هوية المصلح العالمي عند رسول الله (ص)

, منذ 6 شهر 196 مشاهدة

السيد نذير الحسني

بعد أن تصاعدت لبنات التنظير الفوقي لنظرية الإصلاح والمصلح في كتاب الله تعالى، وفي بيانات رسوله وخلفائه، جاء دور التطبيق الخارجي لتلك البيانات، وأهم مفردة من مفردات التطبيق الخارجي لهذه النظرية هو بيان وتحديد الشخصية لقائدها، لسد الطريق أمام الطموحات السياسية لإستغلال ذلك البناء الذي يحمل شرعية القيام والثورة، ولذا السبب حدد رسول الله (ص) نسب هذا القائد بتحديات ضيقت على المتصيدين الفرصة لإستغلاله.

يقول ابن ماجة والحاكم والسيوطي والطوسي وغيرهم أن رسول (ص) نسب المهدي الى عبد المطلب فقال: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي[1]

ولم يكتف رسول الله (ص) بذلك، بل سماه بإسمه فقال: لا تنقضي الأيام و لا يذهب الأمر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي إسمه يواطئ إسمي[2].

ووضعه في إطار أضيق من ذلك إذ جعله في أولاد فاطمة (ع) فقال:

(المهدي حق وهو من ولد فاطمة[3]).

والغريب أن هذا الحديث تعرض لمحاولة حذف من صحيح مسلم، فبينما نشاهد ابن حجر والمتقي الهندي والشيخ محمد بن علي الصبان والشيخ حسن العدوي المالكي قد خرجوا هذا الحديث من صحيح مسلم، نجد أن صحيح مسلم خال من هذا الحديث.

الى هنا ثبت أن المهدي إسمه محمد ومن أهل بيت رسول الله، ومن ولد فاطمة، وبهذا يستطيع كل من ينتسب الى فاطمة (ع) أن يستغل هذا اللقب للحصول على شرعية القيام والثورة، لكن رسول (ص) أضاف له تحديداً آخر ضيق بموجبه الفرصة من جديد.

يقول الدارقطني وابن الصباغ المالكي والسمعاني والقندوزي الحنفي والشيخ الصدوق وغيرهم أن رسول (ص) قال لفاطمة (ع):

يا فاطمة إنّا أهل بيت اُعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحدٌ من الآخرين غيرنا ..... ومنّا مهديّ الاُمّة الّذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم . ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام وقال : من هذا مهديّ هذه الاُمة[4].

 

وأخرج الصدوق عن سلمان (رض) قوله دخلت على النبي (ص) وإذا بالحسين على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول:

(أنت سيد إبن سيد إمام إبن إمام أبو أئمة، أنت حجة إبن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم[5]).

إلى هنا ثبت أن المهدي اسمه أن المهدي اسمه محمد من ولد رسول الله (ص) من فاطمة (ع) وهو التاسع من ولد الحسين (ع) ويصلي عيسى خلفه، وقد ثبت في حديث اللوح وغيره تسمية رسول الله (ص) للأئمة واحداً واحداً، حتى وصل الى المهدي (عج) فهذه التحديدات جاءت في روايات رسول الله (ص) ولم يطعن أح في هذا من قبل علماء التشيع بل إن المذهب الإمامي الإثني عشري قائم على تسمية الأئمة (ع) إبتداءاً بعلي (ع) وإنتهاءاً بالمهدي (عج).


[1] سنن ابن ماجة ج2 ص1368 رقم 4087 باب خروج المهدي، مستدرك الحاكم ج3 ص233 ، الغيبة للطوسي ص113.

[2] مسند أحمد ج1 ص710 رقم 4087، سنن أبي داود ج4 ص233 رقم 4282، المعجم الكبير للطبراني ج23 ص267 رقم 566.

[3] سنن أبي داود ج4 ص107 رقم 4383، سنن ابن ماجة ج2 ص1368 رقم 4086، المعجم الكبير للطبراني ج23 ص566، كنز العمال ج14 ص264 رقم 38662

[4] أخرجه الدارقطني كما في (البيان في أخبار صاحب الزمان) للكنجي ص116 ـ 117

[5] الخصال ج2 ص486 رقم 12 باب التسعة، كمال الدين: ص250 باب 24ـ ح9 .

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1861 Seconds