الأبدال والأوتاد من أنصار الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 2 اسبوع 83 مشاهدة

ولعلَّ سؤالًا يطرح وهو: أليس الأبدال والأوتاد على درجة من القرب إلى الناحية المقدسة، ولعلَّ المقدمين منهم على اتصال، فكيف يلتئم ذلك مع انقطاع النيابة الخاصة؟

فالجواب يتّضح من خلال استعراض ما ورد من الروايات في ذلك:

منها: ما رواه الصدوق (رض) بإسناده عن أبي سعيد الخدري في وصية النبي (ص) لعلي (عليه السلام) قال: «يا علي، عليك بالجماع ليلة الإثنين فإنه إن قضى بينكما ولد يكون حافظاً لكتاب الله راضياً بما قسّم الله (عزوجل) وإن جامعت أهلك ... إلى أن قال (صلى الله عليه وآله) :

وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الأبدال إن شاء الله» [1]، وقد رواه الطبرسي في (مكارم الأخلاق) [2].

منها: ما رواه الطبرسي (رض) عن الخالد بن الهيثم الفارسي قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إن الناس يزعمون أن في الأرض أبدالًا، فمن هؤلاء الأبدال؟ قال: «صدقوا، الأبدال هم الأوصياء، جعلهم الله (عزوجل) في الأرض بدل الأنبياء إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد (صلى الله عليه وآله)» [3].

وقال المجلسي (رض) في بيان هذا الحديث: ظاهر الدعاء المروي من امّ داود عن الصادق (عليه السلام) في النصف من رجب:

قل: «اللهم صل على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وترحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على الأوصياء والسعداء والشهداء وأئمّة الهدى، اللهم صل على الأبدال والأوتاد والعباد المخلصين والزهاد وأهل الجد والاجتهاد ...» إلى آخر الدعاء، يدلُّ على مغايرة الأبدال للأئمّة (عليهم السلام) لكن ليس بصريح فيها فيمكن حمله على التأكيد ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواص أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، والظاهر من الخبر نفي ما تفتريه الصوفية من العامة كما لا يخفى على المتتبع العارف بمقاصدهم (عليهم السلام).

ومنها: ما رواه الكليني عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنّي وإثني عشر [4] من ولدي وأنت يا علي زر الأرض يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا» [5]، وهذه الرواية مطابقة في المضمون للرواية السابقة، ولكن هذا المضمون لا يعارض ما دلَّ على أن الأوتاد والأبدال هم غير الأئمّة (عليهم السلام) وذلك لإمكان عموم معناهما غاية الأمر أنه تشكيكي (متفاوت الأفراد) ذو درجات الأعلى والأشرف من أفراده هم الأئمّة (عليهم السلام) ولهم آثار تخصّهم بخلاف بقية أفراد ومصاديق ذلك المعنى العام فإن لهم آثاراً أقل شأناً.

وحكى الشيخ القمي في كتابه (سفينة البحار) في عنوان (قطب):

ثمّ اعلم أنه قال الكفعمي في حاشية مصباحه: قيل: إن الأرض لا تخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين بدلًا وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستين صالحاً، فالقطب هو المهدي (عليه السلام)، ولا تكون الأوتاد أقل من أربعة لأن الدنيا كالخيمة والمهدي (عليه السلام) كالعمود وتلك الأربعة أطناب وقد تكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصالحون أكثر من ثلاثمائة وستين، والظاهر أن الخضر وإلياس (عليه السلام) من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب.

وأما صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ولا يجمعون من الدنيا إلّا البلاغ ولا تصدر منهم هفوات البشر ولا يشترط فيهم العصمة وشرط ذلك في القطب.

وأما الأبدال فدون هؤلاء في المرتبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر ولا يتعمدون ذنباً.

وأما النجباء فهم دون الأبدال.

وأما الصالحون فهم المتّقون الموصوفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [6].

ثمّ ذكر أنه إذا نقص واحد من أحد المراتب المذكورة وضع بدله من المرتبة الأدنى وإذا نقص من الصالحين وضع بدله من سائر الناس والله العالم [7].

وحكى في عيون إلياس: روى الثعلبي عن رجل من أهل عسقلان أنه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار فرأى، إلياس النبي فسأله كم من الأنبياء أحياء اليوم؟ قال: أربعة، اثنان في السماء واثنان في الأرض، ففي السماء عيسى وإدريس، وفي الأرض إلياس والخضر، قلت: كم الأبدال؟ قال: ستون رجلًا، خسمون منهم من لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات ورجلان بالمصيصة ورجل بعسقلان وسبعة في سائر البلاد كلّما ذهب الله تعالى بواحد منهم جاء سبحانه بآخر، بهم يدفع الله عن الناس وبهم يمطرون [8].

ومنها: ما في نهج البلاغة [9] من خطبة له (عليه السلام) في صفات المتّقين:

«عباد الله إن من أحبَّ عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ... إلى أن قال (عليه السلام): «قد أخلص لله فاستخلصه فهو من معادن دينه، وأوتاد أرضه».

وقال الشارح البحراني في ذيله:

كونه من أوتاد أرضه استعار له لفظ الوتد، ووجه المشابهة كون كل منهما سبباً لحفظ ما يحفظ به، فبالوتد يحفظ الموتود وبالعارف يحفظ نظام الأرض واستقامة أمور هذا العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الوسائل 20: باب 151/ ح 1.

[2] ص 211.

[3] الاحتجاج 231: 2.

[4] وفي غيبة الطوسي (ص 92): «إنّي وأحد عشر من ولدي» ويمكن توجيه نسخة الكافي أي فاطمة، وأحد عشر من ولدها، أو يكون عطف وأنت من عطف الخاص على العام حيث إنه (عليه السلام) ربيب رسول الله.

[5] الكافي 534: 1/ باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (عليهم السلام)/ ح 17.

[6] الأعراف: 201.

[7] وقد ذكر السيد حيدر الأملي في المقدمات من كتاب نصَّ النصوص (ص 155) في التمهيد الثالث بحث الأقطاب والأوتاد والأبدال عند العرفاء والصوفية.

[8] عرائس الثعلبي: 146.

[9] ج 1: ص 151/ الخطبة [87] .

المصدر: دعوى السفارة في الغيبة الكبرى، السند، الشيخ محمد، ج1، ص188-190.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0322 Seconds