الرد على شبهة أن الشيعة لم تعرف للحسن العسكري ولداً إسمه المهدي

, منذ 1 سنة 471 مشاهدة

ذكرنا في دفع شبهة الحيرة وعدم وضوح الدليل قبل القرن الخامس، جملة من الشواهد التي تدل على إجماع كبراء الشيعة، وجمهور المعُتقدين بإمامة الأئمة السابقين على أن للإمام العسكري ولدا وأنه الإمام من بعده (عليه السلام)، فقد ذكر الشيخ النوبختي (رحمه الله) بعد بيانه للفرقة المُحقة الثابتة على إمامة الإمام المهدي (عليه السلام)  ما يلي: « فهذا سبيل الإمامة، والمنهج الواضح اللاحب، الذي لم تزل الشيعة الإمامية ال صحيحة التشيع عليه»(1).

ونص الشيخ الأشعري (قدس سره) على ما يلي: «فهذا سبيل الإمامة، وهذا المنهاج الواضح، الغرض الواجب اللازم الذي لم يزل عليه الإجماع من الشيعة الإمامية المهُتدية رحمة الله عليها، وعلى ذلك كان إجماعنا، إلى يوم مُضي الحسن بن علي رضوان الله تعالى عليه»(2).

وقال الشيخ المفُيد (قدس سره) في كتاب (الفصول المخُتارة)(3): « ولما توفي أبو محمد الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام)، افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي (رحمه الله) أربع عشرة فرقة، فقال الجمهور منهم بإمامة ابنه القائم المنُتظر (عليه السلام)، وأثبتوا ولادته، وصححوا النص عليه، وقالوا هو سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومهدي الأنام ثم ذكر الشيخ المفيد سائر الفرق، وما نسب إليها من أقوال، فقال :

وليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها، فرقةٌ موجودةٌ في زماننا هذا، وهو سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، إلا الإمامية الاثنا عشرية، القائلة بإمامة ابن الحسن، المسُمى باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ».

وقد نقلنا عن بعض العامة قولهم أن جمهور الشيعة ثبتوا على أن للإمام الحسن العسكر ي (عليه السلام) ولدا، وهو الإمام من بعده، ومن أولئك ابن حز م الأندلسي، والذهبي،(4) وأيضا منهم أبو الحسن الأشعري في كتابه «مقالاتُ الإسلاميين واختلاف المصُلين»  حيث قال: «والصنف الثاني من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها من الشيعة يجمعُها ثلاثة أصناف، وهم الرافضة إلى أن يقول فالفرقة الأولى منهم وهم القَطعية (5)، وإن ما سموا قطعية : لأنَّهم قطعوا على موت موسى بن جعفر، بن محمد، بن علي وهم جمهور الشيعة، يزعمون أن النبي (صلى الله عليه وآله) نص على إمامة علي بن أبي طالب، واستخلفه بعده بعينه، وأن علياً نص على إمامة ابنه الحسن ويستمر في ذكر نص كل إمام على الإمام من بعده، إلى أن يقول: «وأن علياً بن محمد، بن علي، بن موسى نص على إمامة ابنه الحسن بن علي، بن محمد، بن علي، بن موسى، وهو الذي كان بسامراء، وأن الحسن بن علي نص على إمامة ابنه محمد بن الحسن، بن علي، وهو الغائب المنُتظر عندهم، الذي يدعون أنه يظهر فيملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت ظلما وجورا»(6).

فهذه الوثائق تُثبت أن الجمهور كانوا على إمامة الإمام المهدي (عليه السلام)، فلا يمكن أن نُصدق بأن الشيعة بأجمعهم في سر من رأى قد هنأوا جعفراً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): فرق الشيعة، ص 1٧٠ .

(2): المقالاتُ والفرق، ص 1٠6 .

(3): ص 319 .

(4): راجع: مناقشة الشبهة الثانية (شبهة الحيرة)، التعليق الأول، الأمر الرابع: وضوح رأي أغلب الشيعة عند علماء المُخالفين.

(5) يقول محُقق الكتاب محمد محي الدين عبد الحميد في الهامش في تعريف القَطعية: (ذكر الإسفرايني في التبصير (23) أن هذه الفرقة تُسمى الاثني عشرية أيضا، لأنَّما دعوا أن الإمام المُنتظر هو الثان عشر من أولاد ع لي بن أبي طالب».

(6) ج1، ص87.

معارف مهدوية مطارحات حول الإمام المهدي (عليه السلام)، الشيخ حيدر السندي، ج2، ص269-270.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0550 Seconds