هل هناك يوم معين لخروج الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 1 شهر 544 مشاهدة

يوجد هنا سؤال وهو أنَّه هل ليوم الخروج وقت معيَّن لا دور للظروف في تحقيقه، أو أنَّ الظروف دخيلة في تحقيق ذلك اليوم؟ فهنا اتّجاهان:

الاتّجاه الأوّل:

وهو أنَّ يوم خروج القائم كيوم الساعة له وقت معيَّن لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، وليس للظروف دخل في تحقيقه، وأصحاب هذا الاتّجاه يستدلّون بعدّة روايات، منها ما ورد في تفسير القمي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ ويوم القيامة»(1)، هذه أيّام ثلاثة تأتي في وقت معيَّن.

ومنها: ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «المهدي منّا أهل البيت، يصلح الله له أمره في ليلة»، وفي رواية أخرى: «يصلحه الله في ليلة»(2)، وقد ذكرها أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده. ومن الغريب أن نجد البعض يحاول تفسير هذه الرواية بأنَّ المهدي كان رجلاً غير صالح وصار صالحاً في ليلة واحدة، وكأنَّه يريد بذلك أنَّ الإمامة لا ترتبط بالعصمة، والمهدي يمكن أن يكون فاسداً والعياذ بالله ولكنَّ الله سوف يقبل توبته ويصلحه في ليلة واحدة، ولكن الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) تفسّر ذلك, قال (عليه السلام): «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنَّ موسى بن عمران خرج ليقتبس لأهله ناراً، فرجع إليهم وهو رسول نبيّ، فأصلح الله تبارك وتعالى أمر عبده ونبيّه موسى (عليه السلام) في ليلة» أي جعله رسولاً في ليلة، «وهكذا يفعل الله تبارك وتعالى بالقائم الثاني عشر من الأئمّة (عليهم السلام)، يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيّه موسى (عليه السلام) ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور»(3)، وهو أنَّ الله يجمع له أنصاره وأصحابه في مكّة في ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة لا يتخلَّف منهم أحد.

ومنها: ما ورد عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لا يخرج القائم إلّا في وتر من السنين»(4)، بمعنى واحد أو ثلاثة أو خمسة.

ومنها: ما ورد أيضاً عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «السبت لنا، والأحد لشيعتنا، والاثنين لأعدائنا، والثلاثاء لبني أميّة، والأربعاء يوم شرب الدواء، والخميس تقضى فيه الحوائج، والجمعة للتنظّف والتطيّب، وهو عيد المسلمين وهو أفضل من الفطر والأضحى، ويوم الغدير أفضل الأعياد، وهو ثامن عشر من ذي الحجة وكان يوم جمعة، ويخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة...»(5).

وهذا هو الخروج الأوّل لأنَّ الإمام له ظهور وله إعلان الظهور, فالظهور يوم الجمعة في المسجد الحرام بين الركن والمقام ولكنَّه لا يعلن عن ظهوره إلّا يوم السبت المصادف ليوم عاشوراء، كما جاء في الروايات الأخرى(6).

إذن قد يستفاد من هذه الروايات أنَّ للقائم (عليه السلام) وقتاً كيوم القيامة لا يتقدَّم ولا يتأخَّر وليس للظروف دخل فيه.

الاتّجاه الثاني:

وهو أنَّ الظروف دخيلة في خروج القائم (عليه السلام)، فإنَّ الروايات وإن دلَّت على أنَّ يوم الخروج يوم معيَّن، إلّا أنَّ هذا اليوم أنيط بظروف معيَّنة، بمعنى أنَّ هناك ظروفاً تساهم في الإعداد لخروجه في ذلك اليوم المعيَّن، فخروجه لا ينفصل عن الظروف، بل هو يوم خاضع للبداء يمكن أن يتقدَّم كما يمكن أن يتأخَّر تبعاً لتحقّق الظروف المعيَّنة مثل الأجل، فالناس تظنّ أنَّ الأجل لا يتغيَّر، ولكن الصحيح أنَّ الموت فيه البداء، يمكن أن يتقدّم بالانتحار، ويمكن أن يتأخّر بالأعمال الصالحة، فهو خاضع للبداء، ولذلك ورد عن الإمام الكاظم(عليه السلام): «إنَّ العبد ليكون واصلاً لرحمه وقد بقي من أجله ثلاث سنين فيجعلها الله ثلاثين سنة، ويكون الرجل قاطعاً لرحمه وقد بقي من أجله ثلاثون سنة فيجعلها الله ثلاث سنين»(7).

إذن الموت يوم منوط بظروف وأسباب معيَّنة، كذلك خروجه (عليه السلام) يوم تابع لظروف معيَّنة، ولذلك يقبل التقديم والتأخير، ويمكن الاستدلال عليه بوجهين:

الوجه الأوّل:

رواية أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا ثابت إنَّ الله تبارك وتعالى قد كان وقَّت هذا الأمر في السبعين، فلمَّا أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتدَّ غضب الله تعالى على أهل الأرض، فأخَّره إلى أربعين ومائة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا و﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩]»(8)، إذن وقت خروجه خاضع لظروف معيَّنة إذا تحقَّقت وتنجَّزت خرج.

الوجه الثاني:

الأدعية المتظافرة المتضمّنة لطلب تعجيل الفرج، ومنها الدعاء الصحيح المعتبر الوارد: «اللّهمّ عجَّل فرجه، وأيّده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه...»(9)، فإذا كان لخروجه وقت معيَّن لا يتقدَّم ولا يتأخَّر فلا معنى لأن نقول: «اللّهمّ عجَّل فرجه».

فهذا الدعاء بنفسه دليل على أنَّ وقت خروجه قابل للتقديم والتعجيل، فإذا تحقَّقت الظروف وتنجَّزت الأسباب خرج، لذلك لا يصحُّ أن يقال: ما هي فائدة الدعاء؟ إذ هو من أسباب تعجيل خروجه، حيث إنَّ دعاء المؤمنين له أثر عظيم في تعجيل الظهور.

إذن خروج الإمام منوط بظروف معيَّنة.

فإن قلت: إنَّ خروج المهدي (عليه السلام) من الأمور الحتمية فلا وجه لربطه بالظروف والأسباب الاختيارية فإنَّ ذلك يتنافى مع حتمية خروجه.

قلت: إنَّ كون الأمر حتمياً لا يتنافي تعليق حصوله من قبل الله (عزَّ وجلَّ) بأمور اختيارية حيث علم الباري (عزَّ وجلَّ) بتحقّق هذه الأمور الاختيارية في ظرفها، فمثلاً بعثة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كانت أمراً حتمياً ومع ذلك أنيطت من قبل الله (عزَّ وجلَّ) بأمور اختيارية بشرية كولادته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أبوين جليلين باختيارهما وإرادتهما، وكذلك أجل الإنسان كما ذكرنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير القمي ١: ٣٦٧.

(2) كمال الدين: ١٥٢/ باب ٦/ ح ١٥؛ مسند أحمد ١: ٨٤.

(3) كمال الدين: ١٥١ و١٥٢.

(4) الغيبة للطوسي: ٤٥٣/ ح ٤٦٠.

(5) الخصال: ٣٩٤/ ح ١٠١.

(6) عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام)، لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرَّم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل (عليه السلام) على يده اليمنى، ينادي: البيعة لله، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيّاً حتَّى يبايعوه، فيملأ الله به الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً». (الإرشاد ٢: ٣٧٩).

(7) الدعوات للراوندي: ١٢٥/ ح ٣٠٧.

(8) الكافي ١: ٣٦٨/ باب كراهية التوقيت/ ح ١.

(9) مصباح المتهجّد: ٤١٤/ الرقم (٥٣٦/١٤٦).

المصدر : الحقيقة المهدوية (دراسة وتحليل) مجموعة محاضرات تتناول أبعاداً جديدة في القضية المهدوية ـ تأليف : السيد منير الخباز.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0609 Seconds