التطور العلمي في دولة الإمام المهدي (عج)

, منذ 2 شهر 280 مشاهدة

منَ المعلومِ أنّ الدينَ الإلهيَّ لا يتنافى معَ التطوّرِ، فالدينُ يدعو إلى أن نأخذَ نصيبَنا منَ الدنيا، وأن نعمّرَ الأرضَ، ونستفيدَ منَ المواردِ الطبيعيّة، فاللهُ تعالى سخّرَ كلَّ شيءٍ للإنسان، فالسماواتُ والأرضُ وما فيها منَ الشمسِ والقمرِ والنجومِ والفضاءِ والمجرّاتِ، والحيواناتِ، والطبيعةِ، والبحار، وأباحَ استخدامَها ضمنَ حدود، وحدودُ الشريعةِ لا تُنافي التطوّرَ أبداً.

ولذا فالدينُ لا يتنافى معَ العلمِ والعقلِ أبداً، فهوَ يدعو إلى التأمّلِ والتدبّرِ والتفكّرِ وفهمِ الوجودِ كما وردَ في آياتٍ كثيرةٍ في القرآنِ الكريم.

تشيرُ الرواياتُ إلى أنّ البشريّةَ ستشهدُ تطوّراً علميّاً في حكومةِ الإمامِ المهدي، تجعلُهم ينسونَ ما كانوا عليهِ سابقاً.

روى القُطبُ الراوندي بسندِه عن الإمامِ الصّادقِ (عليهِ السلام) قالَ: العلمُ سبعةٌ وعشرونَ جُزءاً، فجميعُ ما جاءَت به الرسلُ جُزءان، فلم يعرِف الناسُ حتّى اليوم غيرَ الجُزأين، فإذا قامَ القائمُ أخرجَ الخمسةَ والعشرينَ جُزءاً فبثّها في الناسِ، وضمَّ إليها الجُزأين، حتّى يبثّها سبعةً وعشرينَ جُزءاً. (الخرائجُ والجرائج: 2 / 841).

وعنهُ الحلّي والنيلي، بلفظِ: حرفاً، بدلَ: جُزءاً. و: حرفانِ، بدلَ: جُزءان.

(مُختصرُ البصائرِ، ص117، مُنتخبُ الأنوارِ المُضيئة، ص353).

هذه الروايةُ المُباركة تشيرُ إلى أنَّ أصولَ العلومِ قد انتشرَ عن الأنبياءِ، وهوَ جُزءانِ أو حرفانِ منَ العلم، وجميعُ ما عندَ البشريّةِ تطويرٌ لذلكَ الجُزئين، فالبشريّةُ بما تحملُ مِن علومٍ إنّما تعيشُ على فتاتِ مائدةِ الجُزئين المُنتشرين عن الأنبياءِ وأوصيائهم إلى البشريّة، مِن قبيلِ علمِ النجارةِ المأثورِ عن نوح، والخياطةِ عن إدريس، والطبِّ عن الأنبياء، وسليمانَ وداودَ صناعةِ الدروع، وغيرِها منَ العلوم.

فإذا ظهرَ الإمامُ المهدي، أضافَ إلى الجُزأين، خمساً وعشرينَ جُزءاً آخر، فيصبحُ المجموعُ سبعاً وعشرينَ جُزءاً.

فأينَ الجُزءانِ عن سماءِ سبعٍ وعشرينَ جزءاً، فلا قياسَ بينَ مَن يجلسُ على الدرجِ السابعِ والعشرينَ مِن سُلّمِ العلم، وبينَ مَن يجلسُ على الدرجِ الثاني منه!

فهذهِ الروايةُ تنصُّ على حصولِ نقلةٍ نوعيّةٍ في التطوّرِ العلميّ لم تشهَدها البشريّةُ مِن قبل.

وهذا التطوّرُ الذي ستشهدُه البشريّةُ على مُختلفِ الأصعدةِ والمجالات، سواءٌ على المستوى العلميّ والطبّي والتكنولوجي، والزراعيّ، والبيئيّ، والاقتصاديّ، والأمنيّ، والانفتاحِ على عوالمَ جديدةٍ، كعالمِ الملائكةِ والمخلوقاتِ الأخرى.

وبعضُ هذه التطوّراتِ لعلّها تكونُ على سبيلِ المُعجزة، ولكنَّ أغلبَها يكونُ تطويراً للعلومِ الطبيعيّة.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0413 Seconds