مهدوية محمد بن الحنفية

, منذ 2 شهر 133 مشاهدة

فريق العمل

عرف عن سقراط الحكيم تأكيده الصارم على تحديد دلالات الألفاظ حتى لا يقع الباحث في اشتباه، لما لها من معاني قد تصل الى حد التناقض والتخالف، من هذه المفاهيم (المهدي)، فهو في الفكر الإسلامي يراد منه خصوص الشخصية التي تظهر في آخر الزمان وتملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما ملأت ظلماً وجوراً، كما وأن معناها اللغوي هو من يرشد الآخرين، وهذا التعدد في الدلالة أوقع البعض في اللبس، وقراءة الرواية التالية قراءة مغلوطة.

فقد روى الذهبي: (عن الاسود بن قيس، قال: لقيت رجلاً من عنزة، فقال: انتهيت إلى ابن الحنفيّة، فقلت: السلام عليك يا مهدي، قال: وعليك السلام، قلت: إنّ لي حاجة، فلمّا قام دخلت معه، فقلت: مازال بنا الشين في حبّكم حتّى ضربت عليه الاعناق، وشرّدنا في البلاد، واُوذينا، ولقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء، فأحببت أن اُشافهك، فقال: إيّاكم وهذه الاحاديث، وعليكم بكتاب الله، فإنّه به هُدي أوّلكم، وبه يهدى آخركم، ولئن اُوذيتم لقد اُوذي من كان خيراً منكم، ولأمر آل محمّد أبين من طلوع الشمس)(1).

لقد طالعتنا هذه الرواية بمبادئ متعددة:

أحدها: أنّ محمّد بن الحنفيّة يقال له المهدي.

ثانيها: نهي الشيعة عن الاحاديث الواردة بحق محمّد بن الحنفيّة.

ثالثها: أن آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقيادتهم وإمامتهم أبين من طلوع الشمس، كما يقول ابن الحنفيّة.

ويجب علينا في هذا المجال أن نعرف المعنى الاساسي لكلمة المهدي التي تطلق على محمّد بن الحنفيّة; لانّ المهدي في الفكر الاسلامي: هو ذلك الرجل الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الارض ظلماً وعدواناً، ثمّ يخرج رجل من عتري أو من أهل بيتي ـ الترديد من الراوي ـ يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً"(2).

والحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، كما قال ذلك الحاكم(3).

إذن، الفكر الاسلامي يحمل معنى لكلمة المهدي، فهل هذا المعنى هو نفس المعنى المراد من إطلاق كلمة المهدي على محمّد بن الحنفيّة أم لا؟

وأفضل طريق لمعرفة ذلك هو ما صرّح به محمّد بن الحنفيّة نفسه، فقال: (أجل، أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير، واسمي محمّد، قولوا سلام عليك يا محمّد، أو يا أبا القاسم)(4).

إذن، لم يكن المهدي بمعناه المرتكز لدى الفكر الاسلامي هو نفس المعنى الذي يطلق على محمد بن الحنفية، ومن هذا نفهم معنى كلام محمّد بن الحنفيّة عندما قال:

(أمر آل محمّد مستأخر)(5).

فمهدويّة محمّد بن الحنفيّة بمعنى أنّه راشد إلى الخير، وراشد إلى طريق الحق، أمّا المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي فهو الذي يهدي إلى أمر قد خفي(6).

ولهذا بشّر ابن الحنفيّة بالمهدي، وقال ناقلاً الرواية عن أبيه علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "المهدي منّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة"(7) (8).

__________

(1) سير أعلام النبلاء: ج 14، ص 122.

(2) مسند أحمد: ج 3، ح 10920; صحيح ابن حبان: ج 15، ص 236، ح 6223; المستدرك على الصحيحين: ج 4، ص 601، ح 8674.

(3) ابراز الوهم المكنون: ص 515.

(4) سير أعلام النبلاء: ج 4، ص 123.

(5) سير أعلام النبلاء: ج 4، ص 125.

(6) البرهان: ص 157، باب 8، رقم 10.

(7) حيلة الاولياء: ج 3، ص 177.

(8) دفاع عن التّشيّع ص 179 .

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0202 Seconds