البشرية لن تصل الى السعادة من دون الإمام المهدي (عج)

, منذ 5 شهر 205 مشاهدة

الشيخ محمد السند 

حديثنا في هذا المحور ضمن سياق انه (ع) يخرج وليس في عنقه بيعة لأحد أو التزام أو تعهد على أي ميثاق سوى المواثيق الإلهية، وهو أحد معاني غيبته، وهو ايضاً أحد صعوبات الغيبة والظهور، لأن توثيق الجانب الغيبي دائماً يحتاج الى مؤونة الشهادة، او دلالة كبيرة جداً، وأكبر مسؤولية تقع على عاتق المؤمنين به والعارفين له هو تعريف البشـرية على مشـروعه (عج)، وتوضيح الشعارات المهدوية للعقل البشري.

ومحاربة قوى الظلام ومافيات المال في العالم للمشروع المهدوي كما هو بّيِن حسب الوثائق والممارسات المشبوهة والتي تريد ان تعطي طابعاً معيناً وهو ان المشروع المهدوي غير واضح المبادئ والشعائر والاهداف، من خلال دعمها للفرق الضالة الذين يرفعون باسم الامام المهدي عليه السلام شعارات مناقضة لمبادئ المشروع المهدوي ولمبادئ ضرورة الدين.

لذا من الأمور ذات المسؤولية العظيمة في تعبيد الطريق لرفع ستار الخفاء عن هذا المشروع العظيم المتجسد فيه هو صلوات الله عليه دوراً ونشاطاً ومسؤوليةً هو نشر هذه المبادئ الناصعة ، وعرفنة هذه المبادئ لتعرف الأمة ما هو العرف الصالح ، فالعرف أشد تغليظاً في الالتزام من الرأي في الانتخابات ، لأن الانتخابات سنوات قليلة وتنتهي ، والعرف اشد من البيعة وأغلظ وأحكم لأنه عقد اجتماعي وهو من اعظم الالتزامات ، وهذا العهد لا يحتاج حتى الى التلفظ وليس هو فكرة تفصيلية حتى تأتي به نفسه، بل العقل الباطن يتداوله ويتبناه ويجري عليه ارتكازاً.

فالعرف اذاً كما يقولون قانون متطور ومفعل اعم من تفعيل القانون في الوزارات، ويعتبر العرف حكومة فاعلة أكثر من الحكومات الصورية الموجودة، فاذا بنينا اعراف مبنية على ثقافة المـشروع المهدوي بلا انحراف وتحريف في المعاني نكون قد بنينا حكومة الظهور، سيما ان بناء الحكومة على مراحل.

يملأها قسطاً وعدلاً تحملنا المسؤولية

من الواضح ان الامام المهدي (عج) لا يمضـي ولا يشـرعن أي نظام أو عرف بشـري الا بمقدار ما فيه من شرع الله وسنة رسوله (ص).

وقد فرض عليه (عج) أن لا يهادن ولا يسالم حتى اقامته الدولة الإلهية في العلن، وان لا يعمل بالذرائع ولا بالعنوان الثانوي، بل هو مأمور ان يقيم دعائم الدين وأركانه.

كثير من روايات الفريقين اكدت على انه يخرج بعد أن ملئت ظلماً وجوراً ليملأها قسطاً وعدلاً. وحسب هذا البيان الوحياني الموجود في روايات الفريقين يظهر أن الفارق بين الأعراف والمواثيق البشـرية وما سينجزه ويبنيه صاحب الدولة الإلهية (عج) بينهما فارق أكبر مما يتصور فلا تصح بينهما مقارنة.

هذا التأكيد على هذه الخاصية تحملنا نحن المسؤولية في الغيبة الكبرى، وهي ان نكون حذرين ونحن نسعى لدولة الأمل المنشود للبـشرية أن نذوب في أعراف ليس بالضـرورة ان تكون سلبية فقط بل قد تكون مغلفة بعناوين حسنة، بل الحذر الأكبر ان تكون هناك اعراف حسنة فنقتنع بها ونقف عند ذلك الحد، ونعتقد اننا وصلنا الى نهاية المسير وكل ما عداه سيكون خاطئاً، علينا ان لا نغفل ان هذا وسط الطريق.

مثلاً لدينا في باب التوحيد في الصفات عندما تصف الله بصفات حسنة مؤقتة وحيانية فضلاً عن غير الوحيانية، وكما هو معروف في بحث التوحيد التسمية والاسماء توقيفية توقيتية، فتسمية الله بالأسماء يعني توصيفه ومع ذلك لا يظن أحد انه قادر على إحصاء أسماء الله جل شانه.

هناك وظيفة معرفية وهي ان لا يتوهم الانسان انه يحيط بكل أسماء الله، وقد ورد بلسان الوحي ان لله عز وجل اسم مستأثر غيب في ذاته لم يظهره لأحد، وهذا الاسم هو مهيمن على كل الأسماء، وهذا احد الآداب المعرفية في هذا المجال لتربيتنا وتعليمنا حتى لا نقول اننا قد احصينا اسماء الله سبحانه وكمالاته وعظمته.

ومن الصفات العظيمة لأهل البيت (ع) - رغم انهم يثنون على الله بثناء لم يثن به ملك مقرب، ولا نبي مـرسل، ويعجز الكل في الوصول الى قول ما قالوا الا ان يقتبس منهم - رغم ذلك هم أنفسهم يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ويظهرون عجزهم.

وفي توحيد الله حتى الكمال الذي نصف الله سبحانه به فأنه لا يجوز لنا معرفياً أن نحده بهذا الكمال الذي وصفناه به.

فاذا استوعبنا هذا المثل يكون الفارق هكذا بين اعراف صاحب العصـر والزمان في دولته مع الأعراف البشرية حتى لو افترضنا انها صالحة.

 فاذا وقفنا عند حدود تلك الأعراف الصالحة - مع فرض انها صالحة -  لن تصل البـشرية الى سعادتها الحقيقية الا بالظهور المقدس لصاحب الزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0664 Seconds