حملات التفتيش العباسية لبيت الإمام المهدي (عليه السلام)

, منذ 10 شهر 370 مشاهدة

دلت النصوص التاريخية على بقاء الإمام المهدي (عليه السلام) فترة من الزمن بداية الغيبة الصغرى في سامراء، حيث كان العمريان فيها يستلمان التوقيعات الصادرة عنه (عليه السلام) وهما في بغداد، ولم يرد في تلك النصوص كيفية توصيلها لهما او استلامها، وبقي ذلك محاطاً بالغموض والكتمان؛ وكان السفيران من جهتهما أيضاً يوصلان الأموال والرسائل التي تصلهما إلى الامام المهدي (عليه السلام) وهو في سامراء(1).

حيث يتمّ إخراج التعاليم والارشادات بشأنها منه (عليه السلام) بواسطة بعض الوكلاء الخاصين هناك(2)، وقد دلت بعض المقابلات التي كانت تتم بينه (عليه السلام) وبعض الشخصيات الاسلامية على ذلك، كما جاء في خبر حاجظ الوشاء(3)، وأبي محمد الرازي وغيرهما(4).

وفي تلك الفترة، كانت السلطات تطارد الإمام (عليه السلام) مطاردة شديدة وتلاحق أنصاره ومؤيديه، حتى أنها كبست دار الإمام (عليه السلام) عدة مرات بعد وفاة أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) من قِبل الخليفتين المعتمد والمعتضد(5).

فقد روى الراوندي أن المعتضد بعث ثلاثة من قواده لكبس دار الإمام (عليه السلام) وقال لهم: الحقوا واكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفي، ومن رأيتم في داره فأتوني برأسه (6).

فمن يكون في تلك الدار غير ابنه المهدي (عليه السلام)!!، مما يدل على أنه (عليه السلام) كان في سامراء التسعة عشر عاماً المتبقية من خلافة المعتمد إلى بداية خلافة المعتضد عام ٢٧٩هـ.

وتشير بعض النصوص إلى أن الإمام المهدي (عليه السلام) كان قد قلص كثيراً من وكلائه في سامراء، بل طلب من أصحابه أن يتركوا سامراء فوراً لكي لا تثار حوله الشكوك، ولفسح المجال لهم ليشاركوا في أمر السفارة كوكلاء له في البلاد الإسلامية، في كانت بغداد اكثر هدوءاً واستقراراً من سامراء، وتمتلك مقومات العمل الاسلامي نظراً لموقعها الجغرافي وارتباطها بسائر العواصم الاسلامية، وقد ساهم هذا الامر في اضفاء طابع الكتمان والسرية في عمل الامام المهدي وسفارته.

ولكن ومع ذلك كله فلم تنته حملات التفتيش لبيت الإمام المهدي (عليه السلام) من قبل السلطات، التي كانت تحس بالخطر الشديد الذي كان يهددها بين الآونة والأخرى بلا رادع ولا وازع، فمثلاً يقتحم نسيم وهو أحد جلاوزة السلطة وجواسيسها-دار الإمام المهدي (عليه السلام) وكسر بابه، ولكنه سرعان ما فوجئ بوجود الإمام (عليه السلام) واقفاً أمامه متحدياً، وبيده طبرزين قائلاً: ما تصنع في داري؟ فلم يكن أمام نسيم سوى أن تراجع وشعر بالخيبة والانكسار قائلاً: إن جعفراً زعم أن أباك مضى ولا ولد له (7)!!

فأوصل خبره بعدها إلى السلطات وحذرها منه؛ وكان من حسن الحظ أن الدولة مشغولة بحرب صاحب الزنج، وبعض الاضطرابات الداخلية التي كانت منعتها من ذلك، وقد باءت جميع محاولات السلطات في القبض على الإمام (عليه السلام) بالفشل الذريع، وبقي كابوس الإمام (عليه السلام) يلاحقها ويرعبها، مضافاً إلى حوادث شغب صاحب الزنج كاد يقطع الشريان الحياتي للنظام الحاكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منتهى المقال: المامقاني ١/٢٤١؛ والغيبة الصغرى للصدر: ٤٨٠.

(2) بحار الأنوار المجلسي: ٥٢/٣٨٠.

(3) الغيبة للطوسي: ٢٥٨.

(4) الخرائج والجرائح للراوندي: ١٦٤.

(5) الخرائج والجرائح للراوندي: ٦٧.

(6) الخرائج والجرائح: ٦٧.

(7) الخرائج والجرائح: ٦٧ و١٦٤، الغيبة للطوسي: ١٦٢.

المصدر : السفير الثاني للإمام المهدي (عليه السلام) ـ محمد بن عثمان العمري ـ تأليف : الشيخ ضياء الدين الخزرجي.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0684 Seconds