العلامات من حيث حتميّة التحقّق وعدمه

, منذ 7 شهر 287 مشاهدة

- فريق العمل

تنقسم علامات الظهور من حيث حتميّة تحقّقها وعدمه إلى قسمين:

القسم الأوّل - علامات محتومة.

القسم الثاني - علامات مشترطة.

قال الشيخ المفيد رحمه الله بعد عدّه لعلامات الظهور: (ومن جملة هذه الأحداث محتومةٌ، ومنها مشترطة، والله أعلمُ بما يكون، وإنّما ذكرناها على حسب ما ثبت في الاُصول وتضمّنها الأثرُ المنقول[1]).

 وسنبحث في هذين القسمين بشكلٍ موجز ليتّضح المراد:

القسم الأوّل: علامات محتومة

تنقسم هذه العلامات إلى علاماتٍ محتومة لا يعتريها البداء، وعلامات محتومة يكون فيها البداء.

وسنشير إليها بشكل موجز:

أ - علامات محتومة لا يغيرّها البداء:

وهي العلامات الحتميّة الوقوع التي لا تتخلّف ولا تتأخّر، ويلزم من تخلّفها تكذيب المخبر بها، وهم أجلُّ من ذلك، فإنّ الله قد طهّرهم من الرجس، وأذهب عنهم هفوات الدنس، وأماط بهم عن الحقّ قناع الباطل، وهم أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة عليهم صلوات الله وسلامه، فقد أخبروا بوقوع المحتوم من العلامات، وتحقّقها دون أدنى تخلّف، منها:

خروج السفياني، والصيحة، والاختلاف في مطلع الشمس، وقتل النفس الزكيّة، وخروج اليماني، وغيرها من المحتومات، وقد حرصوا عليهم السلام على بيان المحتومات والإشارة إليها، كما في الروايات التالية:

روى الشيخ بسنده عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم، وأشياء كان يقولها من المحتوم. فقال أبو عبد الله عليه السلام: (واختلاف بني فلان من المحتوم، وقتل النفس الزكيّة من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم) إلى آخر الرواية[2].

 ومنها: ما رواه المجلسي عن عمر بن حنظلة بسنده، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (قبل قيام القائم عليه السلام خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكيّة، والخسف بالبيداء[3]).

وبسند آخر مثله، إلاّ أنّ فيه: (والصيحة من السماء[4]).

هذه هي العلامات التي لابدّ من حدوثها؛ وذلك لأهمّيتها وتأثيرها على يوم الظهور.

فالسفياني سيُمثّل عند خروجه أقصى درجات الظلم والعدوان، وهو سيفتك بشيعة عليّ عليه السلام، ويتابع أتباعه حتّى يحاول استئصالهم، ويتمادى في ظلمه فيلاحق النساء والأطفال فيسبيهم ويقتلهم، ويعبثُ بكلّ المقدّسات، ويُظهر أقصى غايات التجبّر والسطوة والبطش، وبذلك ستعمُّ الفوضى بعد صراعاتٍ وتنافساتٍ تُحدثها رغبة السفياني في السيطرة على دول الجوار لنفوذه، ويسعى في بسط قوّته على أكثر مناطق الصراع في المنطقة، وبهذا فإنّ الأنظار تتجّه إلى منقذٍ ينقذ الجميع من جبروت هذا الطاغي فتأمل بالمصلح الموعود.

وسيكون اليماني من المحتوم كذلك لما له أهمّيةٌ في يوم الظهور، حيث يُمثّل اليماني صحوةً ثوريةً رشيدة تستجيبُ لظروف النزاع، ومقتضيات التوتّر التي تُحدثها حركة السفياني، لذا فسيكون توجّه اليماني لمجابهة السفياني كردّة فعل للانتهاكات التي تُحدثها دعوة السفياني وسياساته الطائشة وتهديداته، ولعلّ السفياني ستكون دعوته سابقة لتحرّكه ومسيره، وبذلك تُشير الروايات إلى أنّ الكثير سيلتحق بالسفياني وينضمّ إلى حركته الخطيرة، وبالمقابل ينتفضُ اليماني ليُعلن نصرته لحقّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ويدعو النّاس لمجابهة انتهاكات السفياني وخروقاته.

القسم الثاني - العلامات المشترطة

بعد أنّ بيّنا العلامات المحتومة وانقسامها إلى محتومة يعتريها البداء ومحتومة لا يعتريها البداء، فإنّ العلامات المشترطة هي القسم الثاني من العلامات الحتميّة التحقّق وعدمه، والمشترطة هي التي يتعلّق تحقّقها على تحقّق غيرها أو إيجاد شروطها ومقتضياتها، فما لم تتحقّق شروطها لا يتحقّق وجودها، فهي إذن علامات معلّقة على دواعيها ومقتضياتها.

على أنّ هذه الدواعي والشروط لا تكون بمنزلة العلّة والمعلول، أو السبب والمسبّب، أي ليست هي علاقات تكوينيّة ترتبط بعضها بالبعض الآخر، بل هي اُمور شاءت إرادة الله تعالى أن تكون موقوفة التحقّق على دواعٍ ومقتضيات جعلها الله تعالى داعياً أو واقعاً لوجودها، ويستفاد ذلك من الأخبار الواردة في علامات الظهور بأنّ الله تعالى جعل تحقّق بعضها على تحقّق البعض الآخر، فما لم تتحقّق بعض العلامات لم تتحقّق علامات اُخر أطلقنا عليها العلامات المشترطة أو المعلّقة منها:

الصيحة أو النداء، فإنّه على بعض الروايات متعلّقٌ على قتل النفس الزكيّة.

وقتل النفس الزكية متعلقٌ على إعلان دعوته عليه السلام.

والخسف، فإنّه متعلّق على خروج السفياني ووصوله إلى قرب المدينة، فإنّ الله يخسف بجيشه في البيداء.

والسفياني متعلق ظهوره على تحقق إمكانية الظروف المتاحة التي تحدثها التغيرات السياسية في المنطقة.

بل إنّ يوم الظهور تعلّق تحقّقه بظهور الظلم والجور في الآفاق؛ ليتمّ ظهوره عليه السلام ليملأها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

هذه هي العلامات المشترطة التي تتحقّق بتحقّق بعض العلامات المرتبطة بها ارتباطاً موقوفاً على تحقّقها.

على أنّ هذه العلامات جميعها تبدو كأنّها مشترطة، أي تحقّق كلّ واحدة منها موقوفٌ على تحقّق الاُخرى، وإلى ذلك أشارت الروايات بأنّ هناك نظامٌ لهذه العلامات لا يتخلّف ولا يتأخّر.

فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: قلت له: ما من علامةٍ بين يدي هذا الأمر؟ فقال: (بلى).

قلت: ما هي؟ قال: (هلاك العبّاسيين وخروج السفياني، وقتل النفس الزكيّة، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء).

فقلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الأمر؟ فقال: (لا إنّما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً).[5]

وما أشار إليه الإمام عليه السلام هو الموافق لحيثيات الظروف التي تنتظر تغيراً ما لإمكانية تحقق هذه العلامات، أي أن هناك ترابطاً يكاد يكون تكوينياً بين علامةٍ وأخرى، فما لم تتحقق أحدها لم تتحقق الأخرى، وهكذا فإن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنبؤا عن علامات الظهور بما في ذلك من مخزون علومهم وما أفاء الله عليهم من علمٍ لدنيٍ لا يكون إلا لخاصته وحملة أسراره، فضلاً عن أن أئمة أهل البيت عليهم السلام يتعاملون مع هذه الظروف بكل معطياتها السياسية والاجتماعية والفكرية، أي أن تعاملهم عليهم السلام مع هذه العلامات ينطلقُ عن وعي في توازنات القوى على صعيد الفرد أو الجماعة أو المنظمة أو الدولة.

و(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ[6]).

 

[1] الإرشاد 2: 370.

[2] الغيبة/ الشيخ الطوسي: 266.

[3] بحار الأنوار: 52/ 204.

[4] بحار الأنوار: 52/ 205.

[5] بحار الأنوار: 52/ 234.

[6] سورة الأنعام: الآية 124.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0584 Seconds