هل تنتفع البشرية بإمام غائب ؟

, منذ 6 شهر 183 مشاهدة

إن الله تعالى قد عين الإمام المهدي (ع) لكي يهدي الناس إلى الحق و لكن الناس أنفسهم هم الذين منعوه (ع) من تنفيذ هذه المهمة، و متى ما كان الناس أنفسهم مستعدين للسير نحو الحكومة الإلهية العالمية الموحدة .

القائمة عل أساس من العدالة الواقعية و رعاية الحقائق و الواقع ، و تطبيق كل أحكام الإسلام بلا أي خوف أو تقية فإنه (ع) سيظهر .

إذن ليس هناك من جانب الله الرحيم تعالى أي تقصير في مجال العناية و الرحمة ، بل إن تقصير الناس أنفسهم هو الذي أوجب غيبة الإمام و تأخير ظهور هذه الحكومة العالمية ، و لكنا يجب أن نعلم أن فوائد وجود الإمام لا تنحصر بالإرشادات و الهداية الظاهرية بين الناس ، بل ان هناك فوائد أخرى من حيث (التكوين و التشريع ) تترتب على وجوده و إن كان غائباً عن الناس .

و إن أهم فوائد وجوده (ع) هو كونه (واسطة في الفيض) و ذلك لأنه طبقاً للأدلة في مجال الإمامة ، توضح أن الرابطة بين العالم و الخالق تنقطع بعدم وجود الإمام ، و ذلك لأن تمام أنواع الفيض الإلهي أنما تنزل على الناس بواسطة الإمام و قد ورد مضمون الحديث التالي في أحاديث كثيرة وهو " لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت " (1) ، نعم إن الإمام هو قلب عالم الوجود و قائد البشرية و مربيها و من هذه الزاوية فإن وجوده ظاهراً أو غائباً لا يفترقان بالنسبة إلى مركزه .

هذا و إن الهداية المعنوية للإمام (ع) بالنسبة للأفراد و اللائقين لذلك هي هداية متصلة و إن لم يستطيع هؤلاء أن يروه (ع) خصوصاً و أنه ورد أنه يتردد على مجالس الناس و محافلهم و إن لم يكونوا يعرفونه .

و على هذا فإن صيانة الإمام للدين و هداية الأناس هما أمران حاصلان بتمام المعنى في زمان الغيبة .

إن الإمام في الحقيقة كالشمس التي يغطيها السحاب تستمد الخلائق منها النور و الحرارة كان الجهال و العمى ينكرونها .

و هذا هو الإمام الصادق (ع) يجيب على سؤال عن كيفية استفادة الناس من الإمام الغائب بأنهم ينتفعون ، " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب " (2) .

و هنا لا بأس من ملاحظة:

يقول أحد المستشرقين بهذا الصدد " أعتقد أن مذهب التشيع هو المذهب الوحيد الذي احتفظ دائماً بوجود رابطة الهداية الإلهية بين الله و الخلق و جعل رابطة الولاية حية قائمة بشكل مستمر .

إن المذهب اليهودي ختم النبوة و هي رابطة واقعية بين الله و الإنسان بموسى و لم يذعن بعد ذلك بنبوة السيد المسيح و الرسول محمد (ص) و قطع تلك الرابطة و هكذا المسيحيون الذين ختموا النبوة بالمسيح و هكذا أهل السنة عندما قطعوا الرابطة بالرسول الأكرم (ص) و مع ختم النبوة به (ص) فهم لا يقيمون الترابط بين الخالق و المخلوق .

و لكن مذهب التشيع لوحده هو الذي يعتقد بختم بالرسول محمد (ص) و لكن الولاية و هي رابطة الهداية و التكميل ستبقى حية و إلى يوم القيامة . . نعم إن قيام هذه الحقيقة بين العالم الإنساني و الإلهي إلى الأبد إنما هو في مذهب التشيع و حسب (3)"  .

فيتضح إن الاعتقاد بالإمام المهدي (ع) يعني أن ارتباط الناس بعالم الغيب لم ينقطع و إن من يعتقدون بذلك يجب أن يتذكروا الإمام دائماً و ينتظروا ظهور ذلك المصلح الغيبي العظيم ومن الطبيعي أن انتظار الإمام المهدي (ع) لا يعني أن يتخلى المسلمون عن مسؤولياتهم و لا يقوموا بأي خطوة في سبيل تحقيق الأهداف الإسلامية و يكتفوا . بمجرد استظهاره (ع) بل يجب أن يعملوا على نشر المعارف الإسلامية وإقرار الأحكام الشرعية و أن يصمدوا في وجه الظلم و الذنب و الانحراف و يعارضوه بما يمكنهم . وبعبارة أخرى فإن عليهم أن يعملوا على تهيئة الأرضية المساعدة لقيام حكومة العدل فيربوا الأفراد و المجتمع حتى يكون بنفسه مجتمعاً يسعى نحو الحق و إذا كان الظلم هو الحاكم في المجتمع فإن عليهم أن يعترضوا عليه و يعرضوا عنه ، إن على كل مسلم أن يضحي في سبيل الإيمان و الإسلام و أن يكون مستعداً في كل آن لاستقبال دعوة الإمام المهدي (ع).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- اصول الكافي ج1 ص 178

2- منتخب الأثر ص 271

3- الدكتور كربن استاذ الفلسفة في جامعة السوربون

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0673 Seconds