هل الإيمان بالمهدي عند الشيعة تسرب من عقيدة المخلص عند الأديان؟

, منذ 6 شهر 170 مشاهدة

 

هناك من المعترضين ممن سجل اشكالاً على المستدلين بكون عقيدة المنتظر ليست غريبة على الفطرة الانسانية ولا على العقل، باعتبار ان أغلب صنوف البشر تؤمن بوجود مخلص سينتشل البشرية من واقعها البائس الى واقع آخر تحلم به، حيث سيسوده الأمن والرخاء وإحقاق العدالة والمساواة، مدعياً ـ هذا المعترض ـ أن هذه الفكرة قد تسللت الى ديانة الإسلام من الاسرائيليات ومحرفات الأديان السابقة.

مما يفتح باب التشكيك والادّعاء بأن هذه العقيدة ليست عقيدة اسلامية صافية بل تسللت الى الفكر الاسلامي من الموروثات التي سبقت عليها.

في حين أن العقيدة الإمامية المهدوية أو الإسلامية بصورة عامة لا تستند الى تلك البشارات وحدها والأمر ليس كذلك.

فلو قلنا بأن كل فكرة اسلامية لها نظير في الأديان السابقة هي من الأفكار الدخيلة في الاسلام; لأدى الأمر الى اخراج الكثير من الحقائق والبديهيات الاسلامية التي أقرها القرآن الكريم وصحاح الأحاديث الشريفة وهي موجودة في الأديان السابقة، وهذا واضح البطلان ولا يخفى بطلانه على ذي لب.

فالمعيار في تشخيص الأفكار الدخيلة على الاسلام هو عرضها على القرآن والسنة والأخذ بما وافقهما ونبذ ما خالفهما، وليس عرضها على ما في كتب الديانات السابقة ونبذ كل ما وافقها مع العلم بأن فيها ما لم تتطرق له يد التحريف وفيه ما ثبت صدوره عن المصدر الذي صدر عنه القرآن الكريم.

يُضاف الى ذلك أن عقيدة الإمامية في المهدي المنتظر(عليه السلام) تستند الى واقع تأريخي ثابت، فكون الإمام المهدي هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ثابت تاريخياً وحتى ولادته الخفية من الحسن العسكري (عليه السلام) قد سجلها المؤرخون من مختلف المذاهب الاسلامية وأقرها علماء مختلف المذاهب حتى الذين لم يذعنوا أنه هو المهدي الموعود وإن كان عدد الذين صرحوا بأنه هو المهدي من علماء أهل السنّة غير قليل أيضاً.

فقد ذكر الشيخ القندوزي الحنفي في ينابيع المودة الكثير من علماء أهل السنّة القائلين بأن المهدي الموعود هو ابن الحسن العسكري وأنه حي وغائب، كما ذكر الميرزا النوري في كتاب كشف الأستار اربعين عالماً منهم ونقل تصريحاتهم في ذلك، وكذلك فعل العلامة نجم الدين العسكري في كتابه المهدي الموعود المنتظر(عليه السلام) عند علماء أهل السنّة والإمامية، وجمع أقوالهم وتصريحاتهم السيد ثامر العميدي في الجزء الأول من كتابه (دفاع عن الكافي). وكذلك السيد الأمين العاملي في ج5 من المجالس السنية والاستاذ الدخيّل في: الإمام المهدي(عليه السلام).

 

الإيمان بالمنقذ فطري

ان اصل فكرة الايمان بالمصلح العالمي في آخر الزمان وإقامة الدولة العادلة التي تحقق السعادة الحقّة للبشرية جمعاء تستند الى جذور فطرية في الانسان تنبع من فطرة تطلّعه الى الكمال، ولذلك لاحظنا اجماع مختلف التيارات الفكرية الانسانية حتى المادية منها على حتمية تحقق هذا اليوم الموعود.

أما الفكر الديني فهو مجمع عليها لتواتر البشارات السماوية في كتب الأديان المختلفة بذلك، فلا يمكن قبول ما زعمه بعض المستشرقين بأن هذه الفكرة المجمع عليها تستند الى الخرافات والأساطير.

وأما القول بوجود المهدي الموعود بالفعل وغيبته ـ وهو الذي يؤمن به مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ويتميز عن عقيدة أهل السنّة في المهدي الموعود ـ غير مستبعد لا في الفكر الإنساني الذي يرى أن من الضروري أن يكون عمر المصلح العالمي طويلاً، ولا من الفكر الديني الذي اقترن إيمانه بالمصلح العالمي بالإيمان بأنه يعود بعد غيبة طويلة، بل إن وقوع الغيبات في تأريخ الأنبياء (عليهم السلام) يدعم هذا القول ويعززه[1].


[1] الامام المهدي (ع) خاتم الأوصياء ص36.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0225 Seconds