ما هي الصعوبات التي تواجه الامام المهدي في تشكيل دولة العدل الآلهي ؟

, منذ 4 شهر 228 مشاهدة

الشيخ حسين الراضي 

إن كل مصلح يريد أن يصلح في المجتمع لا بد له من معارض من الأقربين والأبعدين وكل ما كان المصلح أعظم وأكبر والذي يريد أن يحققه أهم وأشمل فإن المعارضة تكون أقوى وأشد وهذه القاعدة كلية م تستثّني أحداً لا نبيناً ولا وصياً ولا أماماً ولا عالماً ولا مفكراً أو مثقفاً وهي لم تستثّني الإمام المهدي (عليه السلام)

فعندما يخرج تقوم المعارضة في وجه من الكفرة والمنحرفين بل ومن شيعته وِممن يدعي محبته وأشدهم على قلبه أدعياء العلم الذين يحتجون عليه بالقرآن الكريم ويؤولونه حتى ينتصر عليهم فقد جاء في كتاب الغيبة للنعماني:

قال ابن عقدة عن محمد بن المفضل عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله ص من جهال الجاهلية).

قلت وكيف ذلك؟.

 قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله: أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر) (1).

فالمعارضون من أهل الصنف يقفون أمامه متأولين كتاب الله حتى يخرج من يخرج ويبقى من يبقى.

صعوبة ما يلاقيه:

وبما أن مهمة الإمام المهدي (عليه السلام) كبيرة ويغير العالم فلا بد أن يكون المعارضون له أشد وأعظم.

جاء في كتاب الغيبة للنعمـاني قال: عبد الواحد عن محمد بن جعفر عن بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن الحسين بن مختار عن الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إن صاحب هذا الأمر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله ص وأكثر)(2).

نشر العدل بين الناس:

ولكن النتيجة من تلك الصعوبة والامتحان الذي مر به الإمام المهدي عليه السلام سواء كان في الغيبة

الصغرى أو الكبرى أو بعد خروجه هو النصر والغلبة والتأييد من الله سبحانه ويتمكن أن ينشر العدل بين

الناس كافة حتى يرجع أكثر الناس الى الحق والهداية فقد روى الشيخ الصدوق في كتابه (كمال الدين) قال: الهمداني عن علي عن ابيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام:

لا دين لمن لا ورعَ له ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا! فقيل له: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل ظلم.

وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحداً.

وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق معه وفيه، وهو قول الله عز وجل: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) (3).

العدل والبركة في دولته:

جاء في كتاب الارشاد للشيخ المفيد قال: روى علي بن عقبة، عن أبيه، قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور وأمنت به السبل وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان. أما سمعت الله سبحانه يقول: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)، وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعاً لصدقته ولبره لشمول الغنى جميع المؤمنين! ثم قال: إن دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: (والعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِين) (4).

ما هي الأهداف الأساسية من إقامة دولة الإمام المهدي (عليه السلام) ؟

1ـ أن يتحقق العدل ويرتفع الجور.

2 ـ تحقيق الأمن في العاَلم بحيث تأمن السبل لك الناس.

3- أن جميع الناس يتحولون الى الإسلام ولا يقبل غيره.

والخلاصة: أن دولة المهدي تحقق الأهـداف الإلهيـة الـتي يريـدها الله سـبحانه، وأن الإمـام المهـدي يتعامـل

مـع مخالفيـه وأعـداءه بالعـدل والإنصـاف وحسـن الاخلاق كمـا كـان جـده رسـول الله صـلى الله عليـه وآلـه يتعامل به، وهو الرجل الذي يحفظ فيه رسول الله.

 والحمد لله رب العاملين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- بحار الأنوار ج: 52 ص: 362حديث 131.

2- بحار الأنوار ج: 52 ص: 362حديث 13.

3- بحار الأنوار ج: 52 ص: 322حديث 29.

4- بحار الأنوار ج: 52 ص: 339حديث 8.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0679 Seconds