دلَّت الروايات على أنَّ غيبة ستقع في شخص من ذرّيَّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنَّه آخر الأئمَّة الاثني عشر من ولد عليٍّ وفاطمة (عليهما السلام) من أبناء الحسين (عليه السلام)، وصارت مورداً لحديث الخاصِّ والعامِّ قبل ولادته، فلو لم تصدق هذه الغيبة بوقوعها لاستلزم تكذيب الرسول الأكرم والأئمَّة (عليهم السلام).
فلا بدَّ أنْ تكون الغيبة المخبَر بها قبل وقوعها دليلاً على إمامته.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): ويدلُّ أيضاً على إمامة ابن الحسن (عليه السلام) وصحَّة غيبته ما ظهر وانتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه (عليهم السلام) قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، وصفة غيبته وما يجري فيه من الاختلاف، ويحدث فيها من الحوادث، وأنَّه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأُخرى، وأنَّ الأُولى يُعرَف فيها خبره، والثانية لا يُعرَف فيها أخباره، فوافق ذلك على ما تضمَّنته الأخبار، ولولا صحَّتها وصحَّة إمامته لما وافق ذلك، لأنَّ ذلك لا يكون إلَّا بإعلام الله تعالى على لسان نبيِّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذه أيضاً طريقة معتمدة اعتمدها الشيوخ قديماً(١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : دروس استدلالية في العقيدة المهدوية (الحلقة الأولى)
المؤلّف: الشيخ حميد عبد الجليل الوائلي
موقع ديني مختص في مسائل الإمام المهدي (عج) تابع لشعبة البحوث والدراسات - ق. الشؤون الدينية - الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة