توقيعات الناحية المقدسة " أقسامها وكيفية وصولها "

, منذ 6 شهر 183 مشاهدة

الشيخ نزار ال سنبل

يمكن تقسيم الكتب أو التوقيعات الصادرة من الإمام المهدي (عج) الى شيعته عن طريق السفراء من حيث النوعية الى عدة أقسام نذكر منها التالي :

النوع الأول: التوقيعات الشفهية:

ونريد بها: الأجوبة والرسائل التي يوصلها الإمام (ع) لشيعته عن طريق أحد نوابه (رض)، ولكن من غير أن تكون بخطِّه الشريف؛ بل يجيبهم جواباً شفهياً ينقلونه للمؤمنين.

منها: ما ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره): (وسمعت أبا عبد الله بن سورة القمّي يقول: سمعت سروراً - وكان رجلاً عابداً مجتهداً لقيته بالأهواز غير أني نسيت نسبه - يقول: كنت أخرس لا أتكلَّم، فحملني أبي وعمّي في صباي وسني إذ ذاك ثلاثة عشر أو أربعة عشر، إلى الشيخ أبي القاسم بن روح (رض)، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني.

فذكر الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنَّكم أُمرتم بالخروج إلى الحائر.

قال سرور: فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحائر، فاغتسلنا وزرنا، قال: فصاح بي أبي وعمّي: يا سرور، فقلت بلسان فصيح: لبيك، فقال لي: ويحك تكلَّمت، فقلت: نعم.

قال أبو عبد الله بن سورة: وكان سرور هذا رجلاً ليس بجهوري الصوت[1]).

 

النوع الثاني: التوقيعات المستعجلة

وهي التوقيعات التي خرجت من صاحب العصر والزمان (ع) سريعة لمسألة طارئة وقعت استدعت هذا النوع من الاتِّصال، كما خرج منه في لعن أبي العزاقر، روى الشيخ الطوسي (قدس سرّه):

(أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رض) في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في [لعن] ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف[2])

 

التوقيعات الغيبية:

ونريد بها التوقيعات التي يبتدئ بها الإمام (ع) السائل بالإجابة مع أنَّه لم يسأله بعد.

منها: عن أبي الحسين الأسدي، قال: ورد عليَّ توقيع من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (قدَّس الله روحه) ابتداءً لم يتقدمه سؤال عنه، نسخته:

«بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهماً».

قال أبو الحسين الأسدي (رحمه الله): فوقع في قلبي أنَّ ذلك فيمن استحلَّ من مال الناحية درهماً دون من أكل منه غير مستحلٍّ، وقلت في نفسي: إنَّ ذلك في جميع من استحلَّ محرَّماً، فأيُّ فضل في ذلك للحجة (ع) على غيره؟!

قال: فو الذي بعث محمّداً (ص) بالحقِّ بشيراً، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي:

«بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً حراماً[3]»

وبعد بيان هذه الجهات الثلاث، يبقى تساؤلان:

التساؤل الأوَّل: كيف كانت الطريقة التي يتلقّى فيها السفراء (رض) التوقيعات من الإمام (ع)؟

الجواب: لا علم لنا بذلك، ولم نرَ عنهم (رض) بياناً لتلك الطريقة.

التساؤل الثاني: هل نقطع بصدور التوقيعات كلُّها عن وليِّ الله الأعظم أرواحنا فداه؟

الجواب: أنَّ حال التوقيعات من جهة الأخذ والرد حال بقية الروايات الشريفة الواردة عن أئمة الهدى (ع)، فهي تخضع للميزان العلمي في توثيق وتضعيف رواتها أو الوثوق بصدورها، فإن اتَّصف التوقيع بشرائط الحجّية أُخذ به وعمل بمقتضاه، وإلا فلا.


[1] غيبة الطوسي 309.

[2] غيبة الطوسي 410.

[3] بحار الأنوار ج : 53 ص : 184 .

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0840 Seconds