كيف تتكامل عقول البشر عند ظهور الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 1 سنة 550 مشاهدة

نوضح الآن نقطتين أساسيتين في الرواية الشريفة:

أوّلًا: إنّ الإمام أرواحنا فداه لم يضع يده على رؤوس أصحابه وأنصاره فقط بل يضع يده الشريفة على رؤوس جميع العباد. يعني جميع اُولئك الّذين يؤمنون بعبادة الله تعالى؛ حتّى ولو لم يكونوا من أنصاره في الحرب أمثال كبار السنّ والأطفال.

ثانياً: ينجي الإمام عقول جميع الناس من التفرقة والتبعثر ويصير الكلّ من أصحاب العقول الكاملة الّتي تكون منشأً للأفهام الراقية والإدراكات الخارقة للعادة. كمال العقول يعني أنّ النّاس يستطيعون أن يستفيدوا من جميع قدراتهم العقلية.

وإذا ما استفيد من القدرة العقلية الكاملة الّتي أودعها الله تعالى في العبد كانت في الواقع قدرة استثنائية وخارقة للعادة قياساً للإنجازات الضخمة الّتي تحقّقت في تاريخ البشر رغم أنّها من معطيات نسبة قليلة من التمركز العقلي. نعم في اليوم الّذي توضع فيه اليد الإلهية على رؤوس أهل الدنيا وتلاطف بدلال ورحمة اُولئك الّذين ذاقوا العذاب والألم في تاريخ الغيبة، حينئذ تتجلّى وتظهر القوى الكامنة والمخفية على أثر التكامل العقلي، ويصل المجتمع الإنساني إلى أعلى مراحل التكامل والرشد العلمي والعملي ويتحقّق التمدّن المدهش لزمان الظهور. ولكي تتعرّف أكثر على آثار وقدرات التكامل العقلي العجيبة إليك هذا التوضيح عن قدرة الدماغ الكبيرة.

«كلّ انسان أعمّ من كونه نابغة أو شخصاً عادّياً لا يستعمل أكثر من نسبة واحد في المليار من قدرته العقلية في حياته. وإذا كانت النسبة الّتي تستعمل من قدرة الدماغ الكلية هي واحد في المليار وبنحو أعمّ من قدرة دماغ نابغة أو إنسان عادّي، فإنّ التفاوت الّذي يشاهد بينهما هو تفاوت كيفي لا كمّي»(1).

يعني حتّى النوابغ الّذين يحملون قدرات فكرية عجيبة هم أيضاً يستعملون فقط نسبة واحد في المليار لا أكثر من قوّة أدمغتهم، ولكن الكيفية الّتي ينتفعون بها من تلك النسبة أفضل من الآخرين.

«قبل بضعة سنين ملأ أحد الرياضيين المعاصرين الأجواء صيتاً في مطلب رياضي. وقد خمّن هذا الرياضي أنّ دماغ الإنسان يستطيع من الناحية العملية أن يدّخر نسبة عشرة أقسام من المعلومات. وإذا ما أردنا أن نبين هذا الرقم بنسبة واضحة وبسيطة سوف يكون هكذا، أنّ كلّ واحد من أبناء الإنسان يستطيع أن يختزن في حافظته جميع المعلومات الّتي تحتويها ملايين الكتب الموجودة في أكبر مكتبة عالمية في موسكو.

وهذا الكلام في النظرة الأولي - كما أكدت وأيدت المحاسبات الأولى الّتي اجريت حوله - كلام محير ومدهش(٢).

«والآن تأمّل في ما يلي: إذا استطاعت قدرة الدماغ الإنساني ببركة نور الولاية للمصلح العالمي الأعظم أرواحنا فداه أن تبلغ حدّ التكامل واستفاد الإنسان من جميع قدرته العقلية المودعة فيه، لا فقط نسبة واحد في المليار، وأصبح العلم والتمدّن حاكماً على كلّ الأرض فكيف سيكون وجه العالم وحقيقته يومئذٍ؟! عندما يتحقّق التكامل العقلي باستغلال كلّ الطاقة الدماغية الموجودة وتمكن الإنسان أن يستفيد من قدرات الروح الكامنة والمختفية عن التجلّي، واستطاع أن يوقظها وينتفع منها، أمكنه حينئذ أن يجعل من جسمه تابعاً لروحه وأن يتمسّك بقدرة «التروّح» يعني يتمكن أن يبدّل جسمه المادّي إلى قوّة وطاقة معنوية فيتحرّر من الحالة الجسمية والمادية، وإذا ما كان الإنسان قادراً على ذلك؛ تتحقّق على يديه كرامات كثيرة في زمانه العادّي. في زمان الغيبة أفراد قليلون هم الّذين يملكون قدرة «طي الأرض» وقد استفادوا ذلك من هذا الطريق أي بسلب الحالة الجسمية والمادّية من أجسامهم، وتبدّلوا إلى طاقة من الأمواج، فيظهرون بلحظة واحدة في نقطة اُخرى من العالم، هؤلاء بالقدرة الّتي يملكونها يستطيعون هداية وتوجيه الجسم المتروّح - المتبدّل إلى روح - إلى أية نقطة يريدونها ثمّ يتجسّمون في تلك النقطة الجديدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعرف قدراتك الذاتية، 347.

(2) نفس المصدر، 44.

تكامل العقول في زمان الظهور

الانتظار، السيد مرتضى المجتهدي السيستاني.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0559 Seconds