لماذا أنكر البعض شخصية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ؟

, منذ 2 اسبوع 171 مشاهدة

تواترت الروايات على ذلك، وبمجرَّد الوقوف على الكمِّ الهائل من الروايات يجعلنا نذعن بأنَّ حقيقة المهدي (عجَّل الله فرجه) حقيقة إسلاميَّة - إنْ لم نقل دينيَّة فطريَّة -، وهذه الروايات قد تحدَّثت عن خصوصيَّات المهدي، وإمكانيَّاته (عجَّل الله فرجه)، وقد أُلِّفت كُتُب تتضمَّن الحديث عن المهدي، كـ: حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وسُنَن أبي داود، وكتاب آل محمّد للشيخ حسام الدِّين المردي، وسُنَن الترمذي، وكتاب الفتن، وسُنَن ابن ماجة، وغير ذلك.

فلا مجال للاجتهاد مقابل النصِّ، والاعتراض بأنَّ الأُمَّة التي لم تَنْقَدْ للأنبياء (عليهم السلام) كيف تنقاد للمهدي (عجَّل الله فرجه)؟ وذلك لورود النصِّ الصريح سنداً ودلالةً على أنَّ الذي يقوم بهذا الأمر العظيم والخطير هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، وعدم تمكُّن الأنبياء (عليهم السلام) لهذا الدور لا يستلزم ممنوعيَّة قيام المهدي (عجَّل الله فرجه) به بعد ورود النصِّ بذلك.

نعم هناك شرذمة من العلماء أنكروا المهدي (عجَّل الله فرجه)، لشُبُهات مقابل البديهيَّات، كتبنِّيهم لنظريَّات في علم الاجتماع لا تنسجم مع الفكرة العالميَّة للمنقذ، أو حمل ظاهرة المهدي على أنَّها ظاهرة اجتماعيَّة ليس من شأن الفرد القيام بها، ولأنَّ بعض المغرضين تلبَّس باسم المهدي لكسب مآرب دنيويَّة، بل سعى أُمراء الدولة العبَّاسيَّة أنْ يضعوا لوجوداتهم شيئاً من الشرعيَّة والقداسة فسمَّوا أولادهم بأسماء مختصَّة بالمهدي (عجَّل الله فرجه)، إلَّا أنَّ أدنى مراجعة للروايات يوجب رفض تلك النظريَّات، لما ورد من تشخيصه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن فلان، وسماته الشخصيَّة، ونحو ذلك.

وإذا انتهى الأمر إلى التشكيك في هذا الكمِّ الهائل من الروايات، لم يصمد يقين في أيَّة ضرورة دينيَّة، ولسرى الشكُّ في كلِّ الظواهر، ولانتهى الأمر إلى التشكيك وإنكار كلِّ الحقائق والمسلَّمات الدِّينيَّة.

هذا مضافاً إلى أنَّ البنية التحتيَّة لرفض هذه الروايات هو نظريَّات وضعيَّة لا يُعلَم سقمها من صحَّتها، وعلى فرض التسليم بصحَّتها، فهل هي عامَّة وشاملة لكلِّ الظواهر بما فيها الظواهر الدِّينيَّة أم لا؟ إذ إنَّ مجرَّد الاستقراء الناقص لا يوجب تأسيس العموم العلمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : العقيدة المهدوية (إشكاليات ومعالجات) ـ تأليف : سماحة الأستاذ السيد أحمد الاشكوري.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0587 Seconds