الحلاج وادعائه السفارة عن الامام المهدي (عج)

, منذ 3 شهر 180 مشاهدة

السيد نذير الحسني 

إن من المتفق عليه بين عموم المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم خروج رجل ينتمي من حيث النسب الى النبي (ص) اسمه محمد المهدي يكون علي يديه فرج العالم بأسره، فهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ان ملئت ظلماً وجوراً، ومن تفاصيل حركة المهدي أن ظهوره سيكون مسبوق بغيبتين صغرى وكبرى، ففي الأولى إنما يتم التواصل بينه وبين شيعته من خلال وسطاء يعرفون بحسب تلك الأوساط بــ (السفراء).

يتعرف عليهم الشيعة من خلال مواصفات معينة، غير أن بعض المنحرفين ـ وإلى الآن ـ تقمصوا دور السفراء والوكلاء لأسباب متعددة، ومن جملة هؤلاء الحسين بن منصور المعروف بــ (الحلاج).

لقد ادعى هذا الرجل الوكالة للإمام الثاني عشر وراسل الأصحاب بذلك، واستعمل الكذب كمعجزات للتضليل والتضليل، فظهر أمره وانكشف سره فقاطعته الشيعة ولعنته، ومن مراسلاته للأصحاب ما نقله أبو نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه.

 وقع له أن أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته وتتم عليه حيلته فوجه إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق ويتصوف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم ويقول له في مراسلته إياه:

 إني وكيل صاحب الزمان (ع) وبهذا أولا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوى نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر.

فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول لك إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ولي منهن عدة أتخطاهن والشيب يبعدني عنهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك وإلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا والوصال هجرا وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مئونته وتجعل لحيتي سوداء فإنني طوع يديك وصائر إليك وقائل بقولك وداع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة. فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة[1].

وهذا انما يكشف على أن الشيعة ورجالاتها لم تتمسك بكل من يدعي النيابة والوكالة بل لابد من القناعة التامة بعد الإمتحان والاختبار ومعرفة ما يظهر على يديه صدقاً وكذباً.

وهذا التحفظ هو الذي أعطى للمذهب ديمومته واستمراره وجنبه دجل الدجالين وكذب المنافقين كالحلاج الذي كاتب القميين يقول: (أنا رسول الإمام ووكيله).

وما ان وقعت المكاتبة بيد علي بن الحسين بن موسى بن بابويه حتى خرقها وقال لحاملها: ما أفرغك للجهالات[2].

ومن كذب هذا الرجل ودجله: أنه دعا رجلاً الى داره ليؤمن به، فقال ما علامتك ؟

قال علامتي أمد يدي الى البحر وأخرج سمكة كبيرة منه، وفعل ذلك وهو في الدار، فنظر الرجل واذا بساقية في الدار فيها سمك فكشف أمره وظهر دجله.

فالحلاج كان رجلاً كذاباً وقيل أنه إدعى الربوبية ووجد له كتاب فيه أمور مخالفة للشرع المحمدي الأصيل من قبيل اذا صام الانسان ثلاثة أيام وصالاً ويأخذ وريقات من نبات ويفطر عليها أغناه ذلك عن صوم رمضان، ومن صلى ركعتين من أول الليل الى الغداة أغنته عن الصلاة، ومن تصدق بجميع ما يملك في يوم واحد أغناه عن الحج، وما شابه ذلك من اكاذيب ودجل.

وادعى الزهد والتقشف، ولما شاع أمره وظهر دجله وراح يحرف بديهيات الإسلام وظواهره لقي جزاءه وقتل عام 309 هـ[3].


[1] الغيبة ص401 ـ 402.

[2] نفس المصدر .

[3] الكنى والألقاب ج3 ص183 ـ 187.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0238 Seconds