لماذا لا يوجد سفراء للإمام المهدي (عج) في الغيبة الكبرى ؟

, منذ 4 شهر 312 مشاهدة

إنَّ الشيعة في تلك الأزمنة كانوا معتادين على الاتِّصال بالأئمَّة (عليهم السلام) اتِّصالاً مباشراً، حتَّى جاء زمن الإمامين العسكريين (عليهما السلام) فمهَّدا لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام) من خلال استتارهما عن أنظار الناس في كثير من الأوقات مع وجودهما المقدَّس، فجعلا الشيعة يعتادون على مسألة عدم الاتِّصال المباشر والتلقّي من السفراء والوكلاء، فمتى ما أرادوا أمراً قصدوا السفراء، والسفراء بدورهم يتَّصلون بالإمام المعصوم (عليه السلام)، وكذلك جُعلت مسألة السفارة والسفراء الأربعة طريقاً ممهِّداً لتهيئة الناس لغيبة الإمام (عليه السلام) الكبرى.

وأمَّا في فترة الغيبة الصغرى، فقد رحل أصحاب الأئمَّة (عليهم السلام)، وبقي الجيل الذي يليهم معتاداً على قضيَّة السفراء والوكلاء؛ ولأجل ذلك أمكن للإمام المهدي (عليه السلام) أن يكتفي بالنوّاب العامّين، وهم المراجع الذين جعلهم بحسب التوقيع: «وَأمَّا الحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا، فَإنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِمْ»(١).

ومن بيان الحكمة من جعل السفراء في عصر الغيبة الصغرى، نعرف وجه الحكمة في عدم جعلهم في الغيبة الكبرى، فإنَّ الحكمة من جعل السفراء التمهيد للغيبة الكبرى، المقتضية للانقطاع وعدم التواصل مع الإمام (عليه السلام).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. كمال الدين: 4٨٤.

المصدر : معالم مهدوية ـ الشيخ نزار آل سنبل القطيفي

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0489 Seconds