ما معنى أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو كلمة الله التامَّة ؟

, منذ 5 شهر 374 مشاهدة

ورد في الدعاء الذي بعد زيارة آل ياسين: «اللّهمّ صلِّ على حجَّتك في أرضك...، وكلمتك التامَّة في أرضك...»(1).

ما معنى كلمة الله التامّة؟

إنَّ الكثير من معاني كلمات الأدعية والزيارات نحتاج فيها إلى مراجعة دقيقة للقرآن الكريم وتأمّل في آياته حتَّى تنفتح خزائنه المكنونة، فنفهم منها معاني تلك الأدعية أو الزيارات..

ومقامنا من هذا القبيل، فإنَّ (الكلمة التامَّة) هو مقام عظيم من مقامات الإمام المهدي (عليه السلام)، وحتَّى نفهم هذا المقام وبعض آثاره دعونا نرجع إلى القرآن الكريم.

إنَّ القرآن الكريم يصف النبيّ عيسى (عليه السلام) بأنَّه كلمة منه، فيقول عزَّ من قائل: ﴿إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عمران: ٤٥).

فالنبيُّ عيسى (عليه السلام) هو كلمة.. كلمة من الله تعالى.. وقد وصل إلى مقام عظيم بهذه الكلمة! أتعرف ما هو هذا المقام؟ إنَّه ما قاله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (المائدة: ١١٠).

فهذه المقامات العظيمة وصل إليها النبيّ عيسى (عليه السلام) لأنَّه كلمة من الله تعالى.

إذن، كيف يكون مقام (كلمة الله التامَّة)!؟

ليس الإمام المهدي (عليه السلام) كلمة فقط، بل هو كلمة تامَّة من الله تعالى، فلا عجب حينئذٍ إذا أخبرتنا الروايات بأنَّ النبيّ عيسى (عليه السلام) سيُصلّي خلف الإمام المهدي (عليه السلام)(2)، إنَّه لا غرو ولا عجب.

وقد أشارت بعض الآيات الكريمة إلى سبب تمام الكلمة، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (الأنعام: ١١٥).

(... فتمام الكلمة الإلهية يكون بمنتهى الصدق الذي هو نهاية الحكمة النظرية، وبمنتهى العدل الذي هو نهاية الحكمة العملية. فعندما يبلغ الإنسان منتهى درجات الصدق والفقه، تنكشف لقلبه المقدَّس كلّ الحقائق. وعندما يبلغ منتهى درجات العدل يكون كلمة الله التامَّة...)(3).

مقامات الكلمة:

أشارت الآية الكريمة السابقة إلى عدَّة مقامات، وقد أثبتتها الروايات كلّها وزيادة للإمام المهدي (عليه السلام)، وخلاصتها:

التأييد الإلهي بالملائكة:

وهو ما أشارت إليه الآية بـ ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.

وهذا المقام ثبت للإمام المهدي (عليه السلام)، فعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) يقول: «لو قد خرج قائم آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لنصره الله بالملائكة المسوّمين والمردفين والمنزلين والكرّوبيين، يكون جبرائيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقرَّبون حذاه...»(4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاحتجاج ٢: ٣١٨.

(2) ورد هذا المعنى في روايات عديدة وبألفاظ مختلفة لكن معناها واحد، فعن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنَّما يقطر من شعره الماء، يقول له المهدي: تقدَّم فصلِّ، فيقول: إنَّما أُقيمت الصلاة لك، فيُصلّي عيسى خلف رجل من ولدي». (الصراط المستقيم ٢: ٢٥٧)؛ وعن معمّر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «... ومن ذرّيتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدَّمه وصلّى خلفه». (أمالي الصدوق: ٢٨٧ و٢٨٨/ ح ٣٢٠/٤)؛ وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «... ويدخل المهدي (عليه السلام) بيت المقدس ويُصلّي بالناس إماماً، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أُقيمت الصلاة نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) بثوبين مشرقين حمر، كأنَّما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)، فيلتفت المهدي فينظر عيسى (عليه السلام)، فيقول لعيسى: يا بن البتول، صلِّ بالناس. فيقول: لك أُقيمت الصلاة، فيتقدَّم المهدي (عليه السلام) فيُصلّي بالناس، ويُصلّي عيسى (عليه السلام) خلفه، ويبايعه». (عقد الدرر: ٢٧٤ و٢٧٥)؛ إلى غير ذلك من الروايات.

(3) الحقُّ المبين في معرفة المعصومين (عليهم السلام)/الشيخ الوحيد الخراساني/ بقلم الشيخ علي الكوراني العاملي: ٥٥٠ و٥٥١.

(4) الغيبة للنعماني: ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢.

المصدر : شذرات مهدوية ـ تأليف: حسين عبد الرضا الأسدي.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0676 Seconds