مجموعة أعمال مستحبة يمكننا أن نهديها للإمام المهدي (عج) ... تعرف عليها

, منذ 3 شهر 410 مشاهدة

ويتمثَّل هذا بالتزام أعمال لها دور غيبي في تعجيل الظهور، وأثر في تنقية الروح وربطها بالسماء والغيب، وهذا أقلّ ما يمكن أن يفعله المؤمن لمولاه المنتظر (عليه السلام)، وفاءً لحقوقه العظيمة علينا، والتي ربَّما لا نستطيع إحصاءها، يكفي أنَّه لولا الحجَّة لساخت الأرض ومن عليها، فهو أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء.

وأهمّ تلك الأعمال هي:

١) الصدقة:

وتعني التزام دفع صدقة - ولو قليلة - يومياً نيابةً عن الإمام المهدي (عليه السلام)، ينوي فيها المؤمن دفع البلاء بها عن مولاه المضطرّ (عليه السلام)، وتعجيل فرجه، والتقرّب إليه، وغيرها من القصود التي تصبُّ في هذا المعنى، وتذكَّر أنَّه «لا تستح من إعطاء القليل، فإنَّ الحرمان أقلّ منه»(1).

في تفسير العيّاشي: عن مفضَّل بن عمر، قال: دخلت على أبى عبد الله (عليه السلام) يوماً ومعي شيء فوضعته بين يديه، فقال: «ما هذا؟»، فقلت: هذه صلة مواليك وعبيدك، قال: فقال لي: «يا مفضَّل، إنّي لا أقبل ذلك، وما أقبله من حاجتي إليه، وما أقبله إلَّا ليزكوا به»، ثمّ قال: «سمعت أبي يقول: من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلَّ أو كثر لم ينظر الله إليه يوم القيامة إلَّا أن يعفو الله عنه»، ثمّ قال: «يا مفضَّل، إنَّها فريضة فرضها الله على شيعتنا في كتابه إذ يقول: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، فنحن البرّ والتقوى، وسبيل الهدى، وباب التقوى، ولا يُحجَب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم وحرامكم فاسألوا عنه، وإيّاكم أن تسألوا أحداً من الفقهاء عمَّا لا يعنيكم وعمَّا ستر الله عنكم»(2).

٢) إهداء الأعمال العبادية:

فهو ديدن علمائنا، فقد كانوا - ولا زالوا - يجهدون أنفسهم بعمل بعض الأعمال ويهدون ثوابها لمولاهم المهدي (عليه السلام)، وأُسوة بهم لا بدَّ من التزام منهج عملي لتلك الأعمال المهداة له (عليه السلام)، وكاقتراح عملي نطرح هذا المنهج التالي:

أ) ختم القرآن وإهداء ثوابه إلى الإمام المنتظر (عليه السلام).

وقد دلَّت بعض الروايات الشريفة على استحباب إهداء قراءة القرآن إلى أهل البيت (عليهم السلام)، فعن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: قلت له: إنَّ أبي سأل جدَّك عن ختم القرآن في كلّ ليلة، فقال له جدّك: «كلّ ليلة»، فقال له: في شهر رمضان، فقال له جدّك: «في شهر رمضان»، فقال له أبي: نعم ما استطعت. فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثمّ ختمته بعد أبي فربَّما زدت وربَّما نقصت على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي، فإذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ختمة، ولعلي (عليه السلام) أُخرى، ولفاطمة (عليها السلام) أُخرى، ثمّ للأئمَّة (عليهم السلام) حتَّى انتهيت إليك، فصيَّرت لك واحدة منذ صرت في هذا الحال، فأيّ شيء لي بذلك؟ قال: «لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة»، قلت: الله أكبر، [ف]لي بذلك؟! قال: «نعم»، ثلاث مرّات(3).

ب) إشراك الإمام (عليه السلام) في كلّ فريضة، وإهداء النوافل - كلّها - له، ولا تخف، ففضل الله تعالى وجوده أوسع وأعظم ممَّا تتخيَّل.

وقد دلَّ على جواز ذلك بعض الروايات الشريفة، منها ما ورد عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله البجلي بإسناد رفعه إليهم صلوات الله عليهم، قال: «من جعل ثواب صلاته لرسول الله وأمير المؤمنين والأوصياء من بعده صلوات الله عليهم أجمعين وسلَّم، أضعف الله له ثواب صلاته أضعافاً مضاعفة حتَّى ينقطع النفس، ويقال له قبل أن يخرج روحه جسده: يا فلان، هديَّتك إلينا وألطافك لنا، فهذا يوم مجازاتك ومكافاتك، فطب نفساً وقرّ عيناً بما أعدَّ الله لك، وهنيئاً لك بما صرت إليه»، قال: قلت: كيف يهدي صلاته ويقول؟ قال: «ينوي ثواب صلاته لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولو أمكنه أن يزيد على صلاة الخمسين شيئاً ولو ركعتين في كلّ يوم ويهديها إلى واحد منهم...» الخ(4).

جـ) إهداء الطواف للإمام (عليه السلام)، وإن أمكن فعمرة أو حجَّة، فقد كان أهل البيت (عليهم السلام) يبعثون من يحجّ عنهم في حياتهم، فقد ورد عن محمّد بن عيسى اليقطيني، قال: بعث إليَّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام) رزم ثياب وغلماناً وحجَّة لي وحجَّة لأخي موسى بن عبيد وحجَّة ليونس بن عبد الرحمن، فأمرنا أن نحج عنه، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا...(5).

وعن موسى بن القاسم، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك، فقيل لي: إنَّ الأوصياء لا يطاف عنهم، فقال لي: «بل طف ما أمكنك فإنَّه جائز»، ثمّ قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إنّي كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك فطفت عنكما ما شاء الله، ثمّ وقع في قلبي شيء فعملت به، قال: «وما هو؟»، قلت: طفت يوماً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال ثلاث مرّات: «صلّى الله على رسول الله»، ثمّ اليوم الثاني عن أمير المؤمنين، ثمّ طفت اليوم الثالث عن الحسن (عليهما السلام)، والرابع عن الحسين (عليه السلام)، والخامس عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، والسادس عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، واليوم السابع عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، واليوم الثامن عن أبيك موسى (عليه السلام)، واليوم التاسع عن أبيك علي (عليه السلام)، واليوم العاشر عنك يا سيّدي، وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم، فقال: «إذن والله تدين بالدين الذي لا يُقبَل من العباد غيره»، قلت: وربَّما طفت عن أُمّك فاطمة (عليها السلام) وربَّما لم أطف، فقال: «استكثر من هذا فإنَّه أفضل ما أنت عامله إن شاء الله»(6).

٣) إقامة مجالس خاصَّة بذكر الإمام المهدي (عليه السلام) وقضيَّته في شتّى جوانبها:

والمشاركة العملية في ذلك، ولا شكَّ أنَّ إقامة المسابقات الخاصَّة بالقضيَّة المهدوية لها أثر مهمّ في تنمية هذا الجانب الروحي بها.

٤) التزام الدعاء:

وهذا أمر قد أكَّدت عليه الروايات الشريفة كثيراً، والدعاء هنا له مرحلتان:

الأُولى: مرحلة الدعاء للإمام المهدي (عليه السلام)، لحفظه من كيد الأعداء، ولتعجيل ظهوره، وهنا نجد قائمة مهمَّة من الأدعية، وأهمّها: دعاء الفرج «اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ...»(7)، ودعاء العهد «اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ...»(8)، ودعاء الندبة(9).

ويدخل في هذا السياق الزيارات الخاصَّة به (عليه السلام)، وأهمّها زيارة آل يس التي ورد التوقيع الشريف في مقدمتها: «بسم الله الرحمن الرحيم، لا لأمره تعقلون، حكمة بالغة، فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾ [الصافّات: ١٣٠]...»(10).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نهج البلاغة ٤: ١٥.

(2) تفسير العيّاشي ١: ١٨٤/ ح ٨٥.

(3) الكافي ٢: ٦١٨/ باب في كم يُقرأ القرآن ويُختَم/ ح ٤.

(4) جمال الأُسبوع: ٢٩.

(5) تهذيب الأحكام ٨: ٤٠/ ح (١٢١/٤٠).

(6) الكافي ٤: ٣١٤/ باب الطواف والحجّ عن الأئمَّة (عليهم السلام)/ ح ٢.

(7) الكافي ٤: ١٦٢/ باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان/ ح ٤.

(8) مصباح المتهجّد: ٢٢٧/ ح (٣٣٦/٧٤).

(9) إقبال الأعمال ١: ٥٠٤.

(10) إقبال الأعمال ١: ٥٠٤. (٢٩٣) إقبال الأعمال ١: ٥٠٤.

المصدر : شذرات مهدوية ـ تأليف: حسين عبد الرضا الأسدي.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0463 Seconds