ما هي فائدة علامات الظهور وما علاقتها بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) ؟

, منذ 1 يوم 165 مشاهدة

قراءة علمية عقلانية في فلسفة العلامات

مقدمة

تُعدّ علامات الظهور من أكثر الموضوعات إثارة للجدل في الفكر الإسلامي، خصوصًا في مدرسة أهل البيت (ع)، حيث يرتبط ذكرها بالإمام المهدي (عج) بوصفه مشروعًا إلهيًا لإقامة العدل العالمي.

غير أن السؤال الجوهري ليس: متى تقع العلامات؟ بل: لماذا وُجدت أصلًا؟ وما هي فائدتها؟

الإجابة عن هذا السؤال تكشف أن علامات الظهور ليست أخبارًا غيبية للتسلية، بل أدوات تربوية ومعرفية لها أدوار عميقة في وعي الإنسان وسلوكه.

أولًا: علامات الظهور ليست توقيتًا بل تشخيصٌ للمنهج

من منظور علمي-عقلي، العلامات لا تقوم بوظيفة تحديد الزمن، بل بوظيفة تمييز المرحلة التاريخية التي يمر بها المجتمع البشري.

ولهذا ورد في الروايات النهي الصريح عن توقيت الظهور، لأن العلامات:

وصف لحالة العالم لا تحديد ليوم محدد

تشخيص لبلوغ الظلم مرحلة الانسداد البنيوي

مؤشر على فشل الأنظمة الأرضية عن تحقيق العدالة

وهذا شبيه في العلوم الاجتماعية بما يُعرف بـ مؤشرات الانهيار الحضاري، لا بجدولٍ زمنيٍّ رياضي.

ثانيًا: العلامات كآلية غربلة نفسية وعقائدية

من أعظم فوائد علامات الظهور أنها تُحدث امتحانًا حادًّا للإيمان. فالروايات تشير إلى أن كثيرًا ممن ينتظرون المهدي (عج) يسقطون عند ظهور العلامات، بينما يثبت من كان انتظاره وعيًا لا عاطفة.

علم النفس الاجتماعي يؤكد أن:

في أزمنة الاضطراب، ينكشف الفرق بين الإيمان القيمي والانتماء الشعاري.

فالعلامات:

تُسقط الإيمان السطحي

تميّز المؤمن الواعي من المتدين الانفعالي

تمنع الاندفاع الأعمى خلف كل مدّعٍ أو حركة زائفة

ثالثًا: العلاقة العضوية بين العلامات وشخصية الإمام المهدي (عج)

الإمام المهدي (عج) لا يظهر في فراغ، بل في بيئة عالمية مهيّأة نفسيًا وأخلاقيًا وسياسيًا.

العلامات ترسم ملامح هذه البيئة، مثل:

شيوع الظلم العالمي لا المحلي

 

فقدان الثقة بالأنظمة المادية

تَوق الإنسان إلى عدالة فوق القومية والأيديولوجيا، ومن هنا نفهم أن:

العلامات ليست مقدِّمة للظهور فقط، بل مبرّر عقلي لقيادته.

فمن دون هذه المؤشرات، سيُنظر إلى الإمام كمصلحٍ عادي، لا كضرورة وجودية للإنسانية.

رابعًا: علامات الظهور كمنظومة وقاية فكرية

الإمام المهدي (عج) تحدّثت عنه النصوص بوصفه هدفًا للادّعاء والتزييف.

وعلامات الظهور تقوم بدور التحقق العلمي (Validation) لمنع الخداع:

حصر العلامات الحتمية يقلل مساحة الاحتيال

ترتيب الأحداث يمنع الخلط الزمني

التحذير من الرايات المضللة يحصّن الجماهير

وهذا يماثل في العلوم الحديثة مفهوم بروتوكولات التحقق قبل القبول.

خامسًا: هل دراسة العلامات تُنافي الانتظار الإيجابي؟

العكس تمامًا.

الانتظار السلبي ينشأ من الفهم السطحي للعلامات بوصفها أحداثًا مرعبة لا دور لنا فيها.

بينما الفهم العلمي يجعلها:

دعوة للإصلاح الذاتي قبل الإصلاح الكوني

تدريبًا على الصبر الواعي لا الاستسلام

تأكيدًا أن التغيير يبدأ من الإنسان قبل السماء

الإمام الصادق (ع) لخّص هذا المعنى بقوله:

«من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق…» بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام) : 52 / 140

خاتمة

علامات الظهور ليست نبوءاتٍ مشفّرة، ولا برنامج رعبٍ غيبي، بل لغة إلهية لفهم التاريخ الإنساني وسُنن التغيير الكبرى.

وهي في علاقتها بالإمام المهدي (عج) تشكّل:

أرضية عقلية لقبول قيادته

معيارًا لكشف الزيف والانحراف

جسرًا بين الإيمان الغيبي والعمل الواقعي، فالمنتظر الحقيقي لا يسأل: هل ظهرت العلامات؟

بل يسأل: هل أصبحتُ إنسانًا صالحًا للوقوف تحت راية المهدي؟

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1455 Seconds