دعوات مزيفة.. إطلالة على مدّعي المهدوية

, منذ 7 شهر 430 مشاهدة

- فريق العمل

إن الواقع النفسي السيء والمرير الذي يواجه الأمة الإسلامية والشعوب المسلمة يزداد باستمرار بسبب تراكم إحباطات ومعوقات الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري للمسلمين، ومن جهة اخرى نجد في واقع المسلمين النفسي بعض المتغيرات الإيجابية كالبشائر النبوية بوجود المنقذ وبخروجه آخر الزمان مما له أثر في النفوس، غير أن أصحاب النفوس المريضة تحركهم الآمال النفسية المستوحاة من البشائر النبوية السابقة وتثير حماسهم لمواجهة الواقع وتغييره، فيتعاملون مع هذه الآمال بنظرات خاطئة ومريضة لا تخلو من استغلال، فيستغل المدعون والمدلسون ظواهر نفسية صعبة اكتوت منها النفوس لمدة طويلة في مختلف البيئات المسلمة، تجعل الأجواء مهيأة نفسياً لإعلان ظهور مهدي (مزور) آخر او نائباً وسفيراً عنه لا تنطبق عليه الأوصاف ولا يقترن ظهوره بعلامات معينه ومحدده.. فاليائس المعذب الباحث بقوة عن مخرج أو منقذ - لتفريغ شحناته الانفعاليَّة - يتعلق بأي (مهدي) مفتعل لتخليص نفسه من معاناتها، ومن غوائل يأسها القاتل، لأن الحماس الذي تثيره بشارة المهدي تقود بعض التائهين إلى الاستعجال في عمليات التغيير لواقعنا المنحرف، وهكذا فإن ظواهر الواقع النفسي الضاغطة على المسلم تجعل بعضهم يتجاوب مع حالات الادعاء بالمهدوية، لهذا تتكرر بين فترة وأخرى حالة (المهدي  الكاذب).

بعض دعاوى المهدوية في العصور السالفة

لقد بدأت المؤامرة على العقيدة (بالإمام المهدي المنتظر) تاريخياً في عصر الخلافة الأموية، في محاولة من معاوية بن ابي سفيان نفسه، تطبيق فكرة المهدي على عيسى بن مريم (ع) فقال: (زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً ومهدياً قائماً، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه له). ([1]) وواضح أن معاوية يريد أن يقضى على فكرة المهدي المنتظر في الإسلام، ويجعلها من خصائص الدّيانة المسيحية.. ثم توالت الدعوات المهدوية:

فذهبت السبئية إلى مهدوية الإمام علي (ع).

وذهبت الكيسانية إلى مهدوية محمد بن الحنفية وولده أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.

وادعى الحسنيون مهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى.

وقال العباسيون بمهدوية محمد بن عبد الله العباسي.

وذهبت الناووسية([2]) إلى مهدوية الإمام الصادق (ع).

وذهبت الإسماعيلية إلى مهدوية إسماعيل ابن الإمام الصادق (ع).

قالت الفطحية بإمامة عبد الله بن الأفطح([3]) ومهدوية ولده محمد بن عبد الله الأفطح.

قالت الواقفية([4]) بإمامة ومهدوية الإمام الكاظم (ع).

قالت المحمدية([5]) بمهدوية محمد بن الإمام علي الهادي (ع) وهؤلاء رفضوا كالإسماعيلية الاعتراف بوفاته في حياة أبيه وأصروا على حياته وغيبته ومهدويته.

وقال آخرون بمهدوية الإمام الحسن العسكري (ع) وأنه غاب ولم يخلف ولداً، ومنهم من قال بإمامة جعفر ابن الإمام علي الهادي (ع).

هذه باختصار أهم الادعاءات المهدوية التي ذكرت في التاريخ الإسلامي الأول.. أما بعد عصر الغيبة الصغرى فقد خرج أدعياء كثيرون للمهدوية الكاذبة نذكر منهم ([6]):

1- عبيد الله المهدي: وقد خرج سنة 297هـ من أفريقيا باعتباره المهدي وأسس الدولة الفاطمية، وهو الذي بنى مدينة المهدية في أحد سواحل تونس.

2- محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسني (485- 524)، المعروف بالمهدي الهرغي: وتسكن قبيلته المصامدة المغرب، وخرج سنة 497هـ باعتباره المهدي وأسس دولة (الموحدين).

3- الناصر لدين الله: من الخلفاء العباسيين، ولد سنة 550هـ مدحه ابن التعاويذي في البيتين باعتباره المهدي المنتظر:

أنت الإمام المهدي ليـس لنا             إمام حق سواك ينتظر

تبــدو لأبصـارنا خـلافـاً لأن          يزعـم أن الإمــام منتـظر

4- رجل كان يُدعى عباس الفاطمي: خرج في غمازة بين 690 – 700هـ وادعى أنه الفاطمي المنتظر، ومال إليه جمع غفير من أهالي غمازة، وقتل في نهاية الأمر.

5- رجل اشتهر بالتويزري: نسبة إلى تويزر من نحل الصوفية، خرج من رباط ماسه وادّعى أنه المهدي الفاطمي، ومال إليه عدد كبير من أهالي سوس وغيرها، وقتل أخيراً.

6- إسحاق السبتى الزوي: الذي خرج في عهد السلطان العثماني محمد الرابع سنة 986هـ مدعيا المهدوية، وكان تركياً من أهالي مير.

7- رجل خرج سنة 1219هـ في مصر مدعيا المهدوية، وهو من مواليد طرابلس، وسرعان ما اشتبك في الحرب ضد جيش قادم من فرنسا حيث قتل مع عدد من أنصاره.

8- محمد أحمد: الذي خرج سنة 1260هـ من السودان، وهو من قبيلة الدناقلة، ولد في جزيرة (نبت) مقابل (دنقلا).

9- رجل من سلالة الرسول (ص)، خرج في رباط عبادة حيث دعا إلى مهدوية نفسه باعتباره الفاطمي المنتظر، واجتمع حوله عدد من الناس.

10- أحمد بن أحمد الكيّال: الذي دعا الناس أولا إلى إمامته ثم خرج مدعيا المهدوية وأسس فرقة الكيّاليّة.

11- مهدي تهامة: ظهر في تهامة باليمن سنة 1159م وادعى أنه الإمام المنتظر وتبعه فريق من الأعراب، واستطاع القضاء على دولة الحمدانيين في (صنعاء) والدولة النجاحية في (زبيد).

12- أحمد بن محمد الباريلي: ويسمى بالمهدي الوهابي، ولد سنة 1224هـ في مدينة (بريلي) بالهند، وعرّف نفسه باعتباره من أحفاد الإمام الحسن (ع)، واعلن الحرب ضد الهندوس والسيخ في بنجاب الهند وقتل، وقد مهد بأفكاره ودعواه الطريق لخروج القاديانية.

13- الميرزا غلام أحمد القادياني: خرج سنة 1826م من البنجاب  بالهند، وحارب جماعه السيخ هناك باعتباره نبياً، وأسس فرقة القاديانية التي لايزال لها أتباع حتى الآن في الهند.

14- محمد مهدي السنوسي ابن الشيخ السنوسي: خرج من بلاد المغرب في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وقد قال قبيل موته إنه ليس المهدي المنتظر.

15- علي محمد الشيرازي المعروف بالباب: ولد في شيراز (إيران) سنة 1235هـ، ادعى في البداية أنه باب المهدي المنتظر، ثم استقل في دعواه معرفا نفسه بأنه المهدي، ولما رأى كثرة الحمقى حوله، عندئذ ادعى النبوة، وفي النهاية اشتد به الجنون فطمع في الألوهية وأُعدم في سنة 1265هـ.

16- مهدي السنغال: ظهر في السنغال سنة 1828م وادعى أنه المهدي المنتظر، ورفع راية الثورة على الحكم القائم إلا أنه فشل وقتل.

17- مهدي الصومال: ادعى محمد بن عبد الله سنة 1899م أنه الإمام المنتظر وكان له نفوذ في قبيلته (اوجادين) مدة عشرين عاماً وحارب البريطانيين والإيطاليين والأحباش وتوفي سنة 1920م)([7]).

هذه الأسماء هي أهم وأبرز الدعوات التي دُونت وكُتبت في سجل الادعاءات المهدوية المزيفة الباطلة.

 


([1]) المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي ع الكوراني ص224.

(([2] ادّعت الناووسية بعد وفاة الإمام الصادق (ع) أنه «حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس وأنه هو المهدي وسميت بذلكـ يعني الناووسيةـ لرئيس لهم من أهل البصرة يقال له : فلان بن فلان الناووس »  وقيل أن اسمه عجلان بن ناووس.راجع الفرق / النوبختي : 78.  

([3]) وهو الابن الاكبر بعد اسماعيل للإمام جعفر الصادق (ع) يقول الشيخ المفيد: وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام، وكان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، ويقال إنه كان يخالط الحشوية، ويميل إلى مذهب المرجئة. وادعى بعد أبيه الإمامة، واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب جعفر الصادق (ع). راجع الارشاد ص285، 286.

([4]) ذكر الوحيد البهبهاني في فوائدة: أعلم أن الواقفة هم الذين وقفوا على الكاظم (ع)، وربما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم (ع) من الأئمة... ولكن عند الاطلاق ينصرف إلى من وقف على الإمام الكاظم (ع) ولا ينصرف إلى غيرهم إلا بالقرينة ولعل من جملتها عدم دركه للكاظم (ع) وموته قبله أو في زمانه مثل سماعة بن مهران وعلي بن حيان ويحيى بن القاسم.

([5]) نسبة الى محمد بن الإمام الهادي (ع)، المعروف بالسيد محمد، وقبره قرب بلد، يزار وله كرامات. ويسمونه: سبع الدجيل. وكان أكبر أولاد الإمام الهادي (ع)، وتوفي في حياة أبيه، فصار الحسن أكبرهم (ع).

([6]) الإمام المهدي (ع) واليوم الموعود – خليل رزق ص161 – 165.

(([7] الإمام المهدي واليوم الوعود ص 165.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0725 Seconds