تعرف على مجموعة من مدعي السفارة عن الإمام المهدي (عج)

, منذ 3 اسبوع 49 مشاهدة

السيد نذير الحسني

لم يكن ادعاء البابية والنيابة عن الامام بالشيء الجديد الذي لم تعهده الشيعة من قبل اذ حدثت ادعاءات كاذبة سابقاً من قبل المنافقين والمكذبين والطامحين للحصول على المناصب الاجتماعية والسياسية أو للحصول على منافع دنيوية معينة فقد ادعى بعض النيابة عن الائمة كذباً وتلفيقاً وصدرت من قبل الأئمة (ع) أوامر بلعنهم والتبرؤ منهم أمثال فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني فقد ورد بحقه ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتب أبو الحسن العسكري (ع) الى علي بن عمرو القزويني بخطه: اعتقد فيما تدين الله تعالى به ان الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه وهو فارس لعنه الله فانه ليس سعيك الا الاجتهاد في لعنه وقصده ومعاداته....

وصد أصحابنا عنه وابطال أمره وأبلغهم ذلك مني واحكه لهم عني واني سائلكم بين يدي الله عن هذا الامر المؤكد فويل للعاصي والجاحد (1).

والذين انحرفوا عن أئمة أهل البيت كثيرون منهم: علي بن حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الراوي، فهؤلاء غرتهم الدنيا بغرورها وركبوا جادة الانحراف والتيه.

ولما وصل الأمر الى الامام الثاني عشر كانت فرصة الصيد بالماء العكر أسهل وأيسر، للغيبة التي واجهها الامام والجو السياسي الملبد الذي لم يصعب فيه اثارة الفتن داخل الطائفة الشيعية ومن هذا ومن هذا صدرت توقيعات من الامام المهدي بطردهم ولعنهم والبراءة منهم وسنحاول التركيز على جملة من هؤلاء الذين وصلت إلينا أخبارهم.

أولاً: الحسن الشريعي أو السريعي

ادعى هذا الرجل ما ليس له فلعنته الشيعة وتبرأت منه ونقل انه اول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه يقول أبو محمد التلعكبري عن ابي علي محمد بن همام قال: كان الشريعي يكنى أبا محمد قال هارون: وأظن اسمه كان الحسين وكان من أصحاب ابي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده عليهما السلام وهو اول من ادعى مقاماً لم يجعله الله له ولم يكن أهلا له وكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام ونسب اليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء فلعنته الشيعة وتبرأت منه وخرج توقيع الامام عليه السلام بلعنه والبراءة منه قال هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد(2).

ثانياً: أحمد بن هلال الكرخي

كان هذا الرجل من أصحاب ابي محمد (ع) ولكنه أنكر بابية محمد بن عثمان بن سعيد العمري اما لحسده او لأمر أخر في نفسه من طمع أو ما شابه ذلك فخرج من الناحية توقيع بذمه ولعنه.

يقول أبو علي همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد عليه السلام فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمان رضي الله عنه بنص الحسن عليه السلام في حياته ولما مضى الحسن عليه السلام قالت الشيعة له ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الامام المفترض الطاعة؟ فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة (3).

ويقول الشيخ الصدوق حدثنا شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: سمعت سعد بن عبد الله يقول: ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن تشيعه الى النصب إلا أحمد بن هلال (4).

ولما انتشر أمر هذا الرجل بين جماعة الشيعة صدر التوقيع بحقه وقال فيه: ونحن نبرأ الى الله تعالى من ابن هلال ـ لا رحمه الله -  وممن لا يبرأ منه، فأعلم الاسحاقي وأهل بلده مما أعلمناك من حال هذا الفاجر وجميع من كان سألك ويسلك عنه (5).

والبحث العلمي الموضوعي عند علماء الشيعة ميز بين العقيدة وبين عدم قبول مروياته.

ويقول السيد الخوئي: لا ينبغي الاشكال في فساد الرجل من جهة عقيدته ... ومع ذلك لا لا يهمنا اثبات ذلك اذ لا يؤثر لفساد العقيدة أو العمل في سقوط الرواية عن الحجية بعد وثاقة الراوي (6).

وكم نتمنى ان نرى هذه النزاهة عند الكتاب والمؤلفين من الفرق الأخرى الذين لا يتورعون عن الطعن بالرجل بمجرد أنه شيعي.

ثالثاً: محمد بن علي الشلمغاني

لم يكن هذا الرجل في يوم من الأيام نائباً أو وكيلا عن الامام عليه السلام وهذا ما صرح به هارون بن موسى عن ابي علي محمد بن همام إذ قال: ان محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط باباً الى أبي القاسم ولا طريقاً له ولا نصبه أبو القاسم لشيء من ذلك على وجه ولا سبب ومن قال بذلك فقد أبطل وانما كان فقيها من فقهائنا (7) حمله الحسد على الخروج من المذهب والدخول في المذاهب الرديئة الأخرى وهذا ما صرح به النجاشي فقال: فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب (8).

 

وأدت به هذه الصفة الذميمة الى القول بأمور لم ينزل الله بها من سلطان حتى وصل الامر به الى الكفر والإلحاد وهذا ما جاء في التوقيع الذي قال فيه الامام: ((إن محمد بن علي المعروف الشلمغاني عجل الله له النقمة ولا أمهله قد ارتد عن الاسلام وفارقه وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته و بركاته منه ولعناد عليه لعائن الله تترى في الظاهر منها والباطن في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى من شايعه وبايعه أو بلغه هذا القول منا)) (9).

خرجت عن هذا الرجل أقوال بعيدة عن روح الإسلام وتعاليمه الى ان أخذه السلطان في زمانه فقتله وصلبه ببغداد.

ولم يكن في قلب الشيخ الحسين بن روح ما حمله هو في قلبه من الحسد ولهذا أوصى بالأخذ من كتبه ورواياته يقول عبد الله الكوفي سألت الحسين بن روح رضي الله عنه عن كتب ابن ابي العزاقر بعد ما ذُم خرجت فيه اللعنة فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منه ملاء؟ فثقال: أقول فيها ما أقاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضيل فقالوا: كيف نعمل وبيوتنا منه ملاء؟ فقال صلوات الله عليه: خذوا بما رووا وذروا ما رأوا (10).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الشيخ الطوسي: الغيبة: ص352-353.

2- الشيخ الطوسي: الغيبة: ص397.

3- الطبرسي: الاحتجاج: ج2، ص292.

4- السيد الخوئي: معجم رجال الحديث: ج3، ص152.

5- العلامة المجلسي: بحار الانوار: ج50، ص318.

6- السيد الخوئي: معجم رجال الحديث: ج3، ص152.

7- الشيخ الطوسي: الغيبة: ص397.

8- رجال النجاشي: ص378.

9- العلامة المجلسي: بحار الانوار: ج51، ص377.

10- الميرزا النوري: خاتمة المستدرك: ج3، ص473.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0365 Seconds