هل يمكننا تقديم هدية للإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 8 شهر 1K مشاهدة

فقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (تهادوا تحابوا)(١)، فالهدية تورث المحبّة حتَّى مع الإمام وذلك أن تصلّي عنه، أن تطوف عنه، أن تحجّ عنه، أن تتصدَّق عنه، أن تصوم عنه، والصدقة عنه هدية غالية ثمينة يكرمها الإمام عليه السلام وهذه الهدية تجعلنا مشمولين لبركته مشمولين لدعائه، الدعاء الحقيقي المستجاب من الله، (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: ٦٠)، فإذا تحقَّق الدعاء تحقَّقت الاستجابة، لكن كثير منّا يقول: أنا أدعو ولا يستجاب لي، ونقول له: لم يصدر منك دعاء حقيقي المستلزم للإجابة، وتستطيع أن تصل إلى الدعاء الحقيقي عن طريق الإمام الحجّة بأن يدعو لك فحينئذٍ تتحقَّق الاستجابة، (ادْعُونِي) إمَّا بالمباشرة أو بالواسطة، وأنا أستطيع أن أدعو الله عز وجل بواسطة لسان الإمام المنتظر عليه السلام، والاتّصال يكون من خلال الإهداء إليه والقيام بأعمال الخير نيابة عنه، فإنَّ هذه الهدية تجلب دعائه لي، فأكون قد دعوت الله تبارك وتعالى بلسان الإمام المنتظر عليه السلام، والسيّد علي بن طاووس من أجلاّء علماء الإماميّة يقول: (كنت بسُرَّ من رأى فسمعت سحراً دعاء القائم عليه السلام فحفظت منه لمن ذكره الأحياء والأموات: (وأبقهم _ أو قال: وأحيهم _ في عزّنا وملكنا وسلطاننا ودولتنا) وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ٦٣٨هـ)(2).

فالإمام يدعو لمن قرب منه، والإمام عليه السلام يكتب للشيخ المفيد شيخ الطائفة الإمامية: (إِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ، وَلاَ نَاسِينَ لِذِكْركُمْ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللأوَاءُ وَاصْطَلَمَكُمُ الأعْدَاءُ)(3)، الإمام إذا اقتربنا منه اقترب منّا ودعا لنا.

العنصر الثاني : الذكر الخفي:

والذكر الخفي مصطلح عند علماء العرفان مأخوذ من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام: (وآنسنا بالذكر الخفي، واستعملنا بالعمل الزكي، والسعي المرضي)(4)، ويقصد به الانقطاع إلى الله بحيث لا يطلب إلاَّ من الله ولا يشكو إلاَّ لله ولا يبثّ همّه إلاَّ لله، فيقال عنه: ذكر الله ذكراً خفيّاً وانقطع إلى الله تبارك وتعالى، فمن عناصر لقاء الإمام الذكر الخفي بمعنى أن تنقطع إليه وتقول: يا ربّ أنا لا أريد حاجةً لا أريد حياةً ولا شفاءاً ولا رزقاً إلاَّ برضى الإمام المنتظر عليه السلام، عن طريق رضاه عن طريق إرادته، لأنّي منصهر به، لأنّي متعلَّق به، لأنّي مغرم به، هذا ما يسمّى (بالذكر الخفي) وهو من عناصر لقائه عليه السلام.

العنصر الثالث : تصوّر الإمام والتفكّر فيه عليه السلام:

أنت إذا أحببت شخصاً تتصوَّره ويمرُّ على بالك دائماً، ولو كنت تحبّ الإمام المنتظر عليه السلام حقّاً لكان بالك وذكرك وذهنك مشغولاً بصورته مشغولاً بخياله مشغولاً بما تتصيَّد من أوصافه، فهل بالك مشغول به؟

ونظرة واحدة لزيارة آل ياسين تصوّر لنا التفكّر في الإمام، حيث نقرأ فيها: (السَّلامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَأطْرَافِ نَهَارِكَ...، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأ وَتُبَيَّنُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلّي وَتَقْنُتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَتَسْجُدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلّلُ وَتُكَبَّرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَتُمْسِي، السَّلامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)(5)، هذه صور للإمام تمرُّ على أذهاننا وتربطنا به عليه السلام.

العنصر الرابع : التألّم لألمه عليه السلام:

لا يوجد شخص على هذه الأرض يتألَّم مثل الإمام، لما يرى من مصائب ونوائب في الأمّة الإسلاميّة، كما أنَّ الإمام إذا رأى ذنباً من مؤمن يتألَّم، فكيف إذا رأى فضائع الذنوب وكبائر الجرائم والمعاصي، لذلك علاقتنا بالإمام تقتضى أن نتألَّم لألمه، ويعلّمنا دعاء الندبة المعروف بين الإماميّة كيف نتألَّم لألم الإمام: (عَزيزٌ عَلَيَّ أنْ أرَى الْخَلْقَ وَلا تُرَى وَلا أسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلا نَجْوَى...، عَزيزٌ عَلَيَّ أنْ اُجَابَ دُونَكَ وَ اُنَاغَى، عَزيزٌ عَلَيَّ أنْ أبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرَى، عَزيزٌ عَلَيَّ أنْ يَجْريَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى)(6)، هذه الكلمات تقوّي عندنا إحساساً بألم الإمام وبآهات الإمام، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: (رحم الله شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا)(7)، فالتألّم لألمهم دليل الولاء لهم، ومن ألم الإمام المنتظر عليه السلام الذي لا ينساه ولا يهجع عند ذكره ألم كربلاء، ألم عاشوراء، فهو الألم المستمرّ المتجدّد للإمام المنتظر عليه السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الكافي ٥: ١٤٤/ باب الهدية/ ح ١٤.

(2) بحار الأنوار ٥٢: ٦١/ ح ٥٠، عن مهج الدعوات.

(3) الاحتجاج ٢: ٣٢٣.

(4) الصحيفة السجادية/ أبطحي: ٤١٩/ ح ١٩٤، في مناجاة الذاكرين.

(5) بحار الأنوار ٥٣: ١٧١/ ح ٥.

(6) المزار لابن المشهدي: ٥٨١ و٥٨٢/ الدعاء للندبة.

(7) شجرة طوبى/ الحائري ١: ٣.

المصدر : الحقيقة المهدوية (دراسة وتحليل) مجموعة محاضرات تتناول أبعاداً جديدة في القضيّة المهدوية ـ السيّد منير الخبّاز

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0581 Seconds