لماذا يحكم الإمام المهدي (عج) بالتوراة مع وجود القرآن ؟

, منذ 1 اسبوع 153 مشاهدة

يقول المستشكل : أن المهدي يحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وأهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن، كما قال بذلك النعماني في كتابه (الغيبة) صفحه 157.

أليس من المفترض أن يحكم بالقرآن؛ لأن القرآن هو الكتاب الصحيح؟
الجواب: أن المخالف أشار إلى الحديث الذي رواه النعماني في كتابه الغيبة، ص 156 بسنده عن عمرو بن شمر عن جابر، قال: دخل رجل إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام، فقال له: عافاك الله اقبض مني على هذه الخمسمائة درهم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين، ثم قال: إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي مهدياً لأنه هُدي لأمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غار، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن، ويجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرم الله عزَّ وجل، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله، ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً كما ملئت ظلماً وجوراً وشراً.
وهذه الرواية ضعيفة السند؛ فإن في سندها عمرو بن شمر، وهو ضعيف، ضعفه النجاشي، وابن الغضائري (راجع معجم رجال الحديث 13/106).
ولو أغمضنا عن ضعف سند هذه الرواية فإن المراد بها هو أن الإمام المهدي عليه السلام سيحكم بالقرآن وبأحكام الإسلام، وسيكون الدين الرسمي في دولته المباركة هو الإسلام دون غيره من الأديان السماوية وغيرها، إلا أنا ذكرنا فيما تقدم ما دلت عليه بعض الأخبار من أن الإمام عليه السلام لن يكره اليهود والنصارى على الإسلام، وعليه فإن المنازعات التي تكون بينهم لا بد من فضها والحكم فيها، وحيث إنهم لا يعتقدون إلا بشريعتهم فإن الحكم بشريعة أخرى لا يفض النزاع بينهم، ولهذا فإن الإمام المهدي عليه السلام سيحكم بين اليهود بما في التوراة غير المحرفة التي نزلت على موسى، ويظهر من بعض الأخبار أنها أحكام لا تخالف أحكام الإسلام، كرجم الزاني المحصن وما شابه ذلك، وكذا الحال في الحكم بين النصارى، فإنه عليه السلام سيحكم بينهم بما في الإنجيل غير المحرف الذي أنزل على عيسى بن مريم عليه السلام.
قال تعالى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ* إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: 43، 44).
وهاتان الآيتان واضحتا الدلالة على أن التوراة فيها حكم الله تعالى، وأن الأنبياء السابقين كانوا يحكمون على اليهود وغيرهم بما فيها من أحكام الله سبحانه.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0333 Seconds