هل أخذ الشيعة فكرة المهدي من اليهود؟ وماذا تعرف عن سرداب الغيبة ؟

, منذ 1 شهر 344 مشاهدة

إذا كان هناك اتِّفاق عند المسلمين في وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنَّه يخرج آخر الزمان، فما معنى أنْ يأتي شخص ويقول: إنَّ فكرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أخذها الشيعة من اليهود؟!

نقول له: إنَّنا أخذناها من صحيح أبي داود، وابن ماجة، والترمذي، ومن المئات من العلماء، وليس فقط من علماء الشيعة فهل هؤلاء كلُّهم يهود في نظرك؟

أخذت الفكرة منهم وهذه روايات واردة بالتواتر عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهل تفهم تاريخك أم لا؟

إذا كنت غير فاهم لتأريخك فلا تتكلَّم، وإذا كنت فاهماً فلماذا تغالط في شيء أنت فاهمه؟

هذا التاريخ بين يديك اسأل: هل الفكرة موجودة أم لا؟ فإذا لم تفهم يدلُّوك عليها.

عشرات المؤلَّفات أُلِّفت في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبصورة عامَّة تذكر إحصائيَّة كاملة عن الروايات الواردة في ظهوره.

إذن فكرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مجمع عليها من ناحية ومن ناحية ثانية هل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موقع خاصٌّ؟ لأنَّه قد يأتي من يُهرِّج علينا بقوله: هؤلاء يعتقدون بأنَّه يخرج ويوجد عندهم سرداب. يقول أحد الكُتَّاب: عندهم سرداب بالحلَّة - ليس بسامرَّاء - يأتون بالطبول ويضربون عليها ويصيحون: اخرج يا صاحب الزمان(1)!

هذه الحلَّة موجودة والطبول ليست موجودة والسرداب ليس موجوداً، لكن هؤلاء لا يستحون من الكذب، والذي لا يستحي من الكذب ماذا تفعل معه؟

السرداب الموجود في سامرَّاء كان في دار الإمام العسكري (عليه السلام)، وكانت أرضها منخفضة، فعندما بنوا البناء ارتفع فأصبحت الأرض مثل السرداب. وباعتبارها داراً للإمام (عليه السلام) يدخل إليها الزوَّار تبرُّكاً مثل ما نتبرَّك بالأضرحة المقدَّسة. وليس عندنا أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) يخرج من السرداب، فإنَّها خرافة.

وأكثر من هذا انظر الآلوسي وهو رجل عاش في العراق ومفتي الدولة العليَّة الخاقانيَّة العثمانيَّة فهل إنَّه لا يعرف سامرَّاء ليقول: إنَّ الشيعة يأتون بالخُمُس ويرمون به في السرداب الذي في سامرَّاء(2)؟!

إنَّ الشيعة اليوم حوالي مائة مليون نسمة(3) فهل يأتون بالخُمُس كلَّ سنة ويرمونه في السرداب وهو صغير ألم يمتلئ؟! مئات السنين يرمون بالخُمُس حتَّى يخرج صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه) ويأخذه؟!

هذا النمط من الناس كارثة في تاريخ المسلمين، لأنَّهم لا يجعلون أيديهم على ضمائرهم، ولا صدق لهم ويلعبون لعبة خطرة ويتاجرون بوحدة المسلمين. نحن مهمَّتنا أنْ نكون تحت لواء (لا إله إلَّا الله)، ويصهرنا لواء (لا إله إلَّا الله)، وإذا اختلفنا في مسألة علميَّة فليس معناه أنْ تكون مدعاة لأنْ تُمزِّقنا، فالمسائل العلميَّة يكون فيها اختلاف دائماً، واختلاف الرأي لا يُفسِد في الودِّ قضيَّة، أمَّا أنْ يأتي شخص ويغالط ضميره والتاريخ، ويبتدع روايات وتصوُّرات من خياله ويقول: إنَّ هؤلاء يأتون إلى السرداب ويضربون الطبول وينتظرون خروجه، فهذا كلُّه محض افتراء لا نصيب له من الصحَّة، وإنْ دلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على أنَّ تاريخنا بأمسّ الحاجة إلى أنْ يُستَنقذ من هذه القذائف التي في داخله، لأنَّها تُمزِّق وحدة المسلمين في واقع الأمر، فمتى تبقى لي ثقة بالتاريخ الإسلامي عندما أقرؤه وأجد فيه هذا اللون من المتناقضات؟

الإمام (عجَّل الله فرجه) إذن حيٌّ يُرزَق كما هو مفاد الروايات وعقيدتنا وهو (عجَّل الله فرجه) بين ظهرانينا قد نراه ولكن لا نعرفه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال ابن خلدون في تاريخه (ج ١/ ص ١٩٩): (... وخصوصاً الاثنا عشريَّة منهم، يزعمون أنَّ الثاني عشر من أئمَّتهم، وهو محمّد بن الحسن العسكري، ويُلقِّبونه المهدي، دخل في سرداب بدارهم في الحلَّة وتغيَّب حين اعتُقِلَ مع أُمِّه وغاب هنالك، وهو يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً، يشيرون بذلك إلى الحديث الواقع في كتاب الترمذي في المهدي، وهم إلى الآن ينتظرونه ويسمُّونه المنتظر لذلك، ويقفون في كلِّ ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب وقد قدَّموا مركباً، فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتَّى تشتبك النجوم، ثمّ ينفضون ويرجئون الأمر إلى الليلة الآتية، وهم علي ذلك لهذا العهد).

(2) قال في تفسيره (ج ١٠/ ص ٤ و٥): (... ومذهب الإماميَّة أنَّه ينقسم إلى ستَّة أسهم أيضاً كمذهب أبي العالية إلَّا أنَّهم قالوا: إنَّ سهم الله تعالى وسهم الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسهم ذوي القربى للإمام القائم مقام الرسول (عليه الصلاة والسلام)، وسهم ليتامى آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم لا يشركهم في ذلك غيرهم، ورووا ذلك عن زين العابدين ومحمّد بن عليٍّ الباقر (رضي الله تعالى عنهم)، والظاهر أنَّ الأسهم الثلاثة الأُوَل التي ذكروها اليوم تُخبَّأ في السرداب، إذ القائم مقام الرسول قد غاب عندهم، فتُخبَّأ له حتَّى يرجع من غيبته).

(3) لعلَّ هذه الإحصائيَّة في تاريخ هذه المحاضرة، أمَّا اليوم وهو سنة (٢٠٢١م) فإنَّ عدد الشيعة يزيد على (٣٥٠) مليون نسمة، والحمد لله.

المرحوم الشيخ أحمد الوائلي (رحمه الله).

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0838 Seconds