في عصر غيبة الإمام المهدي: ما الفرق بين «الوكيل» و «السفير»؟

, منذ 7 شهر 256 مشاهدة

الشيخ نزار ال سنبل

يمكن بيان جهة الاختلاف بين السفارة والوكالة في جهتين:

الجهة الأُولى: مباشرة التلقّي من الإمام المهدي (عليه السلام):

فالسفير يتلقّى الأوامر من الإمام المهدي (عليه السلام) من خلال الاتِّصال المباشر به بأيِّ نحو كان ذلك الاتِّصال، بينما الوكيل قد لا يلتقي؛ بل لا يتَّصل مباشرةً بالإمام المهدي (عليه السلام)، وإنَّما قد تكون مهمَّته الأخذ من السفير الذي هو بنفسه يتلقّى الأوامر والتوجيهات بنحو المباشرة.

الجهة الثانية: المهامّ والوظائف المطلوبة:

ومن الواضح أنَّ مهامّ ووظائف كلٍّ منهما تختلف عن الآخر، فالسفير مهمَّته أشمل وأعمّ من الوكيل، إذ يشترط أن تكون مهمَّة السفير مهمَّة المرجعية العامَّة، في حين أنَّنا لا نرى هذا الشرط للوكيل؛ بل قد نجد للوكيل وظائف معيَّنة خاصَّة يقوم بها، أو يكون لبلد أو في بلد خاصٍّ.

وأيضاً لوحظ ممَّا سبق أنَّ السفير ليست مرجعيته لعامَّة الناس فقط؛ بل حتَّى للوكيل نفسه، فإذا احتاج الوكيل أمراً ما قصد سفير الإمام (عليه السلام).

فنتيجة ذلك: أنَّ السفير هو النائب الخاصّ للإمام (عليه السلام)، الذي يتلقّى مباشرةً منه، ويكون مرجعاً للأُمَّة في ظلِّ غياب إمامهم، ولا يُشتَرط ذلك في الوكيل. وكلُّ سفير وكيل، وليس كلُّ وكيل سفيراً.

وللوكلاء مجالاتهم الخاصَّة، فقد يتواجدون في ناحية معيَّنة، وليسوا لعموم الناس، بخلاف السفير الذي ليس له مجال خاصّ، ولا لفئة دون فئة؛ بل يكون مرجعاً عامّاً للناس.

الأمر الثاني: نشأة السفارة والوكالة:

كانت مسألة الوكالة والتوكيل قديمة النشأة، أي قبل عصر الغيبة، ومنذ زمن آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، فإنَّهم كانوا يُعيِّنون وكلاء في بقاع الأرض، لقبض الحقوق الشرعية وغيرها من الوظائف الدينية. واستمرَّت الوكالة في زمن الإمام المهدي (عليه السلام)، فالإمام (عليه السلام) كان يوكل إليهم أدواراً متفاوتة سعةً وضيقاً.

وأمَّا بالنسبة إلى السفارة فهي مستحدثة في عصر الغيبة الصغرى، بمعنى أنَّها لم تكن في زمن الأئمَّة السابقين (عليهم السلام) على الإمام الحجَّة (عليه السلام)؛ ولكنَّها استحدثت في زمن الغيبة لحاجة الشيعة إليها.

الأمر الثالث: منشأ الحاجة إلى السفراء:

إنَّ المرجع العامّ للشيعة؛ بل لعموم المسلمين لو تمسَّكوا بالثقلين هم الأئمَّة (عليهم السلام)؛ وكانت الشيعة الإماميَّة ترجع إليهم حال حضورهم، وكان بإمكان الوكلاء وغيرهم الرجوع إليهم، والاتِّصال بهم متى ما أرادوا وبأيِّ صورة كانت إلَّا في ظروف عصيبة تمنع الإمام (عليه السلام) من اللقاء بعامَّة الشيعة وفتح الباب لهم، فيقتصر الإمام (عليه السلام) على اللقاء بالبعض بطريقة ما.

وعلى كلِّ حالٍ فالإمام كان حاضراً ظاهراً، فلا حاجة لوكيل خاصّ أو نائب عامّ ينوب عنه، وأمَّا في زمن الغيبة الصغرى فالناس لا يستطيعون اللقاء بالإمام (عليه السلام) لظروف الغيبة، فلذلك اقتضى غياب الإمام (عليه السلام) وعدم حضوره بين أظهرهم أن يُعيِّن لهم سفيراً ويوجِد لهم هذا المنصب ليرجع إليه الناس. وقد اعتادوا أن يكون الإمام واحداً في كلِّ عصر، فكذلك كان حال السفير، ويكون تحته عدَّة وكلاء منتشرين في مختلف البلدان.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0747 Seconds