحيح أكثر، فالبخاري اذن لم يحكم بضعف كل حديث لم يروه، بل ما حكم عليه بالصحة يزيد على مجموع ما أخرجه عشرات المرات.

الثاني: انه لا يعرف عن عالم من أهل السنة قط قد قال بضعف ما لم يروه الشيخان، بل سيرتهم تدل على العكس تماماً. فقد استدركوا على الصحيحين الكثير من الاحاديث الصحيحة ووضعوا لأجل ذلك الكتب[1].

الثالث: على الرغم من إن أغلب أهل السنة تلقوا هذا الكتاب بكل ما فيه بالصحة، إلا أن بعض الأعلام السابقين كالبيهقي ضعفوا كثيراً من الأحاديث الواردة في الصحيحين، ومن المعاصرين الشيخ الألباني حيث حذا حذو البيهقي واعتبر أن يقول بصحة كل ما في البخاري ومسلم من المراهقين.

واذا ما عدنا إلى الصحيحين سنجد ان البخاري ومسلماً قد رويا عشرات الاحاديث المجملة في المهدي عليه السلام، وقد أرجع علماء أهل السنة تلك الاحاديث إلى الاِمام المهدي لوجود ما يرفع ذلك الاجمال في الاحاديث الصحيحة المخرجة في بقية كتب الصحاح أو المسانيد أو المستدركات.

بل ونجد أيضاً ما يكاد يكون صريحاً جداً بالإمام المهدي في صحيحي البخاري ومسلم، وقبل ان نبين هذه الحقيقة نودُّ ان نقول بأنّ حديث: «المهدي حق، وهو من ولد فاطمة» قد أخرجه أربعة من علماء أهل السنة الموثوق بنقلهم عن صحيح مسلم صراحة، وعند الرجوع إلى طبعات صحيح مسلم المتيسرة لا تجد لهذا الحديث أثراً!!

أما من صرّح بوجود الحديث في صحيح مسلم وأخرجه عنه فهم:

1 ـ ابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ) في الصواعق المحرقة، الباب الحادي عشر، الفصل الاَول: ص 163.

2 ـ المتقي الهندي الحنفي (ت 975 هـ) في كنز العمال: ج 14 ص264 حديث 38662.

3 ـ الشيخ محمد علي الصبان (ت 1206 هـ) في اسعاف الراغبين: ص145.

4 ـ الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي (ت 1303 هـ) في مشارق الانوار: ص112 وعلى أية حال فإنّ قسماً من أحاديث الصحيحين لا يمكن تفسيره إلا بالإمام المهدي عليه السلام[2].

أحاديث في الصحيحين تدل دلالة صريحة على المهدي :

ذكر الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه عقيدة أهل السنة والاثر في المهدي المنتظر

باباً أسماه بعض ما ورد في الصحيحين من الاحاديث مما له تعلق بشأن المهدي، جاء فيه:

1 ـ روي البخاري في باب نزول عيسى بن مريم عن أبي هريرة قال : «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، وإمامكم منكم؟ » .

2 ـ وروى مسلم في كتاب الايمان من صحيحه عن أبي هريرة مثل حديثه عن البخاري ; ورواه أيضاً عن أبي هريرة بلفظ : «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم ؟» ، وفيه تفسير ابن أبي ذئب راوي الحديث لقوله : «وامكم منكم» ، بقوله : «فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم(صلى الله عليه وآله)» .

3 ـ وروى مسلم في صحيحه عن جابر أنه سمع النبي(صلى الله عليه وآله) يقول : «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة .

قال : فينزل عيسى ابن مريم(عليه السلام) فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الامة» .

فهذه الاحاديث التي وردت في الصحيحين ، وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي ، تدل على صفات رجل صالح يؤم المسلمين في ذلك الوقت . وقد جاءت الاحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الاحاديث التي في الصحيحين ، ودالة على أن ذلك الرجل الصالح اسمه محمد ، ويقال له المهدي . والسنة يفسر بعضها بعضاً، إنتهى.

فيتضح من جميع ما تقدم أن أحاديث المهدي موجودة في الكتب الروائية المعتبرة عند المسلمين ولا عبرة بالمشككين.


[1] المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص138 ـ مؤسسة الرسالة.

[2] المصدر السابق.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0673 Seconds