العالم ينتظر المصلح!

, منذ 6 شهر 195 مشاهدة

فريق العمل

آمنت الإنسانية عبر الأزمان المختلفة بفكرة وجود مخلص ينقذها من الويلات التي تمر بها، واختلفت فكرة ونوعية المخلص بين شرائح الإنسانية، بحيث أن كل طائفة وجماعة لها تصور خاص عنه، لتصل لذلك اليوم الذي يتساوى فيه أبناء الجنس الإنساني في الحقوق والواجبات.

 فذهبت بعض التحليلات الى أن العلم لو طور فإنه كفيل في إيصال البشرية الى مرامها، وقال آخرون أن القانون هو الذي من شأنه تحقيق أماني وتطلعات البشرية، وذهب الأكثرية الى أن البشرية حتى تصل الى أقصى غاياتها فلا بد من وجود مصلح عالمي من أبناء جنسها.

العلم والقانون ليسا كفيلين في إيصال البشرية الى غايتها:

إن العلم لا يمكن أن يكون كفيلاً في إسعاد البشرية وتحقيق مرادها بشكل كامل، لسبب أساسي ورئيسي، وهو:

إن العلم وخصوصاً في الأزمنة المتأخرة صار حكراً على بعض شرائح البشرية دون بعضها الآخر، فخذ على سبيل المثال الطاقة الذرية فإن بلاد الغرب تعتبر أن هذا المجال هو حق حصري لها لا يحق للشرق مشاركتها فيه، ويمكن أن يتعرض المخالف الى التدمير أو العقاب كما حصل مع العراق وإيران.

وليس الأمر مقتصراً على هذا الجانب فقط، بل إن العلم في بعض الأوقات كان سبباً كبيراً في تدمير شرائح كبيرة من المجتمع، مثل شريحة الفلاحين، فالأراضي عبر مر العصور كانت بيد الإقطاعيين، وكان الفلاحون هم من يقوم بكل مستلزمات الأرض من حرث وزرع وحصاد ...الخ بالآت بسيطة وبدائية، وعندما طور العلم تلك الآلات، تطورت معها مآسي الفلاحين، فبدلاً من أن يقوم بحصاد الأرض 100 فلاح يتقاضون أجوراً على تلك العملية الشاقة، أصبح بإستطاعة مالك الأرض جلب آلة خاصة بالحصاد ليستغني بذلك عن جهود الـ 100 فلاح ولتعود وارداتهم في جيب المالك الإقطاعي، وتسري البطالة الى هؤلاء.

أما القانون فهو الآخر لا يلبي طموح البشرية في إيصالها الى طموحها، حيث أن من سنفرضه مشرعاً، إضافة الى كونه محدوداً لكونه إنساناً، فإنه لا يستطيع الإحاطة بكل متطلبات أبناء جنسه المتواجدين على سطح البسيطة، فهو أيضاً وليد بيئة معينة ستضفي على تشريعاته طابعها الخاص الذي ربما يتعارض مع توجهات الأغلبية من أبناء البشر، ولهذا فإن المشرع الإسلامي يفترض في صاحب هذا الدور أن يكون معصوماً وحكيماً لدرء هذا المنزلق.

وعند فشل هاتين النظريتين لم يبقَ أمام البشرية إلا إنتظار مصلح من أبناء جنسها ينتشلها من واقعها المرير، وهذه العقيدة ليست من إبتكار المسلمين، بل صرح بها فلاسفة الغرب وعلمائه أمثال  آينشتاين، حيث قال : ( إنّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء ، ويكون الناس متحابِّين متآخين ليس ببعيد ).

وحذا حذوه  الفيلسوف الانجليزي الشهير برتراند راسل ، حيث قال : ( إنّ العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت عَلَمٍ واحد وشعار واحد ) .

كما أن جملة من الديانات قد آمنت بوجود مصلح  حيث لا زال البوذيون ينتظرون ظهور بوذا، وأعتقد الهنود بعودة فيشنو ، واعتقد الزرادشتيون بعودة بهرام شاه، وأما المجوس فإنهم لازالوا يعتقدون بحياة أُوشيدر، وأما المسلمون فقد أجمعوا على أن المصلح هو من ذرية النبي الأعظم (صلى الله عليه واله) سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، نعم هناك إختلاف في التفاصيل بين مذاهب المسلمين في عقيدة المخلص، مع إتفاقهم على أنه مهدي آخر الزمان.

ما هو الفرق بين مهدي المسلمين والمنقذ في الأديان؟

إن فرق المنقذ في الأديان و بين مهدي المسلمين، هو أن الشعوب المقهورة عندما تتعرض للظلم والاضطهاد الشديدين ترسم فإنها صورة مشرقة لمستقبلها المجهول هرباً من واقعها المرير، أضف الى ذلك أن فكرة المنقذ في أدبياتهم لا تخرج عن حد القبيلة أو العرق أو الرقعة الجغرافية التي يسكنها أتباع الطائفة، أما المسلمون فإنهم إعتبروا أن الإيمان بالمهدي (المخلص) من عقائدهم الثابتة، حتى مع تطور الرقعة الجغرافية التي يحكمونها حيث إمتدت الى شرق الأرض وغربها، مما يعني أنها لم تنشأ في أزمان متأخرة بداعي الإضطهاد والفرار من الواقع، كما أن المهدي ـ حسب عقيدة المسلمين ـ صاحب رسالة عالمية وهدف آلهي يشمل كافة أبناء البشرية على إختلاف ألوانهم وأشكالهم.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0870 Seconds