إنه عالم استثنائي من كلّ جهة. ومن تلك الجهات أن عقل الناس وبقدرة الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) التي يزوّدها به الله تعالى، يصبح كاملاً.
فقد روي: «إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم وأكمل به أحلامهم»(1).
وليس المقصود باليد هذه اليد العادية بل هي القدرة، كما يقول الله تعالى: «يد اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»(2).
فإذا كمل عقل الإنسان صلحت أخلاقه، فيُبعد عن نفسه الحرص، لأنّ الحرص يكون حيث ثمة فائدة منه مفروضة للإنسان. فمثلاً: لو كان الفرد بحاجة إلى ثلاثة ملايين دينار لتأمين معاشه طيلة سنة ولكنه يفكّر في مستقبله المجهول والنفقات غير المتوقعة فيصاب بالحرص، ومن ثم فإنه لو حصل حتى على مئة مليون دينار يبقى عنده هذا الهاجس، ويدّخر الأكثر لذلك المستقبل المجهول، أما إذا كان يرى الأرض مشرقة بنور ربّها، والناس أصبحوا متساويين فيما بينهم، والمشكلات تحلّ بالأخوة، فإنه لا يبقى عنده آنذاك أيّ داع للقلق من المستقبل والحرص بسببه.
بناءً على هذا إنّ من خصائص مجتمع عصر ظهور الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي سيكون مشرقاً بنور الله تعالى أنّ العوامل التي تلعب دوراً اليوم في حلّ المشكلات ومنها المال تفقد بريقها ويسود بدلاً منها قيم سامية كالأخوة والإيمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بصائر الدرجات ص ١١٧.
(2) سورة الفتح: الآية ١٠.
المصدر : نعمة الرضا في عصر الظهور ـ السيد صادق الشيرازي.
موقع ديني مختص في مسائل الإمام المهدي (عج) تابع لشعبة البحوث والدراسات - ق. الشؤون الدينية - الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة