هل طول غيبة الامام المهدي قرون متمادية باعث على اليأس والقنوط ؟

, منذ 6 شهر 231 مشاهدة

الشيخ معتصم سيد أحمد
يبدو أن صاحب هذه المقولة عكس الأمر وجعل الصورة مقلوبة راساً على عقب، حيث جعل الامل في الوعد بالخلاص قنوطاً ويأساً، وجعل الحياة بدون انتظار ذلك الأمل سعادة ورضا، فالصورة العامة الحاكمة على مشهد الحياة الإنسانية تكشف عن مدى الظلم والقهر الذي تعانيه البشرية، والناظر إلى تجارب التاريخ وما وقع فيه من تحكم الظلم وغياب العدل سوف يفقد الأمل في مستقبل أفضل، وعليه فإن اليأس والقنوط هو نتاج واقع الإنسان وما يعانيه في حاضره وماضيه، ولا خلاص من هذا القنوط واليأس إلا من خلال النظر إلى المستقبل وتوقع حدوث واقع افضل، وهذا ما تحققه فلسفة المهدية بوصفها الأمل المشرق الذي يجعل الحياة كلها عدلاً وقسطاً، فالذي لا يؤمن بالظهور الحتمي للإمام المهدي كيف يمكنه أن يقدم علاجاً لما تعانيه البشرية من يأس وقنوط.

فالقلق والتوتر والاضطراب في المشاعر والنظرة المظلمة للحياة هي نتاج طبيعي للخوف من المستقبل، والذي لا يؤمن بوعد الله في الخلاص لا يمكنه أن يبشر بأي مستقبل، وكيف يتمكن من ذلك وكل الشواهد تنبي بعكس ذلك؟ فالتنافس المحموم على امتلاك الأسلحة وطبول الحرب التي تقرع بين الحين والأخر، وانتشار الامراض والاوبية، والفقر والقهر الذي يخيم على معظم دول العالم، وغير ذلك من الصور التي تعصف أي بارقة أمل يزرعها التفاؤل في النفس بمستقبل السعادة والهنا، وتنسف كل ذرة اطمئنان تلوح في أفق الضمير، فكيف والحال هذا أن يفكر الإنسان في المستقبل؟، وما هي الخطة المستقبلية المحتملة التي يمكن للإنسان أن يعلق عليها آمال الخلاص؟ وعليه فإن قضية المهدية هي الرؤية الكاملة التي تتحدى كل النظريات والأفكار حول مستقبل الإنسانية، فكيف يكون بعد ذلك انتظار ذلك اليوم موجب للقنوط واليأس؟ 
 أما القول إن طول المدة يوجب القنوط واليأس، ليس صحيح، لأن توقع الفرج والظهور المقدس ليس مجرد امل كاذب يتبدد بمجرد طول المدة، وإنما حقيقة حتمية لا يصيبها اليأس ولا يتسلل إليها الإحباط، ولا يشكك فيها إلا النفوس الهشة والقناعات المهتزة، أما اصاحب اليقين فيزدادوا تمسكاً بها كلما لا حقتهم الآلام واحتوتهم المصاعب، ولذا نجد المؤمن يسارع إلى دعاء الله بتعجيل الفرج كلما ضاقت عليه الحياة، وقد علم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) شيعتهم كيف يستغيثوا بالله لتعجيل فرج امامهم الموعود، ففي الدعاء (اَللّـهُمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْح مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْر تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ) وينعكس ذلك في مدى الشوق الذي يحمله المؤمن إلى صاحب العصر والزمان فنجده يدعو بلهفة وهو يقول:

(هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى هل يتصل يومنا بغده فنحظى، متى نرد مناهلك الروية فنروى، متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى، متى نغاديك ونراوحك فنقر عينا، متى ترانا نراك وقد نشرت لواء النصر، ترى أترانا نحف بك وأنت تؤم الملاء وقد ملات الارض عدلا، وأذقت أعداءك هوانا وعقابا، وأبرت العتاة وجحدت الحق، وقطعت دابر المتكبرين، واجتثثت اصول الظالمين، ونحن نقول الحمد لله رب العالمين) وقد اثبت تاريخ الشيعة أنهم تمكنوا من تجاوز كل الصعاب وتخطي كل التحديات بذلك الايمان بضرورة الظهور المقدس لصاحب الامر والزمان، وما يحققه الشيعة اليوم من انتصارات في كثير من الميادين ليس إلا نتاج ايمانهم بذلك اليوم الموعود، فكيف بعد ذلك يكون سبباً للقنوط واليأس؟ 

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0369 Seconds