استتار ولادة الإمام المهدي (عج).. دوافع وأسباب عقلية

, منذ 7 شهر 309 مشاهدة

الشيخ نزار ال سنبل

إنَّ استتار أمر ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ممكن الحصول عند العقلاء وله أسبابه الموضوعية وأغراضه العقلائية، منها:

العامل الاجتماعي: فإنَّنا قد نجد من الناس أشخاصاً يرتبط بزيجة ثانية ثم لا يريد أن يطَّلع أحداً وبالخصوص من يقرب من الزوجة الأُولى ، ثم لو ولد له ولد من زوجته الثانية والحال هذه ، فمن الطبيعي أن يخفي ولادة مولوده ولا يُظهِره، ولا يُخرِجه للناس.

العامل المادّي: يمكن أن يكون لشخص ما ثروة مالية كبيرة، ويكون له أقارب مادّيون ظلمة، قد مدّوا أعينهم إلى ثروته، ولا يعلمون بوجود وارث له أقرب منهم نسباً، وهو ولده الصغير، فيخاف على ولده منهم؛ إذ يعتقد بأنَّهم لو علموا بوجوده لقتلوه لأخذ إرثه والاستيلاء على ثروته، فلا سبيل له إلَّا إخفاءه وستره عن أعينهم إلى أن يشتدَّ عوده ويستطيع أن يقوم بنفسه.

العوامل الدينية: ما مرَّ من العوامل هي من قبيل الأُمور الشخصية، بينما الإمام المهدي (عليه السلام) يُمثِّل وضع مستقبل الأُمَّة، فاستتاره يكون من نوع استتارٍ مغايرٍ، فلا بدَّ أن يكون متعلَّق استتاره وغيبته أمراً دينياً.

ولا يمكن إنكار العوامل الدينية؛ إذ إنَّها ثبتت عن نبيٍّ من أنبياء أُولي العزم وهو كليم الله موسى (عليه السلام)؛ فإنَّ أُمَّه أخفت ولادته خوفاً عليه؛ لأنَّ فرعون يعلم أنَّ الإطاحة بحكمه سيتم من خلال رجل من بني إسرائيل، فعمد الى بقر البطون وحاول أن لا تحمل النساء، ووضع الجواسيس، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ (التوبة: ٣٢). فإنَّ فرعون أراد أن يُطفئ نور الله ودينه بمنع ولادة نبيِّ الله موسى (عليه السلام)؛ ولكنَّ الله سبحانه جعل أمر ولادته مستوراً وخافياً بحيث إنَّه حفظه من كيدهم، ومنه يعلم أنَّ القضيَّة لها بُعد ديني إلهي في حفظ نبيٍّ من أنبياء أُولي العزم (عليهم السلام).

فلو أثبتنا أنَّ أمر ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) كان مستوراً وخافياً عن عامَّة الناس وخصوصاً السلطة فهذا الأمر ليس غريباً، وخصوصاً أنَّ السلطة الحاكمة آنذاك تحارب وتقاتل أهل البيت (عليهم السلام) وتقربهم القرب الجغرافي لمراقبتهم، إلى أن أتى زمن الإمام الحسن بن عليٍّ العسكري (عليهما السلام)، فعلمت السلطة ما تواتر عن أهل البيت (عليهم السلام) أنَّ التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام) هو الإمام المهدي (عليه السلام)، وهو الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.

والخلاصة: أنَّ استتار الولادة أمر متعارف لا شناعة فيه.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0659 Seconds