هل يجب علينا معرفة علامات الظهور ؟

, منذ 1 شهر 62 مشاهدة

الشيخ حسين الكوراني

إعرف العلامة؛ فإذا عرفتها لم يضرك تقدم هذا الأمر[1]، أو تأخر. الإمام الصادق (عليه السلام)

رغم أن " معرفة الإمام " تشمل " معرفة علامات الظهور " إلا أن من المهم أن تفرد علامات الظهور بالذكر، نظراً للأهمية المترتبة عليها.

ومن الواضح ما لمعرفة علامات الظهور من أثر كبير في مجالين:

1 ـ تحصين الأمة ممن يدعون المهدوية.

2 ـ الإنضمام إلى جنوده (عليه السلام) لمن وفق لإدراك عصر الظهور.

ويمكن الإستنتاج من مختلف الروايات ومن طبيعة منطق الأحداث الكبرى أن عصر الظهور سيكون صاخباً جداً وحافلاً بالرايات الكثيرة المتضاربة، مما يكسب المعرفة بالعلامات أهمية مميزة.

وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله لأحد الرواة:

إعرف العلامة فإذا عرفتها لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر[2].

ويرى بعض العلماء وجوب معرفة علامات الظهور، قال في ذلك:

والدليل على ذلك العقل والنقل.

أما الأول فلأنك قد عرفت وجوب معرفته (سلام الله عليه) بشخصه، ومعرفة العلائم المحتومة التي تقع مقارنة لظهوره وقريباً منه مقدمة لمعرفته[3].

ولا مجال للحديث هنا عن علامات الظهور وتفاصيلها الكثيرة الوافية، ولابد أن يرجع في ذلك إلى المصادر التي تتحدث عنها.

كل ما أنا بصدده هنا هو الإلفات إلى استحباب معرفة هذه العلامات أو وجوبها، ليهتم القارئ بالإطلاع عليها.

وأكتفي بحديث عن العلامات الخمس الحتمية:

عن الإمام الصادق (عليه السلام):

خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني، والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية[4].

والمراد بالمنادي الخ كما في بعض الروايات أن منادياً من السماء يعلن أن الإمام المهدي عليه السلام هو الإمام أو ينادي بما يوضح ذلك ويرتبط به.

ونظراً إلى حساسية تغليب الحديث عن علامات الظهور، على سائر الأبعاد الأخرى التي يجب أن تكون أيضاً مصب الإهتمام، بل يجب أن تكون الأولوية لها، كان لابد من وقفة يتم فيها إيضاح أهمية التوازن في تناول علامات الظهور.

في تَناول علامات الظهور

إن من آداب عصر الغيبة معرفة علامات الظهور، ومن الواضحات أن هذا لا يعني إيلاء موضوع العلامات وحده الأهمية القصوى إلى حد تغليب الحديث عنه على سائر الآداب.

وينبغي التنبه إلى أن في الروايات محورين: معرفة الإمام، ومعرفة علامات ظهوره، ومن الواضح أن التعبير بالعلامة يبقي كل ما ورد تحت عنوان العلامات في حدود المشير، والمؤشر، ووسيلة التطبيق.

وهو يعني بوضوح أن هناك حقيقة قائمة في باب علاقة المنتظر بإمامه لا علاقة لها بالعلامة إطلاقا، فسواءً تحققت " ّالعلامة" أم لم تتحقق فإن هذه العلاقة هي المحور.

وتقوم هذه العلاقة المحور على أسس معرفة الإمام، وحسن الإقتداء به والإئتمام، والمرابطة في ساحة انتظاره بلهفة إليه (عليه السلام) وشوق وحنين.

والطريق العملي إلى ذلك هو التقوى والمراقبة الدائمة لحفظ حدود الله تعالى في البعدين الفردي والإجتماعي، وهما معاً ساحة انتظار المؤمن لإمامه.

وبديهي أن هذا يعني إيلاء الأهمية القصوى في زمن الغيبة لتهديب النفس والتحلي بمكارم الأخلاق، التي هي الهدف من بعثة المصطفى الحبيب (صلى الله عليه وآله).

وتزداد هذه الأولوية تأكيداً بل وحصرية بمعنى أن غيرها لا قيمة له بدونها، عندما نجد أن مسيرة وصي رسول الله الإمام المهدي أرواحنا فداه، تقوم على المؤمنين الذين أعدوا أنفسهم الإعداد الإيماني المطلوب في مرحلة ما قبل الظهور.

ولا يعني هذا أن الذين لم يؤمنوا قبل الظهور لا يدخلون في دين الله أفواجاً، بل يعني أن من أسلم قبل الفتح ليس كمن أسلم بعده، فإن الأول قد أسلم بالدليل والبرهان، دون أن يشكل الجو المحيط نوعاً من الضغط عليه لاختيار الإسلام، ولذلك فإن قادة الألوية والحكام وأساس جنده عليه السلام، هم من المنتظرين.

بهذا يمكن الجمع بين الروايات التي وردت في تفسير قوله تعالى:

(يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنا منتظرون[5]).

قال السيد المرتضى في معنى الآية: " لا ينفع الإيمان في حال الإلجاء[6]".

ينبغي صرف الهمة في عصر الغيبة إذاً إلى بناء النفس في هدي الأحكام الشرعية وإقامة حدود الله تعالى - التي هي الدين- في النفس والمجتمع وعلى مستوى العالم، فإدا تحقق ذلك جاء دور نفع العلامة التي قد يهتدي بها المؤمن إلى إمامه الذي عرفه، وقام لديه الدليل على إمامته قبل أن يصل إلى البحث في علامات الظهور.

ولا ينافي صرف الهمة في تهذيب النفس عقيدة وسلوكاً، أصل العناية بعلامات الظهور، بل تبقى هذه العناية مطلوبة مادامت متوازنة وفي سياقها الطبيعي: أنها العلامة التي يحتاجها من عرف إمامه وبلغت معرفته به عليه السلام مرتبة الإنتظار الحقيقي الذي لا ينفك إطلاقاً عن خشية المنتظر من ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف، قبل أن يكمل استعداده ولو بالحد الأدنى من أهلية التشرف بنصرته والفوز المبين بالشهادة بين يديه.

أما أن تحتل علامات الظهور متن العناية ولو بدرجة من الإفراط، بحيث تطمس بعض مساحات تهذيب النفس، فإن ذلك مرفوض تماماً في ضوء ما عرفت.

يتضح من ذلك مدى الخسارة الناتجة عن شديد الإفراط في الحديث عن علامات الظهور، بحيث يصبح الجو العام أننا قد قمنا بما يجب علينا، ولم يبق إلا ظهوره عليه السلام.

شتان بين حديث من لم يُخرج نفسه من حد التقصير، عن علامات الظهور، وبين حديث من لا يستشعر هيبة الإستحقاق العظيم الذي هو بكل تأكيد "القيامة الصغرى" التي تبدل بها الأرض غير الأرض!

عندما يوضع الحديث عن العلامات في جو هذه المهابة، يتخذ مساره الطبيعي المتناسب مع موقع العلامة.

ويجب التنبه جيداً إلى أن كل ما تقدم يختص بما ثبت له وصف العلامة، أما ما لم يثبت له هذا الوصف، فإن الخطورة فيه تفوق ذلك بكثير.


[1] الكليني، الكافي 1 / 372

[2] مكيال المكارم 2 / 185 نقلاً عن الكافي وقد وصف الحديث بأنه صحيح.

[3] نفس المصدر 2 / 184

[4] منتخب الأثر / 439 عن كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ، والغيبة للشيخ الطوسي 267 وتجد فيه حديثاً عن علامات "حتمية" أخرى.

[5] الأنعام 158.

[6] الشريف المرتضى، رسائل المرتضى 2/ 2333 وانظر في الروايات: الكليني، الكافي 1/330 و428 والصدوق، علل الشرائع 1/59 والتوحيد 258، وكمال الدين وتمام النعمة 18 و30 و229.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 2.5840 Seconds