كيف يحصل الإنسان على ثواب نصرة الإمام المهدي (عج) اذا مات قبل ظهوره ؟

, منذ 10 شهر 384 مشاهدة

كما أن الإيمان بالحجة (عليه السلام) في غيبته والتثبيت على موالاته يعتبر من الطاعات التي يثاب عليها فكذلك انتظار الفرج في عصر الغيبة فانه يعتبر من أعظم الطاعات ولذا شاع عند المؤمنين أنهم اذا ذكر المهدي يردفونه بقولهم (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

لكن قد يتوهم من ذلك أن علينا أن نعيش في فترة الغيبة مترقبين لليوم الموعود الذي يبدؤه الامام المنتظر (عليه السلام) بالقضاء على الكفر وبالقيام بتطبيق الاسلام لتعيش الحياة تحت ظلاله في دعة وأمان، كما أنه قد يتوهم أنا لسنا بمكلفين بمسؤولية تحكيم الاسلام في حياتنا وفي كل مجالاتها وبخاصة مجالها السياسي بدافع من ايماننا بأن مسؤولية تحكيم الاسلام في كل مجالات الحياة هي وظيفة الامام المنتظر (عليه السلام)، فلسنا مكلفين بها الآن كما نرى انه كثير ممن ينتظر الفرج هذا رأيهم، ولابد أن تعرف أن هذا النوع من العقيدة ينافي واقع العقيدة الاسلامية التي تضم اليها عقيدة الامامة كجزء مهم من أجزائها .

فالمسلم لابد له من تطبيق الاحكام الشرعية في مجالات الحياة العقيدية والاجتماعية بحسب ما هي الوظيفة الشرعية، وان يحس بالمسؤولية في جميع المجالات، ويقوم بوظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الاحكام الشرعية لأن دين الإسلام هو النظام الأتم الاكمل لما فيه من الحل الصحيح الجميع مشاكل الانسان في جميع الاعصار والادوار.

نعم لا يمكن أن يسيطر الدين على البشر عامة وهم على ما هم عليه من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات إلا إذا ظهر المصلح المنتظر المهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه) الشريف وجعلنا من أنصاره وأعوانه (۱).

وأما الأحاديث الواردة في انتظار الفرج فكثيرة نكتفي بذكر بعضها تيمناً وتبركا.

عن عبدالحميد الواسطي قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أصلحك الله والله لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر حتى أوشك الرجل منا يسأل في يده. فقال : يا عبد الحميد أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجا ؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجاً، رحم الله عبداً حبس نفسه علينا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا قال: قلت: فان مت قبل أن أدرك القائم ؟ فقال : القائل منكم ان ادركت القائم من آل محمد نصرته كالمقارع معه بسيفه والشهيد معه له شهادتان (2).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال ذات يوم : ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملا الا به ؟ فقلت بلى، فقال : شهادة ان لا اله الا الله وأن محمداً عبده ورسوله، والاقرار ما أمر الله، والولاية لناء والبراءة من أعدائنا يعني الله أئمة خاصة والتسليم لهم والورع والاجتهاد والطمأنينة والانتظار للقائم. ثم قال: ان لنا دولة يجيء بها اذا شاء .. ثم قال : من سر ان يكون من اصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة (3).

وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة بعده يا أبا خالد انّ أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره افضل اهل كل زمان لأن الله تعالى ذكره اعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)  بالسيف. أولئك المخلصون حقاً وشيعتنا صدقاً والدعاة الى دين الله سراً وجهراً وقال عليه السلام انتظار الفرج من أعظم الفرج (4).

وعن الفيض بن المختار قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : من مات منكم وهو منتظر لهذا الامر كمن هو مع القائم في فسطاطه . قال : ثم مكث هنيئة ثم قال : لا بل كمن قارع معه بسيف. قال : لا والله الا كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5).

فنعرف من هذه الروايات وامثالها المتواترة والواردة في انتظار الفرج ان حقيقة انتظار الفرج تكون للثابتين على أمرهم صلوات الله عليهم أجمعين والمشتاقين الى احياء أمرهم، ولمن يحبس نفسه على الله ويأتي بما هو واجب عليه بعد الاقرار بالولاية لهم والبراءة من اعدائهم ومن المعلوم أنّ الولاية شرط في صحة قبول الاعمال .

ويكون له الورع والاجتهاد ومحاسن الاخلاق، فهو في الحقيقة منتظر لظهور المهدي (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱) وهل ضوء ما ذكرنا من التوهم في معنى الانتظار اليك ما ذكر الشيخ المظفر في العقائد الامامية ونصه ( ومما يجدر ان تذكره في هذا الصدد وتذكر انفسنا به أنه ليس من انتظار هذا المصلح المنقذ ( المهدى ) أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود الى الحق من دينهم وما يجب عليهم من نصرته والجهاد في سبيله والاخذ بأحكامه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أنزل من الاحكام الشرعية - وواجب عليه السمي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة اليها حقيقة وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك و بلغت اليه قدرته (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . فلا يجوز له التأخير من واجباته بمجرد الانتظار للصلح المهدى والمبشر الهادي فان هذا لا يسقط تكليفاً ولا يؤجل عملاً ولا يجعل الناس هلا كالسوائم) . انتهى . وقال الشيخ الصافي في منتخب الأثر : وليعلم أن معنى الانتظار ليس تحلية سبيل الكفار والاشرار وتسليم الأمور اليهم والمداهنة معهم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأقدامات الإصلاحية، فكيف يجوز ايكال الامور الى الاشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك والمداهنة معهم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من المعاصي التي دل عليها العقل والنقل واجماع المسلمين. ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم باسقاط التكاليف قبل ظهوره ( يعني الامام المنتظر ) ولا يرى منه عين ولا أثر في الاخبار نعم تدل الآيات والاحاديث الكثيرة على خلاف ذلك على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب الى مزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في . ر الغيبة فهذا توهم لا يتوهمه الا من لم يكن له قليل من البصيرة والعلم بالاحاديث والروايات . انتهى .

(2) البحار، ج٥٢، ص١٢٦.

(3) المصدر السابق ص ١٤٠ عن غيبة النعماني

(4) المصدر السابق ص ۱۲۲ عن الاحتجاج .

(5) المصدر السابق ص ١٢٦ عن المحاسن .

المصدر: الإمام المهدي (عليه السلام) وظهوره، السيد جواد السيد حسين الحسيني آل علي الشاهرودي، ص311-314.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0471 Seconds