متى يتدخل الإمام المهدي (عج) في تسيير شؤون الناس ؟

, منذ 2 شهر 60 مشاهدة

الشيخ حسين الكوراني

أليس الفرق واضحاً بين رعاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمسيرة المؤمنة في المرحلة المكية، وبين هذه الرعاية النبوية في المدينة المنورة؟

نحمِّل الفائدة من وجود الحجة في غيبته ما لا تحتمل، حين نغفل عن طبيعة هذه الغيبة وطبيعة الرعاية التي أذن الله تعالى له بها وأقدره سبحانه عليها.

لتصويب المسار في هذا الباب ورسم الحدود بوضوح، يجب استحضار أن الإنسان الذي خلقه الله تعالى مختاراً، ينبغي أن يكون قادراً على إعمال هذا الإختيار، ولا يمكن تحقق ذلك إلا على قاعدة الإمهال الإلهي وعدم الإهمال.

ويستدعي الإمهال أن يكون للإنسان في الدنيا سبحاً طويلاً، كما يستدعي عدم الإهمال أن تكون ثمة رعاية إلهية للمسيرة الإنسانية لها أسسها والقواعد التي لا تسلب الإنسان الإختيار، ولا تذره قادراً على الإحتجاج بأنه ترك وشأنه، فتكون له على الله تعالى الحجة!

ويتحقق هذا الهدف بأمرين:

1 ـ ترك الباب مفتوحاً للإختبار: هل يحسن الإنسان الإختيار أم يسيء؟

2 ـ وجود الحجة لرعاية المستجدات - بالإضافة إلى ما تقدم بيانه- والتدخل حيث يلزم.

وهذا يعني بالتأكيد أن الرعاية دائمة والتدخل استثناء.

ولا ينافي ذلك أن تتسع دائرة التدخل الرعائي في هذه المرحلة أو تلك، وفي هذا الفرد أو ذاك، لتوفر أسبابه وفق القواعد والضوابط.

بناء على هذا، ينبغي الإلفات إلى أمرين:

1 ـ تدخله عليه السلام، في المفاصل المركزية، والمنعطفات الحادة، كما إذا رأى أن الإجماع سينعقد على باطل، أو اقتضى الأمر وتوفرت الدواعي تسديداً أو توجيهاً مركزيين، كما نجد في سيرة السيد بحر العلوم، أو المقدس الأردبيلي، أو السيد " أبو الحسن" الأصفهاني، وغيرهم قدست أسرارهم جميعا.

2 ـ رعايته لحركة التبليغ والهداية، على مستوى الفرد و الأمة، كما نجد في سيرة الكثيرين من العلماء وسائر الصالحين، التي تتحدث عنها قصص التشرف بلقائه عليه السلام، التي يتوفر فيها شرطان، صحة السند، وأن يؤدي البحث العلمي الموضوعي إلى الجزم بوقوع التشرف برؤيته عليه صلوات الرحمان، أو رؤية من هو مكلف منه عليه السلام بأداء مهمة محددة.

ومثل هذه القصص موجودة بين مئات تزخر بها الكتب التي عالجت موضوع اللقاء، كالنجم الثاقب،و جنة المأوى للمحدث النوري رضوان الله عليه.

ورغم أن بالإمكان النقاش في أغلبها من منطلق عدم الجزم بأن من تمت رؤيته هو الحجة عليه السلام، فإن بينها ما لا يمكن النقاش فيه إطلاقاً.

1 ـ تدخله العملي حيث ينبغي، على غرار تدخل العبد الصالح، في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، كما ورد في سورة الكهف.

وقد أورد المحقق الجليل الإربلي في كتابه القيم: كشف الغمة في معرفة الأئمة قصتين صحيحتي السند، تدلان على ذلك، وهناك غيرهما الكثير من القصص الصحيحة، يطول المقام باستقصائها، وفي ما ذكر كفاية لتثبيت المبدأ.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 2.2678 Seconds