علماء السنة يكفرون من ينكر المهدي

, منذ 6 شهر 231 مشاهدة

ان روايات المهدي عليه السلام من كتب السنة بما فيها الصحاح والسنن وغيرها، وقد بلغ كماً كبيراً فاق عددها التواتر فهو حقيقة غير قابلة للإِنكار ومنكرها عندهم لا يكون إلا جاهلاً أو مكابراً، أو أنه ليس من أرباب الفن كمدعيات ابن خلدون، وقد يكفرونه لتواتر الروايات بالبشارة به، فوفقاً لهذا الكم الكبير من الروايات فإن عقيدة المهدي ليست عقيدة شيعية محضة بقدر ما هي عقيدة أهل القبلة قاطبة، دليل ذلك أن جمعاً كبيراً من علماء إخواننا العامة قد كفروا منكر هذه العقيدة، واليك شيئاً من أقوالهم:

1ـ قال القنوجي في الاِذاعة[1]:

وقد سُئل شيخ الاِسلام شهاب الدين أحمد بن حجر المكي الشافعي عمن أنكر المهدي الموعود به؛ فأجاب: أنّ ذلك إنْ كان لإنكار السنة رأساً فهو كفر يقضى على قائله بسبب كفره وردّته فيقتل.

وإن لم يكن لإنكار السنة وإنما هو محض عناد لائمة الاسلام فهو يقتضي التعزير البليغ والاِهانة بما يراه الحاكم لائقاً بعظيم هذه الجريمة، وقبح هذه الطريقة، وفساد هذه العقيدة، من حبس وضرب وصفع وغيرها من الزواجر عن هذه القبائح، ويرجعه إلى الحقّ راغماً على أنفه، ويردّه إلى اعتقاد ما ورد به الشرع ردعاً عن كفره. انتهى.

2ـ وقد ذكر المتقي الهندي في أواخر كتابه البرهان[2] هذه الفتوى بعين ألفاظها، وأوردها المفتي ابن حجر مختصرةً في الفتاوى الحديثية[3] له.

3ـ  وكذلك أفتى الشيخ يحيى بن محمّد الحنبلي بكفر من أنكر المهدي فقال: وأمّا من كذب بالمهدي الموعود به فقد أخبر عليه الصلاة والسلام بكفره[4].

4ـ  محمد ناصر الدين الألباني (1914 - 1999)

قال في كتابه السلسلة الصحيحة:

وأكاد أقطع أن كل من أنكر عقيدة المهدي ينكرها أيضا ، وبعضهم يظهر ذلك من فلتات لسانه ، وإن كان لا يبين . وما مثل هؤلاء المنكرين جميعا عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله عز وجل بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة !  فهل من مدكر؟[5].

إكفار المنكر يدور على أحد أمرين:

أولهما: ما أشار إليه ابن حجر في الفتاوى الحديثيّة وهو ما أخرجه أبو بكر الاِسكاف في فوائد الاَخبار عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الاَنصاري رضي الله عنه ، عنه، قال: قال رسول الله (ص) : من كذّب بالدجّال فقد كفر، ومن كذّب بالمهديّ فقد كفر[6].

قال ابن حجر في القول المختصر ـ كما في البرهان ـ: أي حقيقةً، كما هو المتبادر من اللفظ، لكن إن كان تكذيبه من السنة، أو لاستهتاره بها، أو للرغبة عنها، فقد قال أئمّتنا وغيرهم: لو قيل لإنسان قص أظفارك فإنّه من السنة، فقال: لا أفعله وإن كان سنة رغبة عنها فقد كفر، فكذا يقال بمثله[7].

وثانيهما:

إجماع أهل الاسلام قاطبة، واتفاقهم على مر الاعصار والاعوام على خروج المهدي المنتظر (عج)، حتى عد ذلك من ضروريات الدين، وهو اتّفاق قطعيّ منهم، لا يشوبه شكّ ولا يعتريه ريب، اللّهم إلا من شذّ، ممّن لا يُعتدّ بخلافه، ولا يلتفت إليه، ولا تكون مخالفته قادحة في حجية الاِجماع، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، مضافاً إلى تواتر أحاديث المهديّ عليه الصلاة والسلام تواتراً قطعياً.

وظاهر أن من أنكر المتواتر من أُمور الشرع والغيب بعد ما ـ ثبت عنده ثبوتاً يقينيّاً ـ فإنّه كافر، لردّه ما قطع بصدوره وتحقّق ثبوته عنه (ص)، ولا شبهة في كفر من ارتكب ذلك بإجماع المسلمين، لاَنّ الرادّ عليه (ص) كالرادّ على الله تعالى، والرادّ على الله كافر باتّفاق أهل الملّة، وإجماع أهل القبلة.

ودعوى التواتر صحيحة ثابتة كما صرّح بذلك جمهور أهل العلم من الفريقين.


[1] راجع: الاِذاعة لما كان وما يكون ـ المطبوع ضمن موسوعة الاِمام المهدي عليه السلام عند أهل السُنّة 2|104 ـ: 146.

[2] البرهان: 178 ـ 179.

[3] الفتاوى الحديثية: 37.

[4] البرهان: 182.

[5] سلسلة الأحاديث الصحيحة ج4 ص 103 .

[6] الفتاوى الحديثيّة ـ المطبوع ضمن موسوعة الاِمام المهدي عليه السلام عند أهل السُنّة 1|432 ـ: 37، الاِشاعة في إشراط الساعة ـ المطبوع ضمن موسوعة الاِمام المهدي عليه السلام عند أهل السُنّة 1|505 ـ: 112.

[7] البرهان: 170 ـ 171.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0661 Seconds