كتابه كتابي.. هذا ما قاله الإمام المهدي عن سفيره الثاني

, منذ 7 شهر 187 مشاهدة

الشيخ نزار ال سنبل

محمّد بن عثمان بن سعيد العمري (قدّس سرّه):

وهو ثاني السفراء الأجلّاء، والذي خرج توقيع صاحب العصر (عليه السلام) في تأبين والده والنصِّ على سفارته:

قال عبد الله بن جعفر الحميري: وخرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري في التعزية بأبيه (رضي الله عنه) في فصل من الكتاب:

«إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، تَسْلِيماً لأمْرهِ وَرضَاءً بِقَضَائِهِ، عَاشَ أبُوكَ سَعِيداً وَمَاتَ حَمِيداً، فَرَحِمَهُ اللهُ وَألحَقَهُ بِأوْلِيَائِهِ وَمَوَالِيهِ (عليهم السلام)، فَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أمْرهِمْ، سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ (عزَّ وجلَّ) وَإِلَيْهِمْ، نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَأقَالَهُ عَثْرَتَهُ». كمال الدين وتمام النعمة 510  

وفي فصل آخر:

«أجْزَلَ اللهُ لَكَ الثَّوَابَ، وَأحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ، رُزِئْتَ وَرُزِئْنَا، وَأوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَأوْحَشَنَا، فَسَرَّهُ اللهُ فِي مُنْقَلَبِهِ، وَكَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أنْ رَزَقَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ بِأمْرهِ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَأقُولُ: الحَمْدُ للهِ، فَإنَّ الأنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَمَا جَعَلَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فِيكَ وَعِنْدَكَ، أعَانَكَ اللهُ وَقَوَّاكَ وَعَضَدَكَ وَوَفَّقَكَ، وَكَانَ لَكَ وَلِيًّا وَحَافِظاً وَرَاعِياً وَكَافِياً وَمُعِيناً». كمال الدين وتمام النعمة 510

أيضاً جاء في النصِّ عليه ما نقله الشيخ الطوسي (قدّس سرّه): وأخبرني جماعة، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن همّام، قال: قال لي عبد الله بن جعفر الحميري: لمَّا مضى أبو عمرو رضي الله تعالى عنه أتتنا الكتب بالخطِّ الذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر (رضي الله عنه) مقامه) الغيبة للطوسي ص : 362.

وثاقته وجلالته:

قال شيخ الطائفة في غيبته: (عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمّي، فغمزني أحمد [بن إسحاق] أن أسأله عن الخلف. فقلت له:... وقد أخبرنا أحمد بن إسحاق أبو عليّ، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته فقلت له: لمن أُعامل وعمَّن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له: «العمري ثقتي، فما أدّى إليك فعنّي يؤدّي، وما قال لك فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنَّه الثقة المأمون». الغيبة للطوسي ص : 360

قال: وأخبرني أبو عليّ أنَّه سأل أبا محمّد الحسن بن عليٍّ عن مثل ذلك، فقال له: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنَّهما الثقتان المأمونان»، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.

قال: فخرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى، ثمّ قال: سَلْ.

فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمّد (عليه السلام)؟

فقال: إي والله، ورقبته مثل ذا - وأومأ بيديه -.

فقلت له: فبقيت واحدة.

فقال لي: هاتِ.

قلت: فالاسم.

قال: محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، وليس لي أن أُحلِّل وأُحرِّم، ولكن عنه (عليه السلام). فإنَّ الأمر عند السلطان أنَّ أبا محمّد (عليه السلام) مضى ولم يخلف ولداً، وقسَّم ميراثه وأخذه من لا حقَّ له، وصبر على ذلك، وهو ذا عياله يجولون وليس أحد يجسر أن يتعرَّف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتَّقوا الله وأمسكوا عن ذلك) الغيبة للطوسي ص : 360.

وقد نقل الشيخ (قدّس سرّه) توقيعاً صدر عن صاحب العصر (عليه السلام) ترضّى فيه على محمّد بن عثمان (رحمه الله) ونصَّ على وثاقته؛ بل كونه في غاية الجلالة والوثاقة:

(وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه وأبي غالب الزراري وأبي محمّد التلعكبري كلّهم، عن محمّد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمّد بن عثمان العمري (رحمه الله) أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ.

فوقع التوقيع بخطِّ مولانا صاحب الدار (عليه السلام) - وذكرنا الخبر فيما تقدَّم -: «وَأمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْريُّ فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْ أبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإنَّهُ ثِقَتِي وَكِتَابُهُ كِتَابِي»).

وفاته:

توفي (عليه السلام) في آخر جمادى الأُولى سنة (٣٠٥هـ).

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0365 Seconds