كيف بدأت إمامة المهدي (عج) ؟

, منذ 1 سنة 333 مشاهدة

السيد محمد تقي المدرسي 
كعادة الخلفاء العباسيين إذا وجدوا فرصة لقتل أولياء الله بادروا بدس السم إليهم.
فقد اغتال المعتصم العباسي الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بالسم، فأخذ يفتش عن نجله ليقضي عليه ويقطع دابر الإمامة الإسلامية في زعمه. فأرسل إلى بيت الإمام ليحتجز ما فيه ومن فيه.
دعنا نستمع خبر ذلك عن لسان أحمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان إبن وزير المعتصم الذي قال:
لما اعتل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بعث إليّ أبي ان ابن الرضا قد اعتلّ فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً مع خمسة نفر من خدام (أمير المؤمنين) كلهم من ثقاته وخاصته منهم نحرير - وأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي، وتعرّف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً.
فلما كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره انه ضعف فركب حتى بكر إليه، فأمر المتطببين بلزومه، وبعث إلى قاضي القضاة فأخبره مجلسه، وأمره ان يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام) وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً.
فلم يزالوا هناك حتى توفي (عليه السلام) لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين، فصارت (سرّ من رأى) ضجة واحدة - مات ابن الرضا -.
وبعث السلطان إلى داره من يفتشها ويفتش حجرها، وختم على جميع ما فيه وطلبوا أثر ولّده، وجاؤوا بنساء يعرفن بالحمل فدخلن على جواريه فنظرن إليهن فذكر بعضهن ان هناك جارية بها حمل، فأمرنها فجعلت في حجرة وكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم.
ثم قال: ولم يزل الذي وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحمل ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحمل فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي.
والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده.
ثم ذكر قصة مناوئة جعفر على الوصايا حتى قال: وخرجنا - والأمر على تلك الحال - والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي (عليه السلام) حتى اليوم.(6)
وهكذا حاولت السلطة الجاهلية المستكبرة في الأرض ان تقتلع جذور الإمامة، وتقضي على الحركة الرسالية الأصيلة.. فلم تفلح لان يد الله فوق أيديهم.
(يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ الله بِاَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة/32)
الله أعلم حيث يجعل رسالته:
وكان للإمام الحجة عمّ يدعى بجعفر زعم أن له حق الإمامة من بعد أخيه الحسن العسكري (عليه السلام)، فأخذ يدعو الناس إلى نفسه، بل ويتوسل إلى السلطات الظالمة ليستمد منها الدعم دون ان يعلم ان مبرر استمرار خط الإمامة هو مقاومة هذه السلطات، وقيادة الجماهير المؤمنة ضد فسادها وانحرافها.
أما جعفر ابن الإمام علي الهادي (عليه السلام) فانه كان يفقد المؤهلات الكافية للإمامة ولانه كان يعرف ان الطائفة لا تعترف به، فقد جاء إلى عبد الله بن يحيى بن خاقان - وهو وزير الخليفة العباسي - يسعى من أجل دعم مركزه.
ابن الوزير يروي قصة ذلك فيما يلي:
فجاء جعفر - بعد قسمة الميراث - إلى أبي وقال له: اجعل لي مرتبة أبي وأوصل إليّ في كل سنة عشرين ألف دينار مسلمة.
فزبره أبي وقال له: يا أحمق ! ان السلطان أعزه الله جرّد سيفه وسوطه في الذين زعموا ان أباك وأخاك أئمة، يردوهم عند ذلك فلم يقدر عليه، ولم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماماً فلا حاجة بك إلى السلطان يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان، وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة. لم تنلها بنا.
وما لبث جعفر ان تراجع عن هذه الدعوة الكاذبة. وعاد إلى رشده في التسليم لإمامة الحجة (عليه السلام)، ولذلك سمي عند الطائفة بجعفر التواب بعد ان كان يسمى بجعفر الكذاب.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0311 Seconds