تعدد الروايات في مدة حكم الإمام المهدي (عج) ومحل الإشكال وتوجيه العلماء لها

, منذ 1 ساعة 33 مشاهدة

تُعدّ مسألة مدة حكم الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) من المسائل التي وردت فيها روايات متعددة ومتفاوتة في تحديد عدد السنين، الأمر الذي أثار لدى الباحثين إشكالاً في كيفية الجمع بين هذه النصوص وفهم المراد منها. فقد وردت روايات تحدد مدة حكمه بسبع سنين، وأخرى بتسع أو عشر، وأخرى بتسع عشرة سنة وأشهراً، كما وردت روايات تشير إلى ثلاثين أو أربعين سنة، بل إن بعض النصوص تحدثت عن امتداد دولة العدل بعد الإمام (عج) من خلال خلفائه وأوصيائه.

 

ولا ينبغي أن يُفهم هذا الاختلاف في بادئ النظر على أنه تناقض حقيقي في الروايات، إذ إن اختلاف الأرقام قد يكون ناشئاً عن اختلاف الجهات التي تنظر إليها الرواية: فقد تتحدث رواية عن مجموع مدة الملك، وأخرى عن مدة استقرار الدولة، وثالثة عن نوع خاص من السنين، كما يمكن أن يكون الاختلاف ناشئاً عن اختلاف الروايات في حساب السنين أو عن اختلاف مراحل الدولة المهدوية. وقد تناول عدد من أعلام الإمامية هذه المسألة، وحاولوا الجمع بين الأخبار بما يحفظ دلالاتها ما أمكن، مع التأكيد على عدم القطع بما لم يثبت بدليل حاسم.

 

أولاً: الروايات الواردة في تحديد مدة الحكم

توجد طائفة من الروايات تحدد مدة حكم الإمام المهدي (عج) بسبع سنين. ومن أشهر ما ورد في ذلك ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

 

«يملك المهدي أمر الناس سبعاً أو عشراً».

 

وجاء في رواية أخرى:

 

«يملك سبع سنين».

 

وهذه الروايات تمثل جانباً مهماً من الأخبار الواردة في مدة حكم الإمام (عج)، وقد عُدّت رواية السبع من الروايات الأكثر ظهوراً وتكراراً في المصادر التي تناولت هذه المسألة.

 

وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) ما يفتح باباً مهماً لفهم هذه الروايات، إذ روي عنه:

 

«سبع سنين تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه».

 

وهذه الرواية، على فرض ثبوتها، تطرح احتمالاً مهماً في تفسير اختلاف الأرقام؛ إذ إن العدد المذكور في بعض الروايات قد لا يكون بالضرورة مطابقاً للسنوات التي نعرفها بحسابنا المعتاد. فإذا كانت السنة من سنين الإمام (عج) تعادل عشر سنوات من السنين المعتادة، فإن السبع سنين المذكورة في الرواية تكون بمقدار سبعين سنة وفق الحساب المألوف.

 

وقد استُند إلى هذا النوع من الروايات في توجيه الأخبار المختلفة، ولا سيما الروايات التي تذكر مدة قصيرة نسبياً، في مقابل الأخبار التي تشير إلى مدة طويلة.

 

ثانياً: روايات التسع عشرة سنة وأشهراً

في مقابل روايات السبع سنين، وردت طائفة أخرى تحدد مدة حكم الإمام المهدي (عج) بتسع عشرة سنة وأشهراً.

 

فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام):

 

«ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهراً».

 

كما روي أن جابر بن يزيد الجعفي سأل الإمام الباقر (عليه السلام) عن مدة قيام القائم (عليه السلام)، فقال:

 

«تسع عشرة سنة، من يوم قيامه إلى يوم موته».

 

وهذه الروايات تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها لا تتحدث بصورة عامة عن الدولة فحسب، بل جاء في بعضها تحديد المدة من يوم قيام الإمام إلى يوم موته، الأمر الذي جعلها محل عناية عند بعض العلماء والباحثين في تحديد مدة حكم الإمام (عج).

 

ومن هنا نشأ السؤال: كيف يمكن الجمع بين رواية السبع سنين ورواية التسع عشرة سنة؟

 

الجواب الذي ذكره العلماء يقوم على أن الاختلاف قد يكون راجعاً إلى اختلاف المقصود من المدة. فقد تكون السبع سنين ناظرة إلى مرحلة معينة من الحكم، بينما تكون التسع عشرة سنة ناظرة إلى مرحلة أخرى أو إلى مجموع فترة مخصوصة من قيامه وحكمه. كما يمكن أن يدخل اختلاف حساب السنين في تفسير هذه النصوص.

 

ولهذا لا يصح أن يُبادر الباحث إلى طرح إحدى الطائفتين بمجرد وجود الاختلاف الظاهري، بل لا بد أولاً من دراسة أسانيدها ودلالاتها وسياقاتها، ثم محاولة الجمع بينها وفق القواعد المعروفة في التعامل مع الأخبار.

 

 

ثالثاً: الروايات التي تشير إلى ثلاثين أو أربعين سنة

ولا تقتصر الروايات على السبع أو التسع عشرة، بل توجد روايات تشير إلى مدد أطول.

 

فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

 

«يلي المهدي أمر الناس ثلاثين سنة أو أربعين سنة».

 

وهذه الرواية تضيف رقماً جديداً إلى مجموعة الأرقام الواردة في الباب، وتثير بدورها سؤالاً حول كيفية الجمع بينها وبين الروايات السابقة.

 

وفي دلائل الإمامة / 258

« القائم من ولدي يعمَّر عمر خليل الرحمن ، يقوم في الناس وهو ابن ثلاثين سنة ، ويلبث فيها أربعين سنة ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ».

 

وظاهر هذه الرواية أن مدة مكثه في الناس تبلغ أربعين سنة، وهي مدة تختلف بصورة واضحة عن الروايات التي تحدد سبع سنين أو تسع عشرة سنة.

 

غير أن الاختلاف في هذه الأرقام لا يعني بالضرورة استحالة الجمع بينها؛ لأن الرواية التي تقول أربعين سنة قد تكون ناظرة إلى جهة تختلف عن الجهة التي نظرت إليها رواية السبع أو التسع عشرة. كما أن بعض الروايات قد تتحدث عن مرحلة القوة والتمكين والاستقرار، بينما تتحدث روايات أخرى عن مجموع فترة الحكم أو القيام.

 

رابعاً: توجيه العلامة المجلسي لاختلاف الروايات

من أبرز التوجيهات العلمية التي عُرضت لحل الإشكال ما ذكره العلامة المجلسي في الأخبار المختلفة الواردة في أيام ملك الإمام المهدي (عج).

 

فقد أشار إلى أن الأخبار قد تكون محمولة على جهات متعددة؛ فبعضها يتحدث عن جميع مدة ملكه، وبعضها عن زمان استقرار دولته، وبعضها بحسب حساب السنين والشهور عندنا، وبعضها بحسب سنينه وشهوره الطويلة.

 

وهذا التوجيه مهم للغاية؛ لأنه لا يفترض بالضرورة وجود خطأ في إحدى الروايات لمجرد اختلاف العدد، بل يبحث عن تعدد الموضوع الذي تتحدث عنه الروايات.

 

فإذا قالت رواية إن مدة الملك سبع سنين، وقالت أخرى تسع عشرة سنة، وثالثة أربعين سنة، فإن السؤال الصحيح ليس مباشرة: أي الروايات كاذبة؟ وإنما ينبغي أن نسأل: هل تتحدث جميع هذه الروايات عن الشيء نفسه وبالاعتبار نفسه؟

 

فقد تكون إحدى الروايات ناظرة إلى مدة معينة من الحكم، بينما تكون الأخرى ناظرة إلى مجموع مدة أخرى، أو يكون الحساب الزمني مختلفاً.

 

وبذلك يمكن أن يكون الاختلاف اختلافاً في الاعتبار والمرحلة والحساب، لا اختلافاً في أصل الحقيقة.

خامساً: موقف الشيخ المفيد من مدة الحكم

ويظهر من كلام الشيخ الإربلي موقف علمي بالغ الأهمية في هذه المسألة، إذ لم يندفع إلى القطع برقم محدد مع وجود اختلاف الأخبار، بل نقل الروايات وبيّن أن الأمر من الأمور التي لا يصح الجزم فيها بما لم يقم عليه الدليل القطعي.

 

وقد ذكر:

«روي أن مدة دولة القائم (عليه السلام) تسع عشرة سنة تطول أيامها وشهورها على ما قدمناه وهذا أمر مغيب عنا وإنما ألقي إلينا منه ما يفعله الله جل اسمه بشرط يعلمه من المصالح المعلومة له جل اسمه فلسنا نقطع على أحد الأمرين وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر وليس بعد دولة القائم (عليه السلام) لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك فلم يرد على القطع والثبات وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي الأئمة (عليه السلام) إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج والمرج وعلامة خروج الأموات وقيام الساعة للحساب والجزاء والله أعلم بما يكون و هو ولي التوفيق للصواب وإياه نسأل العصمة من الضلال ونستهدي به إلى سبيل الرشاد .».

كشف الغمة في معرفة الأئمة ج4 ص179.

 

وهذا النص يكشف عن منهج مهم في التعامل مع الروايات؛ فالشيخ الإربلي يعترف بوجود رواية التسع عشرة سنة، لكنه في الوقت نفسه لا يرى أن وجودها يوجب القطع بها، كما يشير إلى أن رواية السبع سنين أظهر وأكثر.

 

إذن، فالنتيجة التي يمكن استخلاصها من كلامه ليست إثبات سبع سنوات بصورة قطعية، وإنما ترجيحها من جهة الظهور والكثرة مع عدم القطع.

 

وهذا المنهج أكثر احتياطاً من محاولة إلزام العقيدة برقم محدد لمجرد وجود رواية أو عدة روايات في ذلك.

 

سادساً: هل المقصود مدة حكم الإمام أم مدة دولة العدل؟

من النقاط المهمة في فهم الروايات التمييز بين حكم الإمام المهدي (عج) الشخصي وبين امتداد دولة العدل التي يؤسسها.

 

فبعض الروايات قد تتحدث عن مدة بقاء الإمام (عج) في الحكم إلى حين وفاته، بينما تتحدث روايات أخرى عن استمرار مشروع العدل بعده من خلال من يقوم مقامه أو من يخلفه.

 

وقد وردت في هذا الباب نصوص تتحدث عن استمرار الحكم العادل بعد الإمام (عج)، وعن وجود خلفاء أو أوصياء من بعده، بحيث لا تنحصر دولة العدل بمجرد مدة حياة الإمام وحكمه الشخصي.

 

وهذا الاحتمال يفتح باباً آخر للجمع بين الروايات؛ فقد يكون الرقم المذكور في بعض النصوص متعلقاً بمدة حكم الإمام نفسه، بينما يكون الرقم الأطول متعلقاً بمجموع دولة العدل التي تبدأ بقيامه (عج) ولا تنتهي بمجرد وفاته.

 

وعليه، فإن استعمال عبارة «مدة حكم الإمام المهدي» يحتاج إلى شيء من الدقة؛ لأن السؤال قد يراد به: كم سنة يحكم الإمام شخصياً؟ وقد يراد به: كم تستمر دولة العدل التي تبدأ بظهوره وقيامه؟

 

وهما سؤالان مختلفان، وإن كانا مرتبطين.

من التوجيهات التي تساعد على فهم الاختلاف بين الأرقام الواردة في الروايات، مسألة اختلاف حساب السنين.

 

فالرواية التي تقول:

 

«سبع سنين تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه»

 

تجعل مفهوم السنة نفسه موضع بحث؛ إذ لا تكون السنة في هذه الرواية بالضرورة مساوية للسنة التي يتعارف عليها الناس في حسابهم المعتاد.

 

وبناءً على ذلك، يمكن أن تكون الأرقام الصغيرة في بعض الروايات ناظرة إلى وحدات زمنية خاصة، بينما يكون تحويلها إلى حسابنا المعتاد مؤدياً إلى مدة أطول.

 

لكن ينبغي هنا الحذر من جعل هذا التوجيه قاعدة قطعية لتفسير جميع الروايات؛ لأن الروايات الأخرى التي تذكر تسع عشرة سنة أو ثلاثين أو أربعين قد تحتاج إلى دراسة مستقلة من حيث السند والدلالة والسياق.

 

فالمطلوب هو الجمع العلمي لا التكلف في التأويل.

 

ثامناً: محل الإشكال الحقيقي في الروايات

إن محل الإشكال ليس في أصل الاعتقاد بظهور الإمام المهدي (عج) وإقامة دولة العدل، وإنما في تحديد عدد السنوات التي تستمر فيها حكومته.

 

فأصل القضية شيء، وتفاصيل المدة شيء آخر. ولذلك فإن تعدد الروايات في هذا التفصيل لا يمس أصل العقيدة، وإنما يوجب البحث في مدى ثبوت كل رواية ودلالتها وكيفية الجمع بينها.

 

ومن الخطأ المنهجي أن يُقال: بما أن الروايات مختلفة في عدد السنوات، إذن لا يمكن الاعتماد عليها في أصل قضية المهدي. فهذا انتقال غير صحيح من اختلاف جزئي في التفاصيل إلى إسقاط أصل القضية.

 

كما أنه ليس من المنهج الصحيح أن يختار الباحث رقماً واحداً ثم يحاول إسقاط جميع الروايات الأخرى بلا دراسة؛ لأن العلماء أنفسهم تعاملوا مع المسألة بدرجة من الاحتياط، ورأوا إمكان الجمع بين بعض الأخبار، وعدم إمكان القطع في بعض التفاصيل.

 

ومن هنا تظهر أهمية التفريق بين ثبوت أصل المضمون وبين ثبوت تفصيل زمني معين.

 

تاسعاً: هل رواية السبع سنين هي القول الأرجح؟

إذا أردنا معرفة الاتجاه الذي يميل إليه بعض أعلام الإمامية، فإن رواية السبع سنين تحظى بمكانة خاصة من حيث كثرة الورود والظهور.

 

وقد صرح الشيخ المفيد بأن:

 

«الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر».

 

وهذا لا يعني أن السبع سنين أصبحت حكماً قطعياً لا يحتمل غيره، وإنما يعني أنها من حيث الرواية والظهور أقرب إلى الترجيح عنده من رواية التسع عشرة سنة.

 

ومن هنا يمكن صياغة الموقف العلمي بصورة دقيقة: الروايات في مدة حكم الإمام المهدي (عج) متعددة، ورواية السبع سنين من أشهرها وأظهرها، لكن لا يصح الجزم النهائي بالمدة دون مراعاة مجموع الروايات ومناهج العلماء في الجمع بينها.

 

وهذا الموقف ينسجم مع طبيعة الأخبار المرتبطة بتفاصيل المستقبل والغيب، حيث لا يجوز تجاوز مقدار ما تسمح به الأدلة.

 

عاشراً: النتيجة

يتضح من مجموع الروايات والتوجيهات العلمية أن الاختلاف في مدة حكم الإمام المهدي (عج) من المسائل التي تحتاج إلى قراءة مجموعية لا انتقائية.

 

فقد وردت روايات تقول:

 

«يملك المهدي أمر الناس سبعاً أو عشراً».

 

وورد:

 

«يملك سبع سنين».

 

كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):

 

«سبع سنين تطول له الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه».

 

وفي مقابل ذلك ورد:

 

«ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهراً».

 

كما ورد في رواية أخرى:

 

«تسع عشرة سنة، من يوم قيامه إلى يوم موته».

 

وجاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

 

«يلي المهدي أمر الناس ثلاثين سنة أو أربعين سنة».

 

كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام):

 

«القائم من ولدي يعمر عمر خليل الرحمن، يقوم في الناس وهو ابن ثمانين سنة، ويمكث فيها أربعين سنة».

 

ومن خلال هذه النصوص يتبين أن تحديد مدة الحكم ليس أمراً يمكن حسمه بمجرد اختيار رواية واحدة وإهمال بقية الأخبار، بل ينبغي دراسة الروايات سنداً ودلالة، ثم النظر في إمكان الجمع بينها.

 

وقد قدم العلماء عدة وجوه للجمع، من أهمها أن بعض الروايات تتحدث عن مجموع مدة الملك، وبعضها عن مدة الاستقرار، وبعضها عن اختلاف حساب السنين، وبعضها عن سنين الإمام وشهوره التي قد تختلف عن السنين المعتادة في حسابنا.

 

كما ينبغي التفريق بين مدة حكم الإمام المهدي (عج) شخصياً وبين مدة استمرار دولة العدل التي تبدأ بقيامه، إذ قد تتحدث بعض الروايات عن الأول، بينما تتناول روايات أخرى امتداد المشروع والدولة بعده.

 

وعليه، فإن الموقف الأقرب إلى المنهج العلمي هو عدم القطع بمدة واحدة على أنها حقيقة نهائية ما لم يقم دليل قطعي عليها. نعم، يمكن القول إن رواية السبع سنين لها حضور قوي في الروايات، وقد صرح الشيخ المفيد بأنها «أظهر وأكثر»، ولكن ذلك لا يلغي بقية الأخبار ولا يمنع من محاولة الجمع بينها.

 

إن هذه المسألة تقدم مثالاً واضحاً على ضرورة التعامل مع الروايات بطريقة تجمع بين التحقيق السندي والفهم الدلالي، وعدم الاكتفاء بظاهر التعارض. فاختلاف الأرقام لا يعني بالضرورة اختلاف الحقيقة، بل قد يكون منشؤه اختلاف المقصود أو المرحلة أو طريقة الحساب.

 

والنتيجة النهائية أن مدة حكم الإمام المهدي (عج) تبقى من التفاصيل التي تعددت فيها الروايات، ولم يثبت فيها نص واحد قطعي يحسم المسألة بصورة لا تقبل البحث. ولذلك يبقى الترجيح بين الروايات خاضعاً لقواعد التحقيق الحديثي والدلالي، مع التسليم بأن العلم الكامل بتفاصيل الدولة المهدوية وما يرتبط بمدتها ومراحلها عند الله تعالى.

 

وبهذا يكون الجمع بين الروايات هو المسلك الأوفق، بدلاً من اعتبارها متناقضة بمجرد اختلاف أرقامها؛ خصوصاً أن العلماء، ومنهم العلامة المجلسي والشيخ المفيد، تعاملوا مع هذه الروايات بمنهج يراعي تعدد الاعتبارات واحتمال اختلاف المراد من المدة المذكورة.

 

الفهارس والمصادر المذكورة في البحث

الإمام المهدي (ع) واليوم الموعود، ص 578–585.

 

الإمام المهدي (ع) من المهد إلى الظهور، ص 634–637.

 

مجلة تراثنا، العدد 43، ص 69–73.

 

المهدي (ع)، ص 237–241.

 

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (ع)، ط 3، دار المرتضى، 1430هـ، ص 274–277.

 

معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج 5، ص 336–338.

 

بشارة الإسلام في علامات المهدي (ع)، ص 265–267.

 

في رحاب حكومة الإمام المهدي (ع)، ص 210–215.

 

شرح إحقاق الحق، ج 29، ص 494–499.

 

كشف الغمة في معرفة الأئمة، ط. ق، ج 2، ص 466–468.

 

أعيان الشيعة، ترجمة الإمام المهدي (ع)، ص 231–233.

 

الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، ص 364–369.

 

حياة الإمام المهدي (ع)، ص 290–292.

 

حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر، ص 213–216.

 

الحركة الإصلاحية من الحسين (ع) إلى المهدي (ع)، ص 58–60.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0397 Seconds