تعرف على تفاصيل السفراء الاربعة للإمام المهدي (عج)

, منذ 2 سنة 10K مشاهدة

الشيخ صالح الكرباسي

السُّفراء الأربعة : مُصطلحٌ يُرادُ به سفراء الإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرَجَه) و نوابه ، أو أصحاب الوكالة الخاصة عنه (عليه السَّلام) في فترة الغيبة الصغرى 1 ، حيث أن أحداً من الناس لم يتمكن من الاتصال بالإمام المهدي ( عجَّل الله فرَجَه ) أو الاجتماع إليه في تلك الفترة إلاّ من خلال سفرائه الأربعة .

هذا و يُعرف هؤلاء السفراء بالنواب الأربعة أيضاً .

و كان هؤلاء السفراء و النواب من كبار علماء الشيعة و زهّادهم ، و من أصحاب الأئمّة السابقين (عليهم السلام) ، و قد تمَّ إختيارهم و تعينهم من قِبَل الإمام المهدي (عجَّل الله فرَجَه) .

مهمة السفراء الأربعة

كان السفراء يشكِّلون حلقة الاتصال بين الإمام المهدي (عجل الله فرَجَه) و بين شيعته في مختلف الأقطار ، فكانوا يحملون إليه رسائل شيعته و محبيه و أسئلتهم ، ثم يأتون إليهم بالجواب ، و من مهامهم أيضاً أنهم كانوا يستلمون الحقوق الشرعية و يحملونها إلى الإمام (عجَّل الله فرَجَه) ، أو يتصرفون بها حسب ما تقتضيه المصلحة .

و قد استمرت سفارة السفراء الأربعة قُرابة 70 عاماً ، أي من سنة 260 و حتى سنة 329 هجرية ، و هي الفترة التي تُعرف بفترة الغيبة الصغرى .

اسماء السفراء الاربعة و تراجمهم

السفراء الأربعة هم التالية أسماؤهم حسب ترتيب تولِّيهم للسفارة :

السفير الاول

عثمان بن سعيد بن عمرو العَمري الأسدي ، المُكنَّى بأبي عمرو السمّـان 2 العسكري 3 .

جاء في موسوعة طبقات الفقهاء : ـ أنه ـ أدرك الإمام أبا الحسن علي بن محمد الهادي 4 ( عليه السَّلام ) ، و قيل : خدَمَهُ و لهُ إحدى عشرة سنة ، ثم لقي بعده الإمام أبا محمد العسكري 5 ( عليه السَّلام ) ، و سمع منهما الحديث 6 ، و توكَّل لهما 7 ، و كان ذا منزلةٍ رفيعة عندهما ، و كذا أدرك الإمام المهدي المنتظر ( عجَّل الله فرَجَه ) ، و تولّـى السفارة له زمناً قصيراً 8 .

و كان جليلاً عظيم الشأن ، وردت روايات كثيرة في مدحه و الثناء عليه ، منها ما رواه الشيخ الطوسي بسنده إلى أبي علي أحمد بن إسحاق ، عن الإمام أبي محمد العسكري حيث سأله :

مَنْ أُعامل ، و عمّن آخذ ، و قول مَنْ أقبل ؟

قال (عليه السَّلام) : " العَمْري و ابنُهُ ثقتان ، فما أدّيا فعنّي يؤديان ، و ما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما و أطعهما ، فانّهما الثقتان المأمونان 9 .

توفّـي في حدود سنة خمس و ستّين و مائتين ، و دُفن في الجانب الغربي من مدينة بغداد ، و قبره هناك إلى الآن 10 في الجانب الغربي من مدينة بغداد في شارع الميدان.

السفير الثاني

محمد بن عثمان بن سعيد العَمْري الأسدي ، المُكنَّى بأبي جعفر العسكري ، أثنى الإمام المهدي (عجل الله فرَجَه) عليه و على والده ، له كُتب مصنفة في الفقه مما سمعه من الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليه السَّلام ) و الإمام المهدي المُنتظر ( عجَّل الله فرَجَه ) ، تُوفي سنة : 305 ، أو 304 هجرية 11 .

تولَّى السفارة زمناً طويلاً ، و حدّدها السيد هاشم معروف الحسني ( رحمه الله ) بأربعين سنة 12 و كان ( رحمه الله ) يعلم بوقت وفاته وقد أخبره بذلك الإمام المهدي ( عجَّل الله فرَجَه ) فأعدَّ لنفسه قبراً  و كان ينزل إليه ويقرأ فيه القرآن، و يقع قبره اليوم في ساحة الخلاني ببغداد.

السفير الثالث

الحسين بن روح النوبختي ، و يُكنَّى بأبي القاسم ، و يُلقَّب بالبغدادي .

كان فقيهاً ، مفتياً ، بليغاً ، فصيحاً ، وافر الحرمة ، كثير الجلالة ، ذا عقل و كياسة ، فحفّ به الشيعة و عوّلوا عليه في أُمورهم ، و حملوا إليه الأموال ، و كثرت غاشيته حتى كان الأمراء و الوزراء و الأعيان يركبون إليه ، و تواصف الناس عقله و فهمه 13 .

تولَّى السفارة من سنة 304 أو 305 هجرية ، أي لدى وفاة أبي جعفر العمري ( رحمه الله ) السفير الثاني حتى وفاته في شعبان سنة 326 هجرية ، أي أكثر من عشرين سنة، و دُفن في النوبختيه التي كانت داراً لعلي بن أحمد النوبختي في بغداد 14 .

السفير الرابع

علي بن محمد السَّمَري 15 ، المُكنَّى بأبي الحسن ، و المُلقب بالبغدادي .

و هو آخر السفراء الأربعة ، تولَّى السفارة لدى وفاة السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي ، أي سنة 326 هجرية حتى وفاته سنة 329 ، دفن ( رحمه الله ) في الشارع المسمى بشارع الخلنجي قريب من شاطئ نهر أبي عقاب و مزاره الان معروف في بغداد.

و بوفاته إنتهت النيابة الخاصة ، كما و إنتهت فترة الغيبة الصغرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. للإمام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) غيبتان :

الغيبة الأولى : و هي التي تُسمى بالغيبة الصغرى ، بدأت بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) سنة 255 هجرية ـ أو بوفاة والده الإمام الحسن العسكري (عليه السَّلام) سنة 260 هجرية ، و انتهت بوفاة السفير الرابع من سفراء الإمام الحجة (عجل الله فرَجَه) سنة 329 هجرية .

الغيبة الثانية : و هي التي تُسمى بالغيبة الكبرى ، بدأت سنة 329 هجرية بوفاة السفير الرابع و لا تزال مستمرة حتى الآن و ستستمر حتى يأذن الله عَزَّ و جَلَّ للإمام المهدي ( عجَّل الله فرَجَه) بالظهور ليملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلماً و جوراً.

2. لقبَ بالسمان و الزيات لأنه كان يتَّجر بالسمن و الزيت .

3. لُقِّبَ بالعسكري نسبة إلى العسكر بسامراء ( سر من رأى ) ، لأنه كان يسكن هناك .

4. هو الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، عاشر أئمة آل البيت الإثني عشر (عليهم السلام) .

5. هو الإمام الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) .

6. راجع كتاب الغيبة : للشيخ الطوسي ، ترجمة ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان العمري : 363 .

7. أي أصبح وكيلهما .

8. حدّده هاشم معروف الحسني بخمس سنين . سيرة الأئمة الإثني عشر : 2 / 568 .

9. الغيبة للشيخ الطوسي ، ترجمة ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان العمري : 360 .

10. موسوعة طبقات الفقهاء : 3 / 371 ، برقم : 1011 ، للعلامة المحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني ، طبعة : مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ، سنة : 1418 هجرية ، قم / إيران.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0648 Seconds