إزالة الشبهات عن ولادة القائم (عج)

, منذ 3 شهر 226 مشاهدة

الشيخ نزار ال سنبل 

على الرغم من أن الأدلة على ولادة الإمام المهدي (عج) تفوق الإحصاء إلا أنه لا مانع من ذكر أدلة أخرى غير الأدلة والشواهد التي ذكرت في محلها، ومع أن الإعتقاد بولادة الإمام صاحب الأمر (عج) من ضرورات مذهب الإمامية (أعلا الله برهانهم) لكن مع ذلك نجد حتى من يحسبون على المذهب يحذون حذو متشددي أهل الخلاف في إنكار أو التشكيك بولادة الامام (عج) وقطعاً للطريق على مثل هؤلاء ومن على شاكلتهم نذكر جملة من الأدلة، منها :

 

1 ـ إخبار الإمام الحسن العسكري (ع) بولادة ابنه

وهي إحدى طرق إثبات أمر الولادة، أي إقرار الأب بأن له ولداً، ونذكر بعضاً من الأخبار الدالة عليه من كتاب الكافي الشريف:

الرواية الأُولى: صحيحة أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي محمد (ع): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟

فقال: «سل».

قلت: يا سيدي، هل لك ولد؟

فقال: «نعم».

فقلت: فإن [حدث] بك حدث فأين أسأل عنه؟

فقال: «بالمدينة»[1]

الرواية الثانية: عن أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: خرج عن أبي محمّد (ع) حين قُتِلَ الزبيري لعنه الله: «هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنَّه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه؟»، وولد له ولد سماه (م ح م د) في سنه ستّ وخمسين ومائتين»[2].

الرواية الثالثة: عن جعفر بن محمد المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أراني أبو محمد ابنه، وقال: «هذا صاحبكم من بعدي»[3].

2 ـ  شهادة القابلة

وهو طريق واضح، فإن كل امرأة إذا جاءها المخاض وحان حين ولادتها يؤتى لها بقابلة تلي أمر الولد، وهي أول من يأخذ به.

وقابلته (ع) هي السيدة حكيمة عمة الإمام الحسن العسكري (ع)، وقد صرحت بمشاهدة الإمام الحجة (ع) بعد ولادته، ففي الكافي الشريف: عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن رزق الله أبو عبد الله، قال: حدثني موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: (حدثتني حكيمة ابنة محمد بن علي - وهي عمة أبيه - أنها رأته ليلة مولده وبعد ذلك[4]).

 شهادة الوكلاء من الثقاة الأجلاء المعروفين وشهادة الخدم والإماء

ومن جملة الروايات صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو (رحمه الله)[5] عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو، إنّي أُريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاك فيما أُريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلَّا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأُغلق باب التوبة، فلم يك ﴿ينفع نَفْساً إِيمانها لَم تكن آمَنَتْ مِنْ قبل أَو كسبت فِي إِيمانِها خيراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، فأُولئك أشرار من خلق الله (عزَّ وجل)، وهم الذين تقوم عليهم القيامة؛ ولكنّي أحببت أن أزداد يقيناً، وإنَّ إبراهيم (عليه السلام) سأل ربه (عزَّ وجل) أن يريه كيف يُحيي الموتى، قال: ﴿أَولم تؤمن﴾؟ قال: ﴿بلى ولكن ليطمئن قَلْبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وقد أخبرني أبو عليّ أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن(ع)، قال: سألته وقلت: من أُعامل أو عمَّن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال له: «العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنَّه الثقة المأمون»، وأخبرني أبو عليّ أنَّه سأل أبا محمّد (ع) عن مثل ذلك، فقال له: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعمها، فإنَّهما الثقتان المأمونان»، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.

قال: فَخَرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى، ثمّ قال: سَلْ حاجتك.

فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد (ع)؟

فقال: إي والله، ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده -.

فقلت له: فبقيت واحدة.

فقال لي: هاتِ.

قلت: فالاسم؟

قال: محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أُحلِّل ولا أُحرِّم؛ ولكن عنه (ع)، فإنَّ الأمر عند السلطان أنَّ أبا محمّد مضى ولم يُخلِّف ولداً وقسَّم ميراثه وأخذه من لا حقَّ له فيه، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرَّف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتَّقوا الله وأمسكوا عن ذلك»[6].

الطائفة السابعة: تصرّف السلطة

ومن دلائل القول بولادته (ع) تصّرف السلطة غير المسبوق؛ فإنَّ المعتمد كان شديد التعصّب وضدُّ أهل البيت (ع)، فدخل بيت الإمام الحسن العسكري (ع) وصار يجول بعسكره لإيجاد هذا المولود، والسبب هو السبب في قضيَّة نبيِّ الله موسى (ع) وفرعون الطاغي.

وبعبارة أُخرى: إنَّ من المعلوم بالضرورة إقامة الدولة الإلهيَّة وعدالة السماء ومحق الظلم والباطل عن طريق المهدي من آل محمّد (ع)، وكان المؤمنون في تلك الأزمان يترقَّبون خروجه المبارك الميمون، وأمَّا غير المؤمنين فهم أيضاً ينتظرون هذه الساعة؛ لكن سنخ انتظار مغاير عن المؤمنين بالإمام المهدي (ع)، فانتظارهم لأجل التخلّص من وجوده المبارك ليحفظوا ملذّات دنياهم وعروش دولتهم الظالمة، فعلمت السلطة الغاشمة أنَّ سلسلة أهل البيت (ع) لم تنتهِ، وأنَّ الإمام الحسن العسكري (ع) هو الإمام الحادي عشر، وأنَّ الثاني عشر الذي تعتقد به الإماميَّة - أنار الله برهانهم - قادم لا محالة، ولا بدَّ أن ينصروه ويعزروه ويقيموا الدولة الإلهيَّة في ظلِّ عنايته وإشرافه؛ فعلمت السلطة أنَّ الحكومات تسقط عند قيام هذا الموعود من قِبَل النبيِّ (ص)، وطبيعة حالة الخوف مع عدم الإيمان ينتج لنا تصرّف كتصرّف فرعون من مراقبة وبثِّ العيون في الأرجاء واقتحام البيوت وغيرها من الأُمور الشنيعة، ولو لم يعلم بوجود ولد لما ارتكب ما ارتكب بحثاً عنه، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.

4 ـ  شهادة علماء الأنساب

وهم أهل الخبرة في مثل هذه الموارد.

فمن جملة علماء النسب:

١ - أبو نصر البخاري، قال: (وولد علي النقي ابن محمّد التقي (ع) جعفراً، وهو الذي تُسميه الإماميَّة: جعفر الكذّاب، وإنَّما تُسمّيه الإماميَّة بذلك لادِّعائه ميراث أخيه الحسن (ع) دون ابنه القائم الحجَّة (عليه السلام)، لا طعن في نسبه)[7].

٢ - السيِّد العمري، قال: (ومات أبو محمّد (ع) وولده من نرجس (ع) معلوم عند خاصَّة أصحابه وثقات أهله، وسنذكر حال ولادته والأخبار التي سمعناها بذلك، وامتُحِنَ المؤمنون بل كافَّة الناس بغيبته، وشَرِهَ جعفر بن عليّ إلى مال أخيه وحاله، فدفع أن يكون له ولد، وأعانه بعض الفراعنة على قبض جواري أخيه...)[8].

٣ - الفخر الرازي الشافعي، قال تحت عنوان: (أولاد الإمام العسكري (ع) ما هذا نصه: (أما الحسن العسكري الإمام (ع) فله ابنان وبنتان: أما الابنان فأحدهما: صاحب الزمان عجَّل الله تعالى فرجه الشريف، والثاني موسى درج في حياة أبيه...)[9].

٤ - النسابة الزيدي السيد أبو الحسن محمّد الحسيني اليماني الصنعاني، قال تحت اسم الإمام عليّ التقي المعروف بالهادي (عليه السلام) خمسة من البنين وهم: (الإمام العسكري، الحسين، موسى، محمّد، عليّ).

وتحت اسم الإمام العسكري (عليه السلام) مباشرة كتب: (محمّد بن) وبإزائه: (منتظر الإماميَّة)[10].

هذه شهادة بعض علماء النسب.

5 ـ اعتراف علماء السُّنَّة ومؤرِّخيهم

ذكر الباحث المعاصر ثامر العميدي في كتابه (الدفاع عن الكافي) اعترافات علماء السُّنَّة في هذا الشأن، حيث أفاد بأنَّه بلغت اعترافات الفقهاء والمحدِّثين والمفسِّرين والمؤرِّخين والمحقِّقين والأُدباء والكُتّاب من أهل السُّنَّة أكثر من مائة اعتراف صريح بولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وقد صرَّح ما يزيد على نصفهم بأنَّ الإمام المهدي (عليه السلام) هو الإمام الموعود بظهوره في آخر الزمان.

ثمّ ذكر مائة وثماني وعشرين من مصنِّفي أهل السُّنَّة ممَّن ذكر الإمام المهدي (عليه السلام) بعنوان أنَّه الإمام الثاني عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام)، منهم من عاصر الميلاد والغيبة الصغرى فلشهادتهم قيمة علمية، ومنهم غير ذلك.

أحدهم أبو بكر الروياني (٣٠٧هـ) في كتابه المسند، وأحمد بن إبراهيم بن عليّ الكندي (٣١٠هـ) من تلاميذ ابن جرير الطبري، ومحمّد بن أحمد بن أبي الثلج أبو بكر البغدادي (٣٢٢هـ)، وعنده كتاب مواليد الأئمَّة مطبوع ضمن كتاب الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد.

ومن جملتهم: الخوارزمي (٥٦٨هـ)، وابن أثير الجزري (٦٠٦هـ)، والكنجي الشافعي (٦٥٨هـ) في البيان، وابن خلّكان (٦٨١هـ)، والجويني الشافعي (٧٣٠هـ) في فرائد السمطين.

وكثير من هؤلاء الذين اعترفوا بولادته (ع)[11].

قال الذهبي في حوادث سنة (٢٦٠هـ): (وفيها الحسن بن عليّ الجواد بن محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، أحد الأئمَّة الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة فيهم العصمة، وهو والد المنتظر محمّد صاحب السرداب)[12].

وقال المؤرِّخ أبي الفداء: (والحسن العسكري المذكور هو والد محمّد المنتظر صاحب السرداب، ومحمّد المنتظر المذكور هو ثاني عشر الأئمَّة الاثني عشر على رأى الإِماميَّة، ويقال له: القائم، والمهدي، والحجَّة.

ووُلِدَ المنتظر المذكور في سنة خمس وخمسين ومائتين، والشيعة يقولون: دخل السرداب في دار أبيه بسُرَّ من رأى وأُمُّه تنظر إِليه فلم يعد يخرج إِليها، وكان عمره حينئذٍ تسع سنين، وذلك في سنة خمس وستّين ومائتين، وفيه خلاف)[13].

وقال الصفدي: (محمّد بن الحسن العسكري بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن محمّد الباقر بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، الحجَّة المنتظر، ثاني عشر الأيمة الاثني عشر، هو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر القايم المهدي، وهو صاحب السرداب عندهم، وأقاويلهم فيه كثيرة، ينتظرون ظهوره آخر الزمان من السرداب بسُرَّ من رأى، ولهم إلى حين تعليق هذا التاريخ أربع ماية وسبعة وسبعين سنة ينتظرونه ولم يخرج، وُلِدَ نصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين)[14].


[1] الكافي ١: ٣٢٨/ باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (ع)/ ح ٢.

[2] الكافي ١: ٣٢٩/ باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (عليه السلام)/ ح ٥.

[3] الكافي ١: ٣٢٨/ باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (عليه السلام)/ ح ٣.

[4] الكافي ١: ٣٣٠ و٣٣١/ باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ ح ٣.

[5] وهو السفير الأوَّل: عثمان بن سعيد العمري (قدّس سرّه).

[6] الكافي ١: ٣٢٩ و٣٣٠/ باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ ح ١.

[7] سرُّ السلسلة العلوية: ٤٠.

[8] المجدي في أنساب الطالبيين: ١٣٠.

[9] الشجرة المباركة في أنساب الطالبية: ٧٨ و٧٩.

[10] روضة الألباب لمعرفة الأنساب: ١٠٥.

[11] راجع: دفاع عن الكافي ١: ٥٧٣ - ٥٩٦.

[12] العبر في خبر من غبر ١: ٣٧٣.

[13] المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفداء) ١: ٣٦١.

[14] الوافي بالوفيات ٢: ٣٣٦ و٣٣٧.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0255 Seconds