نظريتان حول سبب غيبة الإمام المهدي (عج)

, منذ 1 شهر 404 مشاهدة

1 ـ نظريَّة الحكمة المجهولة:

وقد مال الشيخ الصدوق إلى هذه النظريَّة في (إكمال الدِّين)، وحتَّم وجود حكمة في غيبة الإمام، انطلاقاً من آثار حكمة الله في حُجَجه المتقدِّمين، وقال: إنَّ إيماننا بعصمة الإمام المهدي يقتضي منَّا التسليم بوجود حكمة وراء غيبته.
وقد نفى السيِّد المرتضى علم الهدى ضرورة معرفة سبب الغيبة على وجه التعيين، وكفاية علم الجملة بوجود سبب ما للغيبة، مع الإيمان بعصمة الإمام، واعتبر العلم في ذلك كالعلم بمراد الله من الآيات المتشابهات في القرآن الكريم.
وهكذا قال الشيخ الطوسي بضرورة افتراض سبب لغيبة (صاحب الزمان) واستتاره، والقول بوجود حكمة مسوِّغة وإنْ لم نعلمها مفصَّلاً، كما يتمُّ افتراض أسباب وحِكَم لخلق الله (عزَّ وجلَّ) للبهائم والمؤذيات والصور القبيحة وإيلام الأطفال، وإنْ لم نعلم وجه حكمتها بالتفصيل، وقال: (إذا علمنا إمامته بدليل، وعلمنا عصمته بدليل آخر، وعلمناه غاب، حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته، فلا فرق بين الموضعين).
وقال الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في (أصل الشيعة وأُصولها): (إنَّ السؤال عن الحكمة ساقط إذا قامت البراهين على وجوب وجود الإمام في كلِّ عصر، وإنَّ الأرض لا تخلو من حجَّة، وإنَّ وجوده لطف وتصرُّفه لطف آخر)، واعتبر المقام أدقّ وأغمض من ذلك، كما اعترف بجهل الحكمة وعدم الوصول إلى حاقِّ المصلحة.
٢ - نظريَّة التمحيص:
وهناك نظريَّة أُخرى في تفسير (غيبة الإمام) هي نظرية (التمحيص) أي تمحيص الشيعة وتمييزهم وغربلتهم، من أجل التعرُّف على حقيقة إيمانهم بالمهدي وصبرهم على البلاء. 
وقد روى الصدوق والطوسي روايات عديدة في هذا المضمون عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، ويتحدَّث بعض تلك الروايات عن عدم ظهور صاحب الأمر إلَّا بعد ذهاب ثلثي الناس، وعدم بقاء أحد إلَّا القليل، وعن غربلة الشيعة كما يغربل الزوان من القمح.
وتقول رواية منها: «إنَّه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة يغيبها، حتَّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنَّما هي محنة من الله امتحن بها خلقه، وإنَّ عقولكم تصغر عن هذا الأمر وأحلامكم عن حمله، ولكن إنْ تعيشوا تُدركوه».
وتُشبِّه رواية أُخرى منها غيبة الإمام المهدي بإبطاء العقوبة التي استنزلها نوح من السماء، حتَّى أخذت طوائف من المؤمنين به ترتدُّ طائفة بعد أُخرى.. وكذلك القائم فإنَّه تمتدُّ أيَّام غيبته؛ ليصرح الحقُّ عن محضه ويصفو من الكدر بارتداد كلِّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يُخشى عليهم النفاق، إذا أحسُّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم.
ولكن لم يأخذ بهذه النظريَّة سوى الصدوق، وقد أهملها المفيد والمرتضى والطوسي. وإنْ كانوا قد ذكروا بعض الروايات المتضمِّنة لها، وفسَّر الطوسي تلك الروايات الواردة حول امتحان الشيعة في حال الغيبة بأنَّها تعني اتِّفاق ذلك في أثنائها لا أنَّه سبب لها. 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0500 Seconds