هل يجب علينا معرفة الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 1 سنة 1K مشاهدة

إن أهم وظائفنا في زمان غيبة إمامنا المهدي المنتظر، عليه أفضل الصلاة والسلام، وعجل الله تعالى فرجه الشريف، هي معرفة ذاته المقدسة ومعرفة صفاته ومقاماته الرفيعة، مقدمة للعزم على شهرته، فإن طاعة الإمام عليه السلام، والعزم على نصرته، واجب بلا خلاف ولا إشكال، إذ إن المعرفة - وهي مقدمة هذه الوظيفة . واجبة عقلاً ونقلاً كما سيأتي من الأدلة. والجدير بالذكر أن هذه المعرفة ضرورية ولازمة، لأجل التسليم الواجب للإمام صلوات الله عليه لكل ما يصدر منه من ! من الأحكام والأمور، وإن كانت مخالفة لما كان ثابتاً في زمن الغيبة، وحتى إذا كانت مخالفة لإجماع المسلمين في ذلك الزمان، لأن أي اعتراض على الإمام صلوات الله عليه وإن كان قلباً وباطناً يخرج المعترض عن الإيمان، ويدخله في الكفر والضلال ومن المعلوم أن هذه المعرفة قسمان: قسم يحصل بالاكتساب والتعلم، وقسم هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يريد أن يهديه، بما يجد فيه من الاستحقاق والاستعداد، وهذا القسم لا يحصل بكثرة التعلم، وإنما هو هداية من الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ الله فهو المهتد) (١).

فلا بد لنا من طلب الهداية لهذه المعرفة، للنصوص الدالة على طلب المعرفة من الله سبحانه، فاللازم على العبد أن يسأل الله تعالى أن يرزقه معرفة إمام زمانه عليه السلام بصورة خاصة، ويكملها له، إضافة إلى معرفة الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم بصورة عامة

منها ما روي عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إن للغلام غيبة - أي: للإمام المهدي عليه السلام - قبل أن يقوم...»، ثم يقول: «يا زرارة، إذا أدركت ذلك الزمان، فادع بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنّك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني (2).

وقد ورد في الروايات مثل هذا المطلب بالنسبة لمعرفة الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين بصورة عامة. منها: ما في دعاء أمير المؤمنين عليه السلام الذي علمه لنوف البكالي، وفي آخره: فأسألك باسمك الذي ظهرت به الخاصة أوليائك، فوحدوك وعرفوك، فعبدوك بحقيقتك، أن تعرفني نفسك، لأقر بربوبيتك على حقيقة الإيمان بك، ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى، والحظني بلحظة من لحظاتك، تنور بها قلبي بمعرفتك خاصة، ومعرفة أوليائك، إنك على كل شيء قدير» (3).

وإن هذه المعرفة بقسميها لها أنحاء مختلفة، فلا بد من استكمالها، وكلما كملت عند شخص أكثر كان قربه من الله ورسوله صلى الله عليه وآله ومن الإمام عليه السلام أكثر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الإسراء: ٩٧.

(2) الكافي ١ / ٣٣٧ ج ٥.

(3) الصحيفة العلوية المباركة للميرزا محمد حسين النوري، الدعاء الأول.

المصدر:  المختصر من وظائفنا نحو الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه)، غالب محمد علي الحيدري، ص7-

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0493 Seconds