لماذا لا يظهر الإمام المهدي (عج) ويلتقي بالناس مثل آبائه (ع) ؟

, منذ 8 شهر 511 مشاهدة

(مسألة) : إن قال قائل فما الوجه في غيبته عليه السلام واستتاره على الاستمرار والدوام حتى ان ذلك قد صار سببا لنفي ولادته وإنكار وجوده ؟ وكيف يجوز أن يكون إماماً للخلق وهو لم يظهر قط لأحد منهم ، وآباؤه (ع) وان كانوا غير آمرين فيما يتعلق بالإمامة ولا ناهين ، فقد كانوا ظاهرين بارزين يفتون في الأحكام ويرشدون عند المعضلات لا يمكن أحد نفي وجودهم وان نفي إمامتهم ؟

(الجواب) : قلنا اما الاستتار والغيبة فسببهما إخافة الظالمين له على نفسه ، ومن أخيف على نفسه فقد أحوج إلى الاستتار ، ولم كن الغيبة من ابتدائها على ما هي عليه الآن ، فإنه في ابتداء الأمر كان ظاهر لأوليائه غائباً عن أعدائه ، ولما اشتد الأمر وقوي الخوف وزاد الطلب استتر عن الولي والعدو ، فليس ما ذكره السائل من أنه لم يظهر لأحد من الخلق صحيحاً

فأما كون ذلك سببا لنفي ولادته (ع) فلم يكن سبباً لشيء من ذلك إلا بالشبهة وضعف البصيرة والتقصير عن النظر الصحيح ، وما كان التقصير داعياً إليه والشبهة سببه من الاعتقادات ، وعلى الحق فيه دليل واضح باد لمن أراده ، ظاهر لمن قصده ، ليس يجب المنع في دار التكليف والمحنة منه ، ألا ترى أن تكليف الله تعالى من علم انه يكفر قد صار سببا لا اعتقادات كثيرة باطلة ، فالملحدون جعله طريقا إلى نفى الصانع ، والمجبرة جعلته طريقا إلى أن القبيح منا لا يقبح من فعله تعالى ، وآخرون جعلوه طريقا إلى الشك والحيرة الدفع عن القطع على حكمه القديم تعالى ، وكذلك فعل الآلام بالأطفال والبهائم قد شك كثير من الناس ، منهم الثنوية وأصحاب التناسخ والبكرية والمجبرة ، ولم يكن دخول الشبهة بهذه الأمور على من قصر في النظر وانقاد إلى الشبهة مع وضوح الحق له لو أراده ، موجبا على الله دفعها ، حتى لا يكلف إلا المؤمنين ولا يؤل إلا البالغين .

ولهذا الباب في الأصول نظائر كثيرة ذكرها يطول ، والإشارة إليها كافية .

وأما الفرق بينه وبين آبائه عليهم السلام فواضح ، لان خوف من يشار إليه بأنه القائم المهدي الذي يظهر بالسيف ويقهر الأعداء ويزيل الدول والممالك ، لا يكون كخوف غيره ممن يجوز له مع الظهور التقية وملازمة منزله ، وليس من تكليفه ولا مما سبق أنه يجري على يده الجهاد واستيصال الظالمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنزيه الأنبياء (عليهم السلام) ص233 ـ علم الهدى ذي المجدين : الشريف المرتضى علي بن الحسين

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0683 Seconds