كيف نبايع الإمام المهدي (عج) وهو غائب عن أنظارنا؟

, منذ 6 شهر 329 مشاهدة

إن معنى البيعة على قول أهل اللغة: العهد والاتفاق على أمر، والمراد من البيعة والعهد مع الإمام المهدي (عج) هو أن يقر المؤمن بلسانه ويعزم بقلبه أن يطيعه كل الطاعة، وينصره في أي وقت ظهر فيه، وهذا الأمر يحصل بقراءة دعاء العهد الصغير:

اللهم بلغ مولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها حيهم وميتهم وعن والدي وولدي وعني من الصلوات والتحيات زنة عرش الله ومداد كلماته ومنتهى رضاه وعدد ما أحصاه كتابه وأحاط به علمه به اللهم أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم عهدا وعقدا وبيعة له في رقبتي اللهم فكما شرفتني بهذا التشريف وفضلتني بهذه الفضيلة وخصصتني بهذه النعمة فصل على مولاي وسيدي صاحب الزمان واجعلني من أنصاره وأشياعه والذابين عنه واجعلني من المستشهدين بين يديه طائعا غير مكره[1].

أو دعاء العهد الكبير الوارد عن الامام الصادق (ع):

اللهم رب النور العظيم ورب الكرسي الرفيع ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والإنجيل والزبور ورب الظل والحرور ومنزل القرآن العظيم ورب الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين اللهم إني أسألك بوجهك الكريم وبنور وجهك المنير وملكك القديم يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون يا حي قبل كل حي لا إله إلا أنت اللهم بلغ مولانا الإمام الهادي المهدي القائم بأمرك صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها سهلها وجبلها برها وبحرها وعني وعن والدي من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته[2]... الخ

وضع اليد بيد شخص آخر هل يعتبر بيعة ؟

إن وضع اليد في يد شخصٍ ما بعنوان أنّ هذه البيعة هي بيعة مع الإمام (عج) لم يرد في القرآن أو الروايات، نعم لقد كان متعارفاً عند العرب أن يضع الرجل يده بيد رجل آخر لإظهار البيعة والعهد بصورة جليّة، وقد ورد في بعض الأحاديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد صافح في مقام البيعة ثم وضع يده المباركة في إناء ماء ثم أخرجها وأمر نساء المسلمين أن يضعن أيديهنّ في ذلك الماء في مقام البيعة له صلى الله عليه وآله، وهذا لا يصلح أن يكون دليلاً على أنّ هذا الشكل من البيعة جائز في كل زمان حتى زمان غيبة الإمام (ع)، بل يظهر من بعض الأحاديث وجوب الاكتفاء بالإقرار اللساني والعزم القلبي في عدم إمكان بيعة شخص الإمام أو النبي صلى الله عليه وآله، وهذا الحديث مفصل في ذكر هذا الأمر وقد أورده جمع من العلماء في كتبهم.

ومن جملتها ما ورد في تفسير (البرهان) عن الإمام محمد الباقر (ع) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن نصب الأمير (ع) خليفة له وأوضح جملة من فضائله، ثم قال:

"معاشر الناس إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكفّ واحدة، وأمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي (ع) بإمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمّة منّي ومنه على ما أعلمتكم أن ذرّيّتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم: إنّا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت من أمر ربّنا وربّك في أمر علي أمير المؤمنين وأمر ولده من صلبه من الأئمّة ـ إلى آخر الحديث[3]".

فإن كان جائزاً وضع اليد في يد غير الإمام بعنوان البيعة مع الإمام (ع) لكان قد أمر الناس أن تضع كلّ طائفة يدها في يد أحد كبار الصحابة مثل سلمان وأبي ذر وغيرهم، فإذن لا يصح هذا العمل إلاّ مع شخص النبي صلى الله عليه وآله وشخص الإمام (ع) في زمان ظهوره، كالجهاد المختص بزمان حضور الإمام (ع)، وعلاوة على ذلك لم يرد أيّ حديث في أي كتاب روائي يقول أن في زمان الأئمة عليهم السلام بايع أحد المسلمين أحد الصحابة الأئمّة عليهم السلام الكبار بعنوان أن نفس الأئمّة عليهم السلام جعلوهم مراجع نستعينهم في هذا الأمر[4].

ليس الشيعة فقط من يقولون بإمكانية بيعة الحاضر للغائب:

وهذا الأمر ـ بيعة الحاضر للغائب ـ ليس مختصاً بالتراث الشيعي فقط حتى يمكن أن يرمى بما يشين المذهب، بل ذكرت مصادر المخالفين أن أحد كبار الصحابة  (حذيفة بن اليمان) كان قد بايع أمير المؤمنين علي (ع) وهو في الكوفة والإمام في المدينة.

فقد روى إبن الصباغ المالكي والمسعودي ان حذيفة كان عليلاً بالكوفة في سنة ست وثلاثين، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي، فقال: أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وعلى آله، ثم قال:

أيها الناس: إن الناس قد بايعوا عليا؛ فعليكم بتقوى الله، وانصروا عليا ووازروه، فوالله إنه لعلى الحق آخرا وأولا، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة.

ثم أطبق يمينه على يساره ثم قال: اللهم اشهد، إني قد بايعت عليا. وقال:

الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم، وقال لابنيه صفوان وسعد: احملاني، وكونا معه؛ فستكون له حروب كثيرة، فيهلك فيها خلق من الناس، فاجتهدا أن تستشهدا معه؛ فإنه والله على الحق، ومن خالفه على الباطل. ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام[5]


[1] بحار الأنوار 99 : 110

[2] بحار الأنوار 53 : 95

[3]البرهان: 1: 442.

[4] وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام ص 11 ـ الميرزا محمّد تقي الموسوي الأصفهاني

[5] مروج الذهب: ٢ : ٣٩٤، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة 1: 38

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0562 Seconds