ما هو رأي الإمام المهدي (عليه السلام) في عمه جعفر ؟

, منذ 13 ساعة 62 مشاهدة

في كمال الدين/٤٨٣: (حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني (رضي الله عنه)، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله (عزَّ وجلَّ) وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوح (عليه السلام).

أما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام).

وأما الفقاع فشربه حرام، ولا بأس بالشلماب.

وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع، فما آتاني الله خير مما آتاكم.

وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره، وكذب الوقاتون.

وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال.

وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم.

وأما محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي. وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه، ويزيل عنه شكه.

وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام.

وأما محمد بن شاذان بن نعيم، فهو رجل من شيعتنا أهل البيت.

وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون، وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم بريء وآبائي (عليهم السلام) منهم براء.

وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران.

وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث.

وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله (عزَّ وجلَّ) على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال، ولا حاجة لنا في صلة الشاكين.

وأما علة ما وقع من الغيبة، فإن الله (عزَّ وجلَّ) يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). إنه لم يكن لأحد من آبائي (عليهم السلام) إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.

وأما وجه الإنتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم.

والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب، وعلى من اتبع الهدى).

ملاحظات

١. هذا التوقيع صحيح السند، ويدل على وثاقة إسحاق بن يعقوب رواية هؤلاء الأجلاء عنه وعلو المتن. وقد صححه الشيخ الأنصاري (رحمه الله) في كتاب القضاء/٣٤، فقال: (وقوله (عليه السلام) في التوقيع الرفيع: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله، عيَّن المرجع في مقام جواب السؤال عنه في الرواة، فيدل على الحصر).

٢. قوله (عليه السلام): (ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح (عليه السلام)، وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام)).

تعبيٌر دقيق عن الطريق الذي يسلكه منكروا إمامة الإمام المهدي صلى الله عليه لكن لم يبين الى أين وصلوا أو يصلون. وقد تمسك بعضهم بهذا الحديث للقول بنجاة جعفر الكذاب وأولاده، لأن إخوة يوسف (عليه السلام) قد تابوا وأنجاهم الله تعالى بعد حسدهم ليوسف، وكيدهم له.

والحق أن أكثر أولاد جعفر قد نجوا وقالوا بإمامة الإمام المهدي والأئمة الطاهرين (عليهم السلام). أما هو فقد رووا توبته ولم تثبت عندي، فالله أعلم به.

٣. الفقاع الحرام المعروف باسم البيرة. والشلماب: أصله شليم آب، ومعناه ماء الشليم، والشليم شبيه الشعير، ولعله الدُّخْن.

٤. قوله (عليه السلام): (وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع، فما آتاني الله خير مما آتاكم). يتفق مع عقيدتنا في مقام الإمام عند الله تعالى، وما أعطاه من معجزات، وأن الأرض كلها له (عليه السلام).

٥. قوله (عليه السلام): (وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره، وكذب الوقاتون). يتفق مع أحاديث متواترة في أن ظهوره (عليه السلام) من غيب الله تعالى، والنهي عن تحديد وقته، نعم ذكر النبي والأئمة (صلى الله عليه وآله وسلم) علامات.

٦. قوله (عليه السلام): (وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال). يدل على القول بغياب الحسين (عليه السلام) وأنه سيظهر، قد يكون كفراً، أو تكذيباً لقول المعصومين (عليهم السلام)، أو ضلالاً عن الحق.

٧. قوله (عليه السلام): (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم). فهو دليل على المرجعية عند الشيعة للفقهاء المتخصصين بالقرآن الخبراء بحديث النبي وأهل البيت (عليهم السلام).

٨. قوله (عليه السلام): (وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه، ويزيل عنه شكه). وقد أصلحه الله تعالى وألحقه بأبيه رحمهما الله.

٩. قوله (عليه السلام): (وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران. وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث).

أوجب الله الخمس على المسلمين قبل بدر، ونزلت آيته في سورة الأنفال ببدر، وهو فريضة واسعة تشمل كل ما يغنمه الإنسان، فيجب أن يعطي خمس كل مدخوله الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم الى الإمام المعصوم من عترته (عليهم السلام).

وبما أنه يحق لصاحب الخمس (عليه السلام) رفعه، فقد وردت الرواية بتحليله أو تحليل بعض موارده لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) حتى لا يكونوا في حرج.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لا يؤدون إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وأبناءهم في حل). (علل الشرائع:٢/٣٧٧).

لكن أخبار التحليل لا تعني سقوط فريضة الخمس في عصرنا ولا في غيره، ولذلك طالب بها الأئمة (عليهم السلام) وأخذوها من الشيعة في عصور مختلفة.

١٠. قوله (عليه السلام): (وأما علة ما وقع من الغيبة، فإن الله (عزَّ وجلَّ) يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ..) الخ).

يدل ذلك على أن غيبة المعصوم (عليه السلام) عقوبة للأمة تنتج عن أوضاع سيئة فيها، ولم يرد الإمام (عليه السلام) الإفاضة فيها، لأنها تسوء السائلين عنها.

١١. قوله (عليه السلام): (وأما وجه الإنتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم).

دلت الأحاديث الصحيحة على أن وجود المعصوم (عليه السلام) ظاهراً أو مستوراً ضرورة تكوينية لعمل قوانين الطبيعة، فلو خَليت الأرض من معصوم لخربت وساخت بأهلها. ونحن نؤمن بذلك ولو لم نعرف وجهه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (مثل أهل بيتي كمثل نجوم السماء، فهم أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم طويت السماء، وإذا ذهب أهل بيتي خربت الأرض، وهلك العباد). (المعتبر:١/٢٣).

ومعنى: لا يعنيكم: لا يمكنكم فهمه واستيعابه أو يشق عليكم، فلا تتكلفوه.

وقوله: فإن ذلك فَرَجَكم، يدل على تأثير دعائنا فينا بتعجيل الفرج، أما تأثيره على مقادير الله تعالى في وقت الفرج، فهو بعيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) والد الإمام المهدي الموعود (عجل الله فرجه) ـ بقلم: علي الكوراني العاملي (رحمه الله).

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0829 Seconds