ما فوائد وجود الإمام المهدي مع كونه غائب ؟

, منذ 1 شهر 170 مشاهدة

إن الله تعالى عين الإمام المهدي (عليه السلام) لكي يهدي الناس إلى الحق ولكن الناس أنفسهم هم الذين منعوه (عليه السلام) من تنفيذ هذه المهمة، ومتى ما كان الناس أنفسهم مستعدين للسير نحو الحكومة الإلهية العالمية الموحدة.

القائمة عل أساس من العدالة الواقعية ورعاية الحقائق والواقع، وتطبيق كل أحكام الإسلام بلا أي خوف أو تقية فإنه (عليه السلام) سيظهر.

إذن ليس هناك من جانب الله الرحيم تعالى أي تقصير في مجال العناية والرحمة، بل إن تقصير الناس أنفسهم هو الذي أوجب غيبة الإمام وتأخير ظهور هذه الحكومة العالمية، ولكنا يجب أن نعلم أن فوائد وجود الإمام لا تنحصر بالإرشادات والهداية الظاهرية أن كان بين الناس، بل أن هناك فوائد أخرى من حيث (التكوين والتشريع) تترتب على وجوده وإن كان غائبا عن الناس.

وإن أهم فوائد وجوده (عليه السلام) هو كونه (واسطة في الفيض) وذلك لأنه طبقا للأدلة في مجال الإمامة، توضح أن الرابطة بين العالم والخالق تنقطع بعدم وجود الإمام، وذلك لأن تمام أنواع الفيض الإلهي أنما تنزل على الناس بواسطة الإمام وقد ورد مضمون الحديث التالي في أحاديث كثيرة وهو "لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت"(1)، نعم إن الإمام هو قلب عالم الوجود وقائد البشرية ومربيها ومن هذه الزاوية فإن وجوده ظاهرا أو غائبا لا يفترقان بالنسبة إلى مركزه.

هذا وإن الهداية المعنوية للإمام (عليه السلام) بالنسبة للأفراد واللائقين لذلك هي هداية متصلة وإن لم يستطيع هؤلاء أن يروه (عليه السلام) خصوصا وأنه ورد أنه يتردد على مجالس الناس ومحافلهم وإن لم يكونوا يعرفونه.

وعلى هذا فإن صيانة الإمام للدين وهداية الأناس هما أمران حاصلان بتمام المعنى في زمان الغيبة.

إن الإمام في الحقيقة كالشمس التي يغطيها السحاب تستمد الخلائق منها النور والحرارة كان الجهال والعمى ينكرونها.

وهذا هو الإمام الصادق (عليه السلام) يجيب على سؤال عن كيفية استفادة الناس من الإمام الغائب بأنهم ينتفعون، " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب"(2).

وهنا لا بأس من ملاحظة ما يقول أحد المستشرقين(3) بهذا الصدد " أعتقد أن مذهب التشيع هو المذهب الوحيد الذي احتفظ دائما بوجود رابطة الهداية الإلهية بين الله والخلق وجعل رابطة الولاية حية قائمة بشكل مستمر.

إن المذهب اليهودي ختم النبوة وهي رابطة واقعية بين الله والإنسان بموسى ولم يذعن بعد ذلك بنبوة السيد المسيح والرسول محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقطع تلك الرابطة وهكذا المسيحيون الذين ختموا النبوة بالمسيح وهكذا أهل السنة عندما قطعوا الرابطة بالرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومع ختم النبوة به (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فهم لا يقيمون الترابط بين الخالق والمخلوق.

ولكن مذهب التشيع لوحده هو الذي يعتقد بختم بالرسول محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولكن الولاية وهي رابطة الهداية والتكميل ستبقى حية وإلى يوم القيامة.. نعم إن قيام هذه الحقيقة بين العالم الإنساني والإلهي إلى الأبد إنما هو في مذهب التشيع وحسب"(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصول الكافي ج ١ ص ١٧٨ طبع الآخندي.

(2) منتخب الأثر ص ٢٧١.

(3) الدكتور كربن أستاذ الفلسفة في جامعة السوربون.

(4) الكتاب السنوي " مكتب تشيع " السنة الثانية ص ج ٢٠-٢١.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0519 Seconds