هل توزيع ميراث الامام العسكري يدل على عدم ولادة المهدي ؟

, منذ 2 شهر 113 مشاهدة

فريق العمل

نظراً للظروف التي كانت تحيط بالإمام العسكري عليه السلام، والتي اقتضت منه كتمان وسرية ولادة الإمام الحجة عليه السلام، إلا عن خواصه وثقاته، وقد أوضح الإمام عليه السلام هذه الظروف في روايات عدة منها ما رواه الشيخ الحر العاملي في کتاب "إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات، بقوله: «وقال: حدثنا عبد الله بن الحسین بن سعد الكاتب قال: قال أبو محمّد :قد وضع بنو أمیة وبنو العباس سیوفهم‏ علینا لعلتین: إحداهما أنهم کانوا یعلمون أنه لیس لهم في الخلافة حق فیخافون من ادعائنا إیاها وتستقر في مرکزها، وثانیهما أنهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة والظلمة على ید القائم منا، وکانوا لا یشکون أنهم من الجبابرة والظلمة، فسعوا في قتل أهل بیت رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلّم) و إبادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى منع تولد القائم (عج) أو قتله، فأبى الله أن یکشف أمره لواحد منهم إلا أن یتم نوره و لو کره الكافرون[1]

ورغم تواتر او استفاضة الروايات المثبتة لولادة الحجة (عليه السلام)، ما فتأ المخالفون التشكيك بذلك ما وجدوا لذلك سبيلا. والقصة هذه المرة تبدأ من جعفر عم الإمام الحجة وأخو الإمام العسكري عليه السلام، والمعروف بالكذاب، فقد أشكل البعض بتسلط جعفر على ميراث اخيه الإمام ابي محمد العسكري (عليه السلام)، الأمر الذي يكشف عن عدم وجود ولد له، وإلا لما ساغ له ذلك!!

ولكن يمكن ان يقال:

أولاً: إن حيازة الميراث إذا كانت بالقوة، وبالتوسل بالسلطان الجائر، والمعادي، والذي يسعى لإنكار وطمس أمر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، فإن ذلك لا يكون دليلاً على عدم وجود الإمام (عليه السلام)..

خصوصاً، مع سعي هذا المستولي لتنصيب نفسه في مقام الإمامة، وتوسله لأجل ذلك بمختلف الأساليب غير المشروعة، وقد جرى على مخلَّفي الإمام العسكري (عليه السلام) بسبب ذلك كل عظيم، من اعتقال، وحبس، وتهديد، وتصغير واستخفاف وذل..

ويتأكد ذلك إذا عرفنا من سيرة هذا المتغلب القاهر: أنه شريب خمر، ويقامر، ويلعب بالطنبور، وأنه ماجن، معلن بالفسق، وقد كان عيناً للسلطات.. وما إلى ذلك..

وكل ما ذكرناه قد صرحت به الروايات[2]..

ثانياً: قد روي في كمال الدين: أن أم الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) قدمت من المدينة إلى سرَّ من رأى «فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر، من مطالبته إياها بميراثه، وسعايته بها إلى السلطان، وكشف ما أمر الله عز وجل بستره، وادعت عند ذلك صقيل أنها حامل، فحملت إلى دار المعتمد الخ..»[3].

ثالثاً: قد ورد: أن جعفر بن علي تقدم للصلاة على أخيه «فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن علي، وقال: تأخر يا عم، فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، وقد اربد وجهه، وتقدم الصبي فصلى عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه»[4]..

رابعاً: قال المفيد: «وحاز جعفر على ظاهر تركة أبي محمد، واجتهد في القيام على الشيعة مقامه، فلم يقبل أحد منهم ذلك، ولا اعتقدوه فيه، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه، وبذل مالاً جليلاً، وتقرب بكل ما ظن أنه يتقرب به، فلم ينتفع بشيء من ذلك»[5]..

ويوضح قوله: «حاز جعفر على ظاهر تركة أبي محمد» ما ورد في عيون المعجزات، حيث قال: «ثم أمر أبو محمد والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومئتين، وعرفها ما يناله سنة ستين، ثم سلم الاسم الأعظم، والمواريث، والسلاح، إلى القائم الصاحب (عليه السلام)»[6].

وذلك يشير إلى أن جعفر بن علي قد استولى على المال.. وقد تقدم أن ذلك كان منه بالتوسل بالسلطان الجائر.. أما مواريث الإمامة فقد سلمها الإمام إلى ولده القائم بعده..

 

[1] إثبات الرجعة ، الفضل بن شاذان : على ما في إثبات الهداة، إثبات الهداة : ج 3 ص 570 ب 32 ف 44 ح 685، كشف الحق (أربعون الخاتون آبادي) : ص 52 ح 10، كفاية المهتدي للمير لوحي : ح 34 - على ما في هامش كشف الحق، منتخب الاثر : ص 291 ب 34 ف 2 ح 4 - عن كشف الحق .

[2] فراجع هذه الروايات التي تذكر ذلك أو تذكر بعضه في مثل كتاب: البحار ج5 ص327 ـ 334 وص228 ـ 232 وج47 ص8 وراجع: كتاب إكمال الدين، والإرشاد للمفيد ص325 وإعلام الورى ص354 وتاريخ سامراء ج2 ص256 والاحتجاج ج2 ص279 والغيبة للطوسي ص147 وغير ذلك..

[3] كمال الدين ج2 ص149 ـ 150 والبحار ج50 ص331.

[4] البحار ج50 ص332 ـ 333 عن كمال الدين ج1 ص150 ـ 151.

[5] البحار ج50 ص334 عن إرشاد المفيد ص325.

[6] البحار ج50 ص336 عن عيون المعجزات.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0218 Seconds