كيف ينظر الوهابيون الى الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 1 سنة 499 مشاهدة

الشيخ حسن الصفار

إن قضية الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وخروجه في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، هي من الحقائق الجامعة، التي يتفق عليها المسلمون بمختلف مذاهبهم، والتي تشير إلى وحدة الأصول والمنابع المعتمدة لدى المسلمين، مع تعدد مدارسهم وتوجهاتهم.

فلا يكاد يخلو مصدر من كتب الحديث والسنة النبوية الشريفة مع ذكر موضوع المهدي، ولا تجد مذهباً من المذاهب الإسلامية إلا وتناول أحد من علمائه وباحثيه هذه المسألة بالإثبات والتأييد.

وإذا كان هناك من ينكر هذه الحقيقة أو يتنكر لها، فمرد ذلك إلى أسباب أخرى، كما يقول الشيخ عبد المحسن العباد المدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: مقدمة إن بعض الكتاب في هذا العصر أقدم على الطعن في الأحاديث الواردة في الإمام المهدي بغير علم بل بجهل، أو بالتقليد لأحد لم يكن من أهل العناية بالحديث فهرس (1).

ويشير المحدث الألباني إلى سبب آخر هو: مقدمة أن عقيدة المهدي قد استغلت عبر التاريخ الإسلامي استغلالاً سيئاً، فادعاها كثير من المغرضين، أو المهبولين، وجرت من جراء ذلك فتن مظلمة، كان من آخرها فتنة (جهيمان) السعودي في الحرم المكي، فرأوا أن قطع دابر هذه الفتن، إنما يكون بإنكار هذه العقيدة الصحيحة! وما مثل هؤلاء المنكرين جميعاً عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله عز وجل بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة! فهرس (2).

وفي حديث لمفتي المملكة الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز حول المهدي المنتظر جاء ما يلي: مقدمة فأمر المهدي أمر معلوم والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم: تواترها وهي متواترة تواتراً معنوياً لكثرة طرقها، واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت، وخروجه حق.. وهذا الإمام من رحمة الله عز وجل بالأمة في آخر الزمان، يخرج فيقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلاً وهدايةً وتوفيقاً وإرشاداً للناس..

والحق أن جمهور أهل العلم بل هو الاتفاق على ثبوت أمر المهدي، وإنه حق، إنه سيخرج في آخر الزمان، أما من شذ عن أهل العلم في هذا الباب، فلا يلتفت إلى كلامه في ذلك.. والواجب تلقي ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بالقبول والإيمان به والتسليم، فمتى صح الخبر عن رسول الله فلا يجوز لأحد أن يعارضه برأيه واجتهاده، بل يجب التسليم كما قال الله عز وجل: - (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) .

وقد أخبر (صلى الله عليه وسلم) بهذا الأمر عن الدجال وعن المهدي وعن عيسى المسيح بن مريم ووجب تلقي ما قاله بالقبول والإيمان بذلك، والحذر من تحكيم الرأي والتقليد الأعمى الذي يضر صاحبه ولا ينفعه لا في الدنيا ولا في الآخرة (3).

_________

(1) العباد: الشيخ عبد المحسن، عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ص127 العدد الثالث، السنة الأولى 1388هـ.

(2) الألباني: محمد ناصر الدين، سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج4 ص43.

(3) مجلة الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ص161 - 164، العدد الثالث - السنة الأولى ذو القعدة 1388هـ.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0305 Seconds